×

وزير الاتصالات الأسبق يطالب بإنتاج نماذج وطنية للذكاء الاصطناعي

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 07:53 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
مؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"
مؤتمر "الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة"

ناقشت جلسة بعنوان «الهوية في العصر الرقمي: الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي»، ضمن فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» بمكتبة الإسكندرية، تأثير التكنولوجيا الحديثة والمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي على تشكيل الوعي والهوية الوطنية، بحضور عدد من الخبراء والمتخصصين.

وأقيم المؤتمر تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما شارك في الجلسة الدكتور محمد سالم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، واللواء طيار أركان حرب الدكتور هشام الحلبي، مستشار بالأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية، والدكتور ياسر عبد العزيز، الكاتب والخبير الإعلامي، وريهام صلاح خفاجي، الباحثة بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، والمهندس محمد كامل من وزارة الشباب والرياضة.

وأدارت الجلسة الدكتورة مروة الوكيل، رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية وعضو لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي بالمجلس الأعلى للثقافة.

المنصات الرقمية أصبحت جزءًا من تشكيل الوعي

وأكدت الدكتورة مروة الوكيل أن الحديث عن التكنولوجيا الحديثة يجب أن يجمع بين الفرص والتحديات، مشيرة إلى أن تشكيل وعي الأجيال الجديدة لم يعد مقتصرًا على الأسرة أو المدرسة أو المجتمع، بعد أن أصبحت المنصات الرقمية عنصرًا رئيسيًا في هذا المسار.

وأوضحت أن وسائل التواصل الاجتماعي توفر فرصًا واسعة لإعادة تشكيل الهوية الوطنية، كما أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت مؤثرة في إنتاج الثقافة، بالتوازي مع ظهور تحديات جديدة مرتبطة باستخدام هذه التقنيات.

وشددت على ضرورة مخاطبة الأجيال الجديدة باللغة التي تتعامل بها، في ظل تحول الذكاء الاصطناعي إلى جزء من ثقافتها وهويتها اليومية.

محمد سالم: يجب أن نكون منتجين للتكنولوجيا

وتحدث الدكتور محمد سالم، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، عن العلاقة بين الهوية الوطنية والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن تداعيات الذكاء الاصطناعي أصبحت محورًا رئيسيًا للنقاش العالمي.

وأوضح أن السيادة الرقمية تتكون من مجموعة من العناصر الأساسية، لافتًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الذاكرة الثقافية أصبح محفوظًا عبر وسائط رقمية.

وأكد أن الحفاظ على الهوية في العصر الرقمي يتطلب أن تكون الدول العربية منتجة للتكنولوجيا وليست مجرد مستهلكة لها، مطالبًا بوجود نماذج مستقلة للذكاء الاصطناعي في الدول العربية.

وأشار إلى وجود محاولات في مصر وعدد من الدول العربية لإنتاج نماذج خاصة بها، بما يسمح بمزيد من التحكم في التكنولوجيا ومسارات استخدامها.

تحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي

وأشار سالم إلى أن النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على فرص استخدامه، وإنما يمتد إلى مخاطره المستقبلية، خصوصًا مع تزايد التحذيرات بشأن فقدان السيطرة على بعض النماذج المتقدمة.

وشدد على أهمية بناء قدرات وطنية وعربية مستقلة تستطيع التعامل مع هذه التكنولوجيا من موقع المنتج والمطور وليس المستهلك فقط.

هشام الحلبي: حماية الهوية لا تأتي بالمنع

من جانبه، أكد اللواء طيار أركان حرب الدكتور هشام الحلبي أن الهوية الوطنية لعبت دورًا مهمًا في الحفاظ على مصر عبر العصور، موضحًا أنها تتشكل بصورة تراكمية على مدى فترات زمنية طويلة.

وحذر من تأثير الفضاءات الرقمية المفتوحة على الهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن إعادة تشكيل هوية مجتمع قد تحتاج إلى جيل كامل.

وطالب بضرورة إنتاج محتوى وطني جذاب وربط الهوية الوطنية بالإنجاز العلمي، معتبرًا أن الشباب هم الأكثر قدرة على القيام بهذا الدور.

وشدد على أن حماية الهوية الوطنية لا تتحقق بالمنع أو الإغلاق أو الانسحاب من الفضاء الرقمي، وإنما من خلال رفع القدرات التنافسية وتقديم محتوى قادر على الحضور والتأثير.

ياسر عبد العزيز: المعلومات المضللة تهدد اليقين

بدوره، قال الدكتور ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي، إن الهوية ليست مفهومًا ثابتًا يمكن اختزاله في تعريف واحد، وإنما هي حالة متغيرة ترتبط بإدراك الفرد والمجتمع للذات.

وأشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي ساهمتا في تراجع حالة اليقين وانتشار الشك في المعلومات، إلى جانب اتساع نطاق المعلومات المضللة والزائفة.

وطالب بضرورة إنتاج محتوى خاص بالمجتمع، مع استمرار التوعية بمخاطر التكنولوجيا الحديثة وأساليب التعامل الآمن معها.

تمكين الشباب والهوية الرقمية

من جانبها، أكدت ريهام صلاح خفاجي، الباحثة بمركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية، وجود ارتباط وثيق بين تمكين الشباب وتعزيز الهوية الوطنية.

وأوضحت أن الهوية تمثل طاقة حية تتأثر بالتحولات المحيطة، ما يجعل تمكين الشباب رقميًا عنصرًا أساسيًا في دعمها.

ودعت إلى إتاحة التكنولوجيا أمام الشباب وتمكينهم من أدواتها، بحيث يتحولون من مجرد مستهلكين ومتلقين إلى منتجين للمحتوى والتكنولوجيا.

خدمات رقمية وبرامج لرفع وعي الشباب

وتناول المهندس محمد كامل، من وزارة الشباب والرياضة، عددًا من التطبيقات والخدمات الرقمية التي أتاحتها الدولة للمواطنين والشباب، ومن بينها منصة مصر الرقمية.

وأشار إلى أن الحكومة نفذت برامج تستهدف تعزيز الوعي الرقمي لدى الشباب والتحذير من المخاطر المرتبطة باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

وحذر من اتساع «فجوة المعلومات» في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، مشددًا على أهمية التركيز على الاتصال الهادف وإتاحة خدمات الإنترنت للمواطنين، خاصة في القرى والمناطق الأقل وصولًا إلى الخدمات الرقمية.