مفاوضات سرية بين الحوثيين وواشنطن
كشف تحليل نشرته مجلة متخصصة في شؤون الطاقة عن مزاعم بوجود اتصالات مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وقيادات من جماعة الحوثيين، بالتزامن مع ما وصفه الكاتب برفض أمريكي متكرر لطلبات سعودية بالتدخل العسكري، معتبرًا أن هذه التطورات قد تؤثر في حسابات الرياض الإقليمية وتدفعها إلى توسيع علاقاتها مع بكين.
واستند التحليل، الذي أعده سايمون واتكينز، إلى مصادر قال إنها مطلعة في إيران وواشنطن والاتحاد الأوروبي، مع الإشارة إلى عدم تقديم أدلة مستقلة في النص تؤكد جميع الروايات الواردة عن تلك المصادر.
وذكر التحليل أن إيران قد تلجأ، وفق تقدير الكاتب، إلى عدد من خطوات التصعيد المرتبطة بممرات الطاقة والملاحة، من بينها التأثير في حركة الشحن عبر مضيق هرمز وباب المندب، فضلًا عن زيادة الضغوط على أسواق النفط والغاز.
ونقل التقرير عن مصدر وصفه بأنه مقرب من وزارة النفط الإيرانية توقعات بإمكانية إعلان الحوثيين قيودًا أوسع على حركة السفن في باب المندب، تشمل السفن التي تعتبرها الجماعة «معادية».
وبحسب التحليل، فإن توسيع نطاق القيود في باب المندب قد يؤثر في حركة النفط والغاز المسال والمشتقات البترولية المتجهة إلى الأسواق المختلفة، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية للمضيق في حركة التجارة العالمية.
واستشهد التقرير ببيانات قال إنها صادرة عن مرصد «بورت ووتش» التابع لصندوق النقد الدولي، وأشار إلى تراجع كبير في حركة الشحن عبر باب المندب مقارنة بالمعدلات المعتادة.
وفي جانب آخر، زعم التحليل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض الموافقة على ضربات جوية أمريكية ضد الحوثيين، رغم تلقيه طلبين هاتفيين من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 10 سبتمبر، وفقًا للمصادر التي استند إليها الكاتب.
وأضاف أن واشنطن أرسلت قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر إلى الرياض لإجراء تنسيق استخباراتي، دون أن يتضمن ذلك، وفق الرواية المنشورة، التزامًا عسكريًا أمريكيًا مباشرًا.
كما أورد التحليل أن محادثات جرت بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الحوثيين بوساطة عُمانية في مسقط يومي 12 و13 سبتمبر، وأن الجماعة جددت خلالها التزامًا بعدم استهداف السفن الأمريكية في باب المندب، بحسب ما نقله التقرير.
ونقل الكاتب عن مصدر أمني أوروبي تقديرًا بأن التطورات الأخيرة أثارت مخاوف في الرياض بشأن مستوى الاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية، إلا أن هذا التقييم يظل منسوبًا إلى المصدر وليس موقفًا رسميًا سعوديًا.
وفي المقابل، أشار التحليل إلى مناقشات بشأن تشكيل تحالف بحري تقوده السعودية ويضم عددًا من الدول، من بينها باكستان وتركيا ومصر والكويت والبحرين وقطر والأردن، إلى جانب دول من منطقة البحر الأحمر وأفريقيا.
وتوقف التقرير عند الدور المحتمل لجيبوتي في هذا الإطار، لافتًا إلى وجود قاعدة عسكرية صينية على أراضيها منذ عام 2017، إلى جانب استثمارات صينية واسعة في البنية التحتية والموانئ.
ويربط الكاتب بين هذه التطورات وشبكة أوسع من الاستثمارات الصينية في البحر الأحمر وشرق أفريقيا والمحيط الهندي، من بينها مشروعات للسكك الحديدية والموانئ في جيبوتي وكينيا وباكستان.
وخلص التحليل إلى أن استمرار التباين في المواقف بين واشنطن والرياض قد يدفع السعودية إلى تعزيز شراكاتها مع الصين بصورة أكبر، إلا أن هذا الطرح ورد باعتباره استنتاجًا تحليليًا للكاتب، وليس إعلانًا رسميًا عن تغيير في السياسة الخارجية السعودية.

.gif)