عاجل|| حياة أو موت.. القاهرة ترفع سقف التحذير في ملف سد النهضة
وصف الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، قضية سد النهضة بأنها «قضية حياة أو موت» بالنسبة للمصريين، في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن مستقبل الملف مع الحديث عن خطط إثيوبية لإنشاء سدود جديدة على النيل الأزرق.
وفي المقابل، تواصل مصر تحركاتها الدبلوماسية لتوسيع الشراكات المائية والتنسيق الدولي بشأن حوكمة الأنهار المشتركة، ومن بينها التعاون مع أوزبكستان، مع التأكيد على رفض الإضرار بمصالح دول المصب والتمسك بالحوار والتفاوض للتوصل إلى اتفاق.
ويرى محللون ومتخصصون أن تأثيرات سد النهضة بدأت تظهر بصورة أكبر على السودان، في ظل محدودية البدائل المائية وصعوبة الأوضاع الاقتصادية والبنية التحتية، بينما تؤكد القاهرة تمسكها باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات التشغيل خلال فترات الجفاف.
وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، إن استمرار تشغيل سد النهضة دون تنسيق أو اتفاق مع مصر يمثل موضع اعتراض من الجانب المصري.
وأوضح شراقي أن السودان يعد أكثر حساسية تجاه عمليات التخزين والتصريف، لافتًا إلى أن أي تغيرات في كميات المياه يمكن أن تظهر تأثيراتها بصورة أسرع هناك.
وأشار إلى أن مصر تحملت خلال السنوات الماضية تكلفة التعامل مع تداعيات سد النهضة، معتبرًا أن وجود كميات كبيرة من المياه داخل بحيرة السد كان من الممكن أن ينعكس على تدفقات النيل نحو دولتي المصب لولا عملية التخزين.
وأضاف أن الدولة المصرية تعاملت مع هذه التحديات من خلال عدد من الإجراءات، من بينها الاعتماد على مخزون السد العالي، وإعادة استخدام مياه الصرف، وتنفيذ مشروعات مائية وزراعية لتقليل الضغوط على الموارد المتاحة.
وقال شراقي إن السد العالي وبحيرة ناصر يمثلان عنصر حماية مهمًا لمصر خلال سنوات الجفاف، موضحًا أن قدرة المخزون على مواجهة النقص تتوقف على مدة الجفاف وشدته.
وأضاف أن مصر تستطيع متابعة وقياس كميات المياه المتدفقة عبر النيل الأزرق، مشيرًا إلى أن التخزين في سد النهضة يؤثر على الكميات التي تصل إلى السودان ومصر خلال بعض الفترات.
من جانبه، قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن تأثير سد النهضة ظهر بصورة أكبر خلال الفترة الأخيرة في السودان، بينما ساعد مخزون بحيرة ناصر في تخفيف التأثير على مصر.
وأوضح أن القاهرة تتمسك بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يحدد آليات التعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد، إلى جانب تبادل المعلومات بشأن كميات المياه وعمليات التشغيل.
وأشار رخا إلى أن الحديث عن وساطات دولية، من بينها الوساطة الأمريكية، لم يؤد حتى الآن - وفق تقديره - إلى نتائج حاسمة في الملف.
واعتبر أن الحديث عن إنشاء سدود إثيوبية جديدة على النيل الأزرق يزيد من المخاوف المصرية بشأن مستقبل تدفقات المياه، مشددًا على ضرورة الالتزام بقواعد إدارة الأنهار الدولية والتعاون بين الدول المتشاطئة.
وأكد أن مصر ما زالت تتمسك بالمسار الدبلوماسي والتفاوضي، سواء من خلال الحوار المباشر أو عبر الأطراف الدولية المهتمة بالملف.
وأضاف أن حدوث أضرار ملموسة على المصالح المائية المصرية قد يدفع القاهرة إلى إعادة تقييم الوسائل المتاحة لحماية حقوقها، وفقًا لتطورات الموقف ومسار المفاوضات.

.gif)