لماذا نشعر بأن السنوات تمر أسرع كلما تقدمنا في العمر؟
قد يشعر الإنسان في طفولته بأن العطلات تستمر طويلًا، بينما تمر سنوات مرحلة البلوغ وكأنها أسابيع قليلة، رغم أن عدد ساعات اليوم لا يتغير. ويرتبط هذا الشعور بطريقة إدراك العقل للزمن، ومدى تنوع التجارب التي يعيشها الإنسان، وطريقة تخزين الذكريات والانتباه إلى الأحداث اليومية.
وتشير دراسات إلى وجود فارق بين الزمن الذي تقيسه الساعة والزمن كما يختبره الإنسان نفسيًا، فالوقت يمر بصورة ثابتة، لكن الإحساس به يتأثر بالتجارب والصور والذكريات التي تتراكم على مدار العمر.
ومن بين التفسيرات المطروحة ما يعرف بـ«نظرية التناسب»، التي تشير إلى أن العام الواحد يشكل نسبة أكبر من عمر الإنسان عندما يكون صغيرًا مقارنة بما يمثله بعد التقدم في السن.
فعندما يبلغ الإنسان 10 سنوات، تمثل سنة واحدة نحو 10% من عمره، بينما تصبح النسبة أقل كثيرًا عندما يبلغ 50 عامًا، ما قد يجعل مرور عام جديد يبدو أسرع نسبيًا.
ويلعب الروتين دورًا مهمًا أيضًا في هذا الإحساس، إذ تترك التجارب الجديدة والأحداث المختلفة علامات أوضح في الذاكرة، بينما يؤدي تكرار الأنشطة اليومية نفسها إلى تشابه الأيام والأسابيع.
وعند استرجاع فترة مليئة بالتجارب الجديدة، قد تبدو أطول بسبب كثرة التفاصيل التي يتذكرها الإنسان، بينما يمكن أن تبدو فترة طويلة من الروتين وكأنها مرت بسرعة نتيجة قلة الأحداث المميزة داخلها.
كما يتأثر الشعور بالوقت بدرجة الانتباه إليه، فعندما ينشغل الإنسان في عمل أو نشاط مألوف، يركز الدماغ على المهمة نفسها أكثر من مراقبة مرور الدقائق والساعات.
وقد يكتشف الشخص بعد الانتهاء من نشاط ما أن وقتًا طويلًا مر دون أن يشعر به، ومع تكرار ذلك بصورة يومية يمكن أن تتراكم أسابيع وشهور دون إحساس واضح بطولها.
وتؤثر المشاعر القوية بدورها في طريقة تذكر الزمن، فالمواقف التي ترتبط بالخوف أو الحماس أو القلق قد تترك ذكريات أكثر وضوحًا من الأيام العادية.
وتعمل هذه التجارب اللافتة كعلامات زمنية تساعد العقل على تقسيم فترات الحياة عند استرجاعها، ولذلك قد تبدو الفترات الغنية بالأحداث أطول وأكثر وضوحًا في الذاكرة.
وفي المقابل، يمكن أن يؤدي الاعتياد على روتين ثابت وتراجع عدد التجارب الجديدة إلى جعل الذكريات أقل تميزًا عن بعضها، فتبدو فترات زمنية طويلة وكأنها مرت بسرعة.
كما طُرح الدوبامين باعتباره أحد العوامل المحتملة المرتبطة بإدراك الوقت، نظرًا لدوره في عمليات التحفيز والمكافأة ووظائف الدماغ المختلفة.
وقد تتغير مستويات الدوبامين ووظائفه مع التقدم في العمر، وهو ما يمكن أن يكون أحد العوامل التي تساهم في تغير طريقة إدراك الإنسان لمرور الزمن.
ولا يرتبط الشعور بتسارع السنوات بعامل واحد فقط، بل يبدو أنه نتيجة تداخل الذاكرة والانتباه والروتين والتجارب الجديدة والانفعالات، إلى جانب التغيرات التي تطرأ على الدماغ مع مرور العمر.

.gif)