×

منصة جديدة تربط 8 جهات حكومية لتسريع إجراءات زيادة رؤوس أموال الشركات

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 12:18 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

كشف شريف يحيى، مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية لشئون التطوير والتحول الرقمي، عن استعداد الوزارة لإطلاق المختبر التنظيمي ومركز الابتكار لتكنولوجيا التجارة الخارجية «Trade Tech Sandbox and Innovation Hub» خلال أكتوبر المقبل، بالتعاون مع مؤسسات متخصصة وشركات عالمية.

وأوضح يحيى، خلال مشاركته في فعاليات FDC Summit 2026، أن المبادرة تستهدف توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة التجارة الخارجية، بما يشمل الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد والشحن وربط الأطراف والفرص التجارية، إلى جانب مختلف الخدمات والعمليات المرتبطة بالتجارة الخارجية.

وأشار إلى أن مفهوم «Trade Tech» أو تكنولوجيا التجارة لا يزال أقل انتشارًا في مصر مقارنة بالتكنولوجيا المالية «FinTech»، رغم وجود فرص واسعة لتوظيف الحلول الرقمية في تطوير منظومة التجارة الخارجية.

وأكد أن الوزارة لا تستهدف تطوير هذه الحلول بصورة حكومية منفردة، وإنما تسعى إلى التعاون مع الشركات والمؤسسات المتخصصة، وفتح المجال أمام الشركات الناشئة ورواد الأعمال والطلاب والخريجين وأصحاب الأفكار المبتكرة ومشروعات التخرج.

وأضاف أن هناك شبابًا يعملون بالفعل على تطوير منصات وخدمات تكنولوجية مؤثرة، لكنها لا تزال تعمل على نطاق محدود، مشيرًا إلى أن المبادرة تستهدف توفير بيئة شبيهة بحاضنات الأعمال لمساعدة هذه الأفكار على التطور والتحول إلى حلول قابلة للتطبيق على نطاق أكبر.

وتطرق يحيى إلى تجربة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في ملف التحول الرقمي، موضحًا أن التكنولوجيا أصبحت أداة رئيسية لتسهيل وصول المستثمرين إلى الخدمات والفرص الاستثمارية، خاصة مع جهود الدولة لجذب مزيد من الاستثمارات، وفي مقدمتها الاستثمار الأجنبي المباشر.

وأشار إلى أن الوزارة بدأت مراجعة الإجراءات ودورات العمل المرتبطة بالاستثمار، سواء داخل الوزارة والجهات التابعة لها أو بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية الأخرى.

وأكد أن أحد أبرز التحديات يتمثل في تشابك ملفات الوزارة مع عدد كبير من الجهات الحكومية، وهو ما يجعل تطوير الخدمات الاستثمارية مرتبطًا بتحقيق التكامل والربط بين جميع الأطراف المشاركة في دورة العمل.

وشدد على أن التحول الرقمي لا يقتصر على تحويل الخدمة الورقية إلى نموذج إلكتروني، وإنما يعتمد بصورة أساسية على إعادة هندسة الإجراءات ودورات العمل بالكامل، بما يضمن حصول المستثمر على الخدمة بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

وأوضح أن تقديم الطلب إلكترونيًا وتحميل المستندات عبر منصة رقمية لا يمثل تحولًا رقميًا متكاملًا إذا ظلت الإجراءات الداخلية تتم بصورة ورقية، واستمر الموظفون في نقل المعاملات والمستندات بالطريقة التقليدية.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تجاوز هذه النماذج من خلال رقمنة دورة العمل بالكامل وربط الأنظمة الحكومية المختلفة بصورة مباشرة.

واستعرض مساعد وزير الاستثمار تجربة العمل على منصة زيادة رؤوس أموال الشركات، موضحًا أن خدمة واحدة من خدمات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تتداخل فيها نحو 8 جهات.

وأوضح أن رحلة المستثمر لزيادة رأس مال شركته تبدأ من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وتمر بعدد من الجهات من بينها نقابة المحامين والهيئة العامة للرقابة المالية والشهر العقاري واتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات، وصولًا إلى السجل التجاري والحفظ المركزي لدى مصر للمقاصة.

وأشار إلى أن تعدد الجهات والإجراءات كان يتسبب في امتداد عملية زيادة رأس المال لفترات طويلة قد تصل إلى عدة أشهر.

ولفت إلى أن العمل على المنصة الجديدة استهدف إعادة هندسة دورة الخدمة بالكامل، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والشركات المنفذة والجهات الحكومية المشاركة، وليس مجرد إتاحة تقديم الطلب إلكترونيًا.

وتعتمد المنصة على الربط والتكامل بين الجهات الحكومية والأطراف المتداخلة في الخدمة، بحيث تنتقل البيانات والمعاملات من نظام إلى آخر «System-to-System» دون الحاجة إلى نقل المستندات يدويًا.

وأوضح أن دور الموظف في المنظومة الجديدة يتركز على مراجعة البيانات والتوقيع الإلكتروني، قبل انتقال المعاملة رقميًا إلى الجهة التالية حتى انتهاء دورة الخدمة بالكامل.

وأشار يحيى إلى أن الهوية الرقمية تمثل أحد المكونات الرئيسية في تطوير الخدمات الاستثمارية، بما يسمح للمستثمر أو رئيس مجلس الإدارة أو صاحب حق التوقيع أو وكيل المستثمر بالدخول إلى المنظومة والاطلاع على بيانات الشركة وتقديم الطلبات.

وأضاف أن الوزارة تعمل، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، على استخدام تقنية التوقيع الإلكتروني عن بُعد «Remote Signing»، بدلًا من الاعتماد فقط على وحدات التوقيع الإلكتروني التقليدية.

كما كشف عن العمل على استخدام جواز السفر الإلكتروني «e-Passport» في عمليات التحقق الرقمي من هوية المستثمرين الأجانب، بما يتيح لهم التعامل مع المنظومة وتوقيع مستنداتهم إلكترونيًا.

وفي محور آخر، استعرض يحيى إمكانية استخدام الآليات المحفزة التي يتيحها قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 لدعم الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا، خاصة مشروعات مراكز البيانات ومراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن نظام المناطق الاستثمارية يمثل إحدى الأدوات التي يمكن للمستثمرين في مجال مراكز البيانات الاستفادة منها، بما يتيح تأسيس وترخيص وتشغيل المشروعات والاستفادة من الحوافز المتاحة.

وأكد أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تطرح المناطق الاستثمارية باعتبارها إحدى الأدوات المحفزة لجذب المستثمرين، بما في ذلك المستثمر الأجنبي الراغب في دخول السوق المصرية في قطاع مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع انطلاق فعاليات الدورة الثامنة من قمة FDC Summit 2026، بمشاركة عدد من المسؤولين الحكوميين وقيادات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وخبراء وممثلي شركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية والمحلية.

وتناقش القمة مستقبل الاقتصاد الرقمي في مصر، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية وإدارة البيانات.

كما تبحث الفعاليات الفرص الاستثمارية المرتبطة بصناعة مراكز البيانات، ومستقبل البنية التحتية الرقمية، ودور مصر في دعم التحول الرقمي بالقارة الأفريقية، إلى جانب مناقشة التهديدات السيبرانية وسبل حماية البيانات والأصول الرقمية.

وتركز القمة كذلك على التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي وتأثيرها على نماذج العمل واتخاذ القرار والإنتاجية وجودة الخدمات، مع بحث فرص التعاون والشراكات بين مجتمع التكنولوجيا المصري والشركات الإقليمية والعالمية.