حرية الصحافة في مرمى الجدل.. أوباما ينتقد ترامب وسجل إدارته يفتح باب المقارنة
عاد الجدل حول حرية الصحافة وعلاقة الإدارات الأمريكية بوسائل الإعلام إلى الواجهة، بعدما انتقد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قرار الرئيس دونالد ترامب منع ثلاث مؤسسات إعلامية من الوصول إلى البيت الأبيض، في وقت أعادت فيه مواقف إدارة أوباما السابقة تجاه شبكة «فوكس نيوز» فتح النقاش حول تعامل الإدارات المتعاقبة مع وسائل الإعلام التي تنتقد سياساتها.
أوباما ينتقد قرار ترامب
انتقد باراك أوباما، خلال جلسة نقاشية في جامعة كولجيت، قرار ترامب منع شبكات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول البيت الأبيض لتغطية أنشطة الإدارة، معتبرًا أن مثل هذه الإجراءات تثير تساؤلات بشأن حرية الصحافة.
وقال أوباما إنه لم يكن يتخيل بعض التطورات التي تشهدها الساحة السياسية الأمريكية حاليًا، مشيرًا إلى أنه كان من الصعب عليه تصور اتخاذ قرار مماثل بحق شبكة «فوكس نيوز» خلال فترة رئاسته.
وأضاف أن قبول نسبة من الأمريكيين بمثل هذه الإجراءات يعكس، من وجهة نظره، تراجعًا في فهم متطلبات الديمقراطية، داعيًا إلى تعزيز هذا الفهم.
قرار ترامب يثير جدلًا حول حرية الصحافة
وكان ترامب قد أثار جدلًا واسعًا بشأن حرية الصحافة والتعديل الأول للدستور الأمريكي، بعدما أعلن منع «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول البيت الأبيض لتغطية أنشطة إدارته، مستندًا إلى ما وصفه بـ«التغطية السلبية» التي تقدمها هذه المؤسسات.
وأثار القرار انتقادات من جهات مختلفة، في ظل تأكيدات بأن التغطية الصحفية للبيت الأبيض ترتبط بحق الجمهور في متابعة أداء المسؤولين المنتخبين، بصرف النظر عن طبيعة العلاقة بين الإدارة والمؤسسات الإعلامية.
ماذا حدث مع «فوكس نيوز» خلال إدارة أوباما؟
في المقابل، تعود إلى الواجهة واقعة تعود إلى عام 2009، عندما واجهت إدارة أوباما اتهامات بمحاولة الحد من وصول مراسلي «فوكس نيوز» إلى بعض مسؤولي البيت الأبيض.
وفي ذلك الوقت، حاول فريق أوباما منع مراسلي الشبكة المشاركين في تجمع الصحفيين من إجراء مقابلة مع كينيث فاينبرغ، المسؤول عن ملف أجور كبار التنفيذيين، بينما سمح لوسائل إعلام أخرى بالمشاركة في المقابلة.
كما شكك مسؤولون في إدارة أوباما آنذاك في اعتبار «فوكس نيوز» مؤسسة إخبارية بالمعنى التقليدي.
وقالت أنيت دن، التي كانت تشغل منصب مديرة الاتصالات في البيت الأبيض، إن الشبكة كانت، من وجهة نظرها، تمثل «مصدر ومنفذ نقاط الحديث الخاصة بالحزب الجمهوري».
احتجاج شبكات التلفزيون أدى إلى التراجع
وأثارت محاولة تقييد وصول «فوكس نيوز» احتجاجًا من عدد من كبرى شبكات التلفزيون الأمريكية، بينها «سي إن إن» و«إيه بي سي» و«سي بي إس» و«إن بي سي».
وفي نهاية المطاف، تراجعت إدارة أوباما عن خطوتها المتعلقة بتقييد وصول الشبكة إلى المسؤولين.
وبدا أن أوباما أيد في ذلك الوقت التمييز بين «فوكس نيوز» وغيرها من المؤسسات الإعلامية، إذ قال في تصريحات لشبكة «إن بي سي نيوز» إن عمل وسائل الإعلام «بشكل أساسي كإذاعة حوارية» يختلف عن العمل الصحفي التقليدي.
سجلات أخرى أثارت انتقادات لإدارة أوباما
ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى إدارة أوباما بشأن علاقتها بوسائل الإعلام على قضية «فوكس نيوز»، إذ واجهت الإدارة انتقادات بعد حصولها سرًا على سجلات اتصالات لعشرات الخطوط الهاتفية التابعة لوكالة «أسوشيتد برس» ومؤسسات إعلامية أخرى.
وخلال تولي إريك هولدر منصب وزير العدل، استخدمت الإدارة أوامر استدعاء وإجراءات أخرى وُصفت بأنها صارمة تجاه الصحافة، في إطار تحقيقات مرتبطة بتسريبات معلومات.
وبعد موجة من الانتقادات، أجرت الإدارة مراجعة لهذه الإجراءات، وأدخلت لاحقًا إصلاحات، من بينها قواعد جديدة تهدف إلى حماية الصحفيين.
علاقة الإدارات الأمريكية بوسائل الإعلام
ولا يقتصر الجدل حول علاقة البيت الأبيض بوسائل الإعلام على إدارتي ترامب وأوباما، إذ واجهت إدارة الرئيس السابق جو بايدن أيضًا انتقادات بسبب استبعاد صحيفة «نيويورك بوست» في مناسبات مختلفة من بعض فعاليات البيت الأبيض، إلى جانب انتقادات أخرى مرتبطة بالتعامل مع وسائل إعلام محافظة.
كما سبق لأوباما أن انتقد سياسات اتبعها ترامب تجاه وسائل الإعلام، ومن بينها تدخلات مرتبطة بنظام تجمع صحفيي البيت الأبيض، الذي يتيح لمجموعة دورية من الصحفيين وصولًا أكبر إلى الرئيس.
التعديل الأول وحق الوصول إلى البيت الأبيض
ولا ينص التعديل الأول للدستور الأمريكي صراحة على منح الصحفيين حقًا مطلقًا في الوصول إلى البيت الأبيض، إلا أن سوابق قضائية، من بينها قضية «شيريل ضد نايت»، تناولت القيود الحكومية على وصول وسائل الإعلام، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بالتمييز على أساس وجهة النظر.
وفي هذا السياق، قالت جاكي هاينريش، مراسلة «فوكس نيوز» ورئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض، إن الجمهور الأمريكي يجب أن يتمكن من خلال صحافة حرة ومستقلة من مراقبة المسؤولين الذين انتخبوا لتولي السلطة، سواء كانت التغطية الإعلامية تحظى بقبول المسؤولين أم لا.
ويواصل الجدل حول قرار ترامب إعادة طرح أسئلة أوسع بشأن حدود سلطة الإدارة في تنظيم وصول وسائل الإعلام إلى البيت الأبيض، والضوابط القانونية التي تحكم العلاقة بين السلطة التنفيذية والصحافة في الولايات المتحدة.

.gif)