×

عاجل.. بوندسبانك يحذر من استمرار التضخم في ألمانيا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة

الإثنين 21 سبتمبر 2026 03:29 مـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
عاجل.. بوندسبانك يحذر من استمرار التضخم في ألمانيا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة

حذر البنك المركزي الألماني «بوندسبانك» من استمرار معدلات التضخم المرتفعة في ألمانيا خلال الفترة المقبلة، في ظل مجموعة من العوامل الاقتصادية التي تضغط على الأسعار، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الناتجة عن النزاع الإيراني، إلى جانب التغييرات التشريعية والإصلاحات المنتظرة في قطاع الرعاية الصحية.

وأوضح البنك، في تقريره الشهري الصادر اليوم الاثنين، أن الضغوط التضخمية لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد الألماني، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة، بالتزامن مع عوامل أخرى قد تؤدي إلى زيادة أسعار بعض السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة.

التضخم في ألمانيا عند 2.9%

وأشار «بوندسبانك» إلى أن معدل التضخم في ألمانيا سجل نحو 2.9% خلال شهر أغسطس الماضي، مع توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار خلال الأشهر المقبلة، في ظل التطورات المرتبطة بأسواق الطاقة والتغيرات المنتظرة في بعض القطاعات الاقتصادية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه الأسر الألمانية ارتفاعًا في تكاليف المعيشة، نتيجة زيادة أسعار مجموعة من السلع والخدمات، وهو ما قد يحد من القدرة الشرائية ويؤثر على مستويات الاستهلاك المحلي.

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الاقتصاد

ويرى البنك المركزي الألماني أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل أحد العوامل الرئيسية التي قد تبقي التضخم عند مستويات مرتفعة، خاصة مع تراجع مخزونات الغاز وارتفاع أسعار الوقود.

وتزداد أهمية هذه التطورات بالنسبة للاقتصاد الألماني، نظرًا لاعتماده الكبير على قطاع الصناعة والطاقة، إذ يمكن أن تنعكس الزيادة في تكاليف الطاقة على أسعار الإنتاج، ثم تنتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات المقدمة للمستهلكين.

إصلاحات قطاع الصحة ترفع التضخم مؤقتًا

ولفت التقرير إلى أن الإصلاحات والتغييرات المرتقبة في قطاع الرعاية الصحية والقواعد الجديدة المرتبطة بالإمدادات الصيدلانية قد تضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار.

ومن المقرر تنفيذ عدد من هذه التغييرات خلال عام 2027، ويتوقع «بوندسبانك» أن تؤدي آثارها إلى زيادة مؤقتة في معدل التضخم بنحو نصف نقطة مئوية خلال النصف الأول من العام المقبل، ما يعني استمرار تأثيرها على تطورات الأسعار حتى بعد بدء تطبيقها.

تباطؤ النشاط الاقتصادي خلال الصيف

وعلى صعيد النمو، أشار البنك المركزي الألماني إلى أن الاقتصاد فقد جزءًا من زخمه خلال فصل الصيف، في ظل تراجع الصادرات وضعف الاستهلاك المحلي.

ويواجه الاقتصاد الألماني في الوقت نفسه تحديات إضافية مرتبطة بالظروف المناخية، بعدما أدى انخفاض مستويات المياه نتيجة الجفاف إلى التأثير على حركة النقل وبعض سلاسل الإمداد، وهو ما يمثل عامل ضغط إضافيًا على النشاط الاقتصادي والإنتاج.

ضعف متوقع خلال الربع الحالي

ورجح «بوندسبانك» استمرار ضعف النمو الاقتصادي خلال الربع الحالي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد الألماني وتراجع بعض مكونات الطلب الداخلي والخارجي.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه ألمانيا إلى دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات، خاصة من خلال زيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، إلى جانب العمل على تعزيز أداء قطاع التصنيع الذي يمثل أحد المحركات الأساسية للاقتصاد.

تحسن تدريجي متوقع نهاية العام

ورغم التحديات الحالية، يتوقع البنك المركزي الألماني أن يبدأ الاقتصاد في تسجيل تعافٍ تدريجي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، بدعم من تحسن مؤشرات قطاع التصنيع وزيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية.

ويعكس هذا التوقع إمكانية تحسن النشاط الاقتصادي بعد فترة من التباطؤ، خاصة إذا ساهمت الاستثمارات الحكومية في دعم الطلب ورفع معدلات النشاط في القطاعات الإنتاجية.

التصنيع والبنية التحتية يدعمان التعافي

ويمثل قطاع التصنيع أحد العناصر المهمة في توقعات التعافي الألماني، مع ترقب تحسن الطلب الصناعي واستقرار سلاسل الإمداد خلال الفترة المقبلة.

كما يمكن أن يسهم الإنفاق على مشروعات البنية التحتية في تحريك النشاط الاقتصادي، من خلال زيادة الاستثمارات ودعم عدد من القطاعات المرتبطة بالإنشاءات والخدمات والصناعة، بما قد يساعد على تعويض جانب من ضعف الاستهلاك والصادرات.

تحديات مستمرة أمام أكبر اقتصاد أوروبي

وتشير توقعات «بوندسبانك» إلى أن الاقتصاد الألماني يقف أمام مرحلة تجمع بين تحديات التضخم وضعف النمو، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والتغيرات المرتقبة في قطاع الرعاية الصحية، بالتزامن مع الحاجة إلى تعزيز الاستثمار والنشاط الصناعي.

وتظل تطورات أسعار الطاقة والوقود، ومستوى الاستهلاك المحلي، وأداء الصادرات، إلى جانب سرعة تنفيذ مشروعات البنية التحتية، من أبرز العوامل التي ستحدد مسار الاقتصاد الألماني خلال الفترة المقبلة.

ومع توقع استمرار الضغوط التضخمية، يترقب المستثمرون والأسواق تطورات الأسعار والنمو في ألمانيا، خاصة مع اقتراب نهاية العام وبدء ظهور مؤشرات التعافي التي أشار إليها البنك المركزي الألماني.