×

في ذكرى رحيله.. حكاية جميل راتب من رفض العائلة إلى العالمية

السبت 19 سبتمبر 2026 08:05 صـ 6 ربيع آخر 1448 هـ
جميل راتب
جميل راتب

تحل اليوم، 19 سبتمبر، ذكرى رحيل الفنان الكبير جميل راتب، أحد أبرز عمالقة الفن المصري والعربي، الذي غادر عالمنا عام 2018 عن عمر ناهز 92 عامًا، بعد مسيرة فنية استثنائية امتدت لأكثر من أربعة عقود، قدم خلالها ما يقارب 200 عمل فني تنوعت بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية.

ترك جميل راتب بصمة خاصة في تاريخ الفن، بعدما جمع بين الأداء المسرحي الراقي والخبرة العالمية والحضور المميز أمام الكاميرا، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين استطاعوا إثبات موهبتهم داخل مصر وخارجها.

نشأة جميل راتب وبداية حلم الفن

وُلد جميل أبو بكر راتب في القاهرة عام 1926، ونشأ داخل أسرة ثرية ذات أصول تركية مصرية. وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة، التحق بمدرسة الحقوق الفرنسية، قبل أن يسافر إلى باريس لاستكمال دراسته.

ورغم رفض أسرته الشديد دخوله مجال الفن، واعتبارها التمثيل أمرًا غير مقبول، تمسك جميل راتب بشغفه، وقرر خوض التجربة الفنية من فرنسا، في رحلة مختلفة عن أغلب الفنانين المصريين الذين بدأوا من الساحة المحلية ثم اتجهوا إلى العالمية.

الأسرة رفضت الفن وقطع الدعم عنه

واجه جميل راتب صعوبات كبيرة في بداية مشواره، بعدما شارك في فيلم «العرسان الثلاثة»، حيث اعترضت أسرته على ظهوره في العمل وطالبت بحذف مشاهده، كما حاولت منعه من الاستمرار في طريق التمثيل.

وبعد إصراره على تحقيق حلمه، توقفت أسرته عن دعمه ماديًا، ما دفعه إلى العمل في مهن مختلفة لتوفير احتياجاته، من بينها العمل كجرسون ومترجم، إلى جانب ممارسة أعمال شاقة مثل تحميل البضائع في سوق الخضار، قبل أن يواصل طريقه الفني.

وساهمت تلك التجارب في تشكيل شخصيته الفنية والإنسانية، ومنحته قدرة أكبر على فهم الشخصيات والاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية للناس.

نجاح كبير على المسارح الفرنسية

استطاع جميل راتب أن يلفت الأنظار على خشبات المسارح الفرنسية بفضل أدائه القوي وحضوره المميز، حتى أشادت الصحافة الفرنسية بموهبته، ووصفت أداءه في مسرحية «الوريث» بأنه يجذب انتباه الجمهور بفضل قوة أدائه ونظراته الحادة.

وشارك الفنان الراحل في عدد من الأعمال المسرحية العالمية، من بينها أعمال لوليام شكسبير وكتاب كبار مثل كورناي وموليير، كما وقف على خشبة مسرح «الكوميدي فرانسيز»، أحد أعرق المسارح الفرنسية، وهو إنجاز نادر لفنان عربي في ذلك الوقت.

حياة جميل راتب الخاصة

على المستوى الشخصي، تزوج جميل راتب من سيدة فرنسية عملت في مجال التمثيل قبل انتقالها إلى إدارة الإنتاج، ثم تولت إدارة مسرح الشانزليزيه في باريس.

وخلال سنواته الأخيرة، حافظ الفنان الراحل على أناقته وروحه الإيجابية، رغم معاناته الصحية وفقدانه جزءًا من صوته، وظل محتفظًا بابتسامته وحضوره الهادئ حتى رحيله في 19 سبتمبر 2018.

برحيله فقد الفن العربي واحدًا من أبرز رموزه، بعدما ترك إرثًا فنيًا خالدًا وشخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.