×

بعد الجدل حول فيلم نازا.. نتنياهو يدعم تشريعات بشأن انتقاد جنود الجيش

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 09:01 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
بعد الجدل حول فيلم نازا.. نتنياهو يدعم تشريعات بشأن انتقاد جنود الجيش

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه لتشريعات جديدة تستهدف ما وصفه بـ«تشويه سمعة» جنود الجيش الإسرائيلي وإسرائيل، في ظل تصاعد الجدل داخل إسرائيل بشأن الفيلم الوثائقي «نازا» الذي يتناول شهادات من عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين حول العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وقال نتنياهو، في مقطع فيديو، إنه سيدعم سن قوانين تتعلق بهذا الملف، مشيرًا إلى إمكانية سحب الجنسية من أشخاص ينتقدون جنود الجيش الإسرائيلي، وفق ما أوردته تقارير إعلامية عن تصريحاته. وتأتي هذه التصريحات وسط نقاش واسع داخل إسرائيل بشأن حدود الانتقاد الموجه إلى المؤسسة العسكرية والدولة.

مشروعات قوانين خلال عطلة الكنيست

وبحسب التقارير المنشورة، من المقرر تقديم مشروعي قانون حكوميين خلال عطلة الكنيست، ويتعلق أحدهما بالتشهير بالجنود الإسرائيليين وإسرائيل، بينما يرتبط الآخر بإمكانية سحب الجنسية.

ووفق ما ورد في التقارير، فإن مشروع القانون الأول، الذي سيقدمه وزير العدل ياريف ليفين، يتضمن مضاعفة قيمة التعويضات في قضايا التشهير لتصل إلى مليون شيكل، مع عدم اشتراط إثبات وقوع ضرر للحصول على التعويض.

أما مشروع القانون الثاني، المرتبط بوزارة الداخلية، فيتضمن مقترحًا يسمح بسحب الجنسية من أشخاص يوجهون انتقادات من النوع الذي تصفه السلطات بأنه تشويه لسمعة جنود الجيش الإسرائيلي وإسرائيل في الخارج.

الجدل حول فيلم نازا

وتأتي تصريحات نتنياهو في سياق الجدل المتصاعد حول الفيلم الوثائقي «نازا»، الذي أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل شور، والذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي لعام 2026.

وأثار الفيلم ردود فعل قوية داخل إسرائيل، حيث انتقده نتنياهو ومسؤولون إسرائيليون آخرون، بينما دعا وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار إلى بحث سحب الجنسية من مخرجي العمل، متهمًا إياهما بـ«الخيانة» وفق تعبيره.

فيلم نازا يوثق شهادات 24 عسكريًا

ويبلغ طول فيلم «نازا» نحو 80 دقيقة، ويعتمد على مقابلات أُجريت بصورة سرية مع 24 من أفراد الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، مع إخفاء هويات المشاركين.

وبحسب التقارير التي تناولت الفيلم، يقدم المشاركون شهادات حول آليات استهداف الأهداف في قطاع غزة، بما في ذلك استخدام أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويتحدثون عن كيفية احتساب الخسائر البشرية المتوقعة عند اتخاذ قرارات عسكرية.

مزاعم حول أنظمة الاستهداف والضحايا المدنيين

ويركز الفيلم، وفق صانعيه، على آليات اختيار الأهداف وتنفيذ الضربات العسكرية في قطاع غزة، مستندًا إلى شهادات مصادر عسكرية واستخباراتية إسرائيلية.

وتتضمن هذه الشهادات ادعاءات بشأن استخدام أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف، وما يترتب عليها من سقوط ضحايا مدنيين. وهذه المزاعم الواردة في الفيلم محل خلاف؛ إذ رفضت السلطات الإسرائيلية ما جاء فيه وانتقدت طريقة عرضه، بينما يؤكد صانعو العمل أن شهاداتهم تستند إلى مصادر وتحقيقات صحفية سابقة.

ما معنى اسم فيلم نازا؟

ويرتبط اسم «نازا» بمصطلح عبري يُقال إنه يشير إلى تقدير عدد المدنيين المتوقع مقتلهم خلال ضربة عسكرية، وهو مفهوم يمثل محورًا أساسيًا في الفيلم الذي يبحث في كيفية تقدير الخسائر المدنية المصاحبة للعمليات العسكرية.

ويحاول العمل من خلال شهادات المصادر التي ظهرت فيه تقديم صورة عن طريقة اتخاذ قرارات الاستهداف، وما إذا كانت الخسائر المدنية المتوقعة تدخل ضمن الحسابات المرتبطة بالعمليات العسكرية.

مهرجان البندقية يشعل الجدل

وحصل «نازا» على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي، كما حظي بعرضه الأول باستقبال جماهيري استمر نحو 25 دقيقة وفق تقارير إعلامية.

وبعد نجاح الفيلم في المهرجان الإيطالي، تصاعدت الانتقادات داخل إسرائيل تجاه مخرجيه، بينما دافع صانعو الفيلم عن حقهم في عرض العمل، مؤكدين أهمية وصوله إلى الجمهور الإسرائيلي.

الجيش الإسرائيلي يدرس الإجراءات القانونية

وفي تطور مرتبط بالجدل، أمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بدراسة إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية بشأن الفيلم، بما في ذلك التحقيق في احتمال تسريب معلومات سرية، وفق تقارير إعلامية. وأعلن الجيش أنه اطلع على مقتطفات وإعلان ترويجي للفيلم، وطلب الاطلاع على العمل كاملًا قبل تقديم رد شامل على مضمونه.

وتواصلت في الوقت نفسه ردود الفعل السياسية والإعلامية حول «نازا»، في ظل اختلاف واضح بين موقف المسؤولين الإسرائيليين من محتوى الفيلم وموقف صانعيه والجهات التي تدافع عن عرضه وحرية التعبير بشأن ما يتضمنه من شهادات.

جدل حول حرية التعبير وسحب الجنسية

ويفتح مشروع سحب الجنسية، في حال طرحه ومناقشته، نقاشًا قانونيًا وسياسيًا داخل إسرائيل بشأن حدود العقوبات المرتبطة بانتقاد الجيش والدولة، خاصة أن التقارير الحالية تتحدث عن مقترحات وتشريعات لم تصبح جميع تفاصيلها قانونًا نافذًا.

كما تشير تقارير إلى أن سحب الجنسية في إسرائيل يخضع لشروط وإجراءات قانونية محددة، وبالتالي فإن مجرد إعلان مسؤول سياسي دعمه للفكرة لا يعني تنفيذها بصورة تلقائية.