خبير علاقات دولية: توافق القاهرة والرياض يدعم مسارات خفض التصعيد في المنطقة
أكد الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، أن القمة المصرية السعودية التي استضافتها القاهرة جاءت في توقيت بالغ الدقة والحساسية، ما منحها أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية والشرق الأوسط، وتشابك عدد من الأزمات والملفات التي تتطلب تنسيقًا متواصلًا بين القاهرة والرياض.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في القاهرة يوم 15 سبتمبر 2026، حيث عقد الجانبان لقاءً ثنائيًا أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأوضح فارس أن مصر والسعودية تقعان في قلب المشهد العربي والإقليمي، معتبرًا أن التنسيق بينهما يمثل عنصرًا مهمًا في التعامل مع الأزمات التي تواجه المنطقة، في ضوء ما يتمتع به البلدان من ثقل إقليمي ودور في عدد من الملفات العربية والإسلامية.
وأشار إلى أن الوصول إلى مزيد من التوافق بين مصر والسعودية من شأنه دعم مسارات التعامل مع أزمات المنطقة، لا سيما من خلال جهود خفض التصعيد والبحث عن حلول سياسية ودبلوماسية، بدلًا من اتساع دائرة المواجهات العسكرية.
وأضاف أن المرحلة الحالية تفرض تكثيف التحركات الرامية إلى احتواء الأزمات المتصاعدة وتجنب امتداد تداعياتها إلى مزيد من دول المنطقة، في ظل تشابك ملفات أمنية وسياسية واقتصادية متعددة.
وتطرق فارس إلى عدد من الملفات التي يرى أنها تمثل تحديات مباشرة للأمن الإقليمي، وفي مقدمتها أمن البحر الأحمر وتطورات الأزمة السودانية والتوترات المرتبطة بالملف الإيراني، مؤكدًا أهمية استمرار التشاور المصري السعودي بشأن هذه الملفات.
كما أشار إلى اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش القمة الثامنة عشرة لتجمع بريكس في العاصمة الهندية نيودلهي يوم 13 سبتمبر 2026، والذي أكد خلاله الرئيس السيسي موقف مصر الداعم لجهود استعادة الاستقرار ووقف التصعيد والتوصل إلى تسويات سلمية للأزمات الإقليمية.
ورأى أستاذ العلاقات الدولية أن القمة المصرية السعودية حملت دلالة على استمرار التنسيق بين القاهرة والرياض تجاه القضايا التي تمس أمن واستقرار المنطقة، إلى جانب التأكيد على أهمية التشاور بشأن التطورات الإقليمية والدولية.
وأكد أن القضية الفلسطينية تظل من الملفات الرئيسية التي تحظى باهتمام البلدين، إلى جانب القضايا العربية المشتركة والتحديات المرتبطة بالأمن الإقليمي وأمن الممرات المائية والاستقرار في المنطقة.
وأضاف فارس أن التحديات الراهنة تتطلب تعزيز التنسيق العربي وصياغة رؤى مشتركة للتعامل مع الأزمات المتشابكة، بما يساهم في الحفاظ على الأمن القومي العربي والخليجي والحد من تداعيات التصعيد الإقليمي.
واختتم بالتأكيد على أن استمرار التنسيق المصري السعودي خلال المرحلة المقبلة يمكن أن يدعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمات وتعزيز فرص الاستقرار، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة وتحديات تتطلب مزيدًا من التشاور والتنسيق بين الدول العربية.

.gif)