سلاح مصري أربك حسابات إسرائيل.. كيف حصلت عليه القاهرة بعد رفض واشنطن؟
أثار التطور المتسارع في قدرات القوات الجوية المصرية حالة من القلق داخل الأوساط الإسرائيلية، في ظل امتلاك القاهرة منظومة متقدمة من الطائرات والصواريخ القتالية، وعلى رأسها مقاتلات “رافال” الفرنسية وصواريخ “ميتيور” بعيدة المدى، بما يعيد رسم بعض ملامح التوازن العسكري في المنطقة.
وبحسب تقرير نشره موقع “ناتسيف” العبري، فإن التطور اللافت في قدرات سلاح الجو المصري أصبح تحديًا جديدًا أمام إسرائيل، خصوصًا أن القاهرة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تنويع مصادر تسليحها وعدم الاعتماد بصورة كاملة على الولايات المتحدة، وهو ما منحها مساحة أوسع للحصول على أنظمة تسليح متطورة من دول أخرى.
واشنطن تضع قيودًا والقاهرة تبحث عن البديل
على مدار عقود، فرضت الولايات المتحدة قيودًا على بعض أنواع التسليح المتقدم الذي يمكن أن تحصل عليه مصر، في مقدمتها صواريخ جو-جو بعيدة المدى لطائرات “F-16”، وذلك في إطار السياسة الأمريكية الهادفة إلى الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة.
لكن القاهرة لم تتوقف عند هذه القيود، واتجهت إلى تنويع شراكاتها الدفاعية، وعلى رأسها الشراكة مع فرنسا، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز موردي الأسلحة المتطورة للقوات المسلحة المصرية.
وفي هذا السياق، تعاقدت مصر على عدد كبير من مقاتلات “رافال” الفرنسية، مع توقعات بوصول عدد الطائرات المصرية إلى 54 مقاتلة، بالتزامن مع طلبات إضافية لتعزيز أسطولها الجوي.
“ميتيور” يغير قواعد الاشتباك
النقطة الأكثر إثارة للانتباه بالنسبة لإسرائيل، وفق التقرير العبري، تتمثل في حصول مصر على صواريخ “ميتيور” الأوروبية المتقدمة، التي تمثل أحد أبرز صواريخ جو-جو بعيدة المدى في الترسانة الغربية.
ويمنح هذا النوع من الصواريخ القوات الجوية المصرية قدرة متقدمة على الاشتباك مع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة وخارج نطاق الرؤية، وهو ما يضيف عنصرًا جديدًا إلى القدرات القتالية لمقاتلات "رافال" المصرية.
ويرى التقرير أن قرار باريس بتزويد القاهرة بهذه القدرات لا يرتبط فقط بالاعتبارات التجارية، وإنما يعكس أيضًا رغبة فرنسية في توسيع نفوذها الاستراتيجي في منطقة البحر المتوسط وتعزيز علاقاتها الدفاعية مع مصر.
تقارب فرنسي مع القاهرة يثير حسابات إسرائيلية
ولا ينظر التقرير إلى التعاون العسكري المصري الفرنسي باعتباره مجرد صفقة تسليح، بل يربطه بتحولات أوسع في السياسة الخارجية الفرنسية، في وقت شهدت فيه العلاقات بين باريس وتل أبيب تباينات متزايدة بشأن عدد من الملفات الإقليمية.
وبحسب الرؤية التي يعرضها التقرير، فإن هذا التقارب الفرنسي المصري يثير مخاوف إسرائيلية من تراجع قدرتها على التأثير في قرارات بعض الدول الأوروبية المتعلقة بتصدير الأسلحة المتقدمة إلى دول المنطقة.
وبذلك، أصبحت القاهرة تمتلك شريكًا أوروبيًا قادرًا على توفير بعض القدرات العسكرية التي لم تكن واشنطن مستعدة لتوفيرها بالشروط نفسها.
مصر دولة بلا أطماع لكن قدراتها تثير القلق
المفارقة التي يلفت إليها التقرير العبري أن مصر لا تُقدَّم باعتبارها دولة تسعى إلى خوض حروب توسعية أو فرض نفوذ عسكري خارج حدودها، بل ترتبط عقيدتها الدفاعية بحماية حدودها ومصالحها الاستراتيجية والتعامل مع التهديدات الإقليمية المحتملة.
كما أن امتلاك دولة بحجم مصر لهذه القدرات الجوية المتقدمة يفرض، من وجهة النظر الإسرائيلية، معادلة مختلفة، فبالنسبة لسلاح الجو الإسرائيلي، لم تعد المسألة مرتبطة فقط بنوعية الطائرات التي تمتلكها مصر، وإنما أيضًا بمدى الصواريخ وقدرات الاستشعار والحرب الإلكترونية والتسليح بعيد المدى، وهي عناصر يمكن أن تقلص جزءًا من الفجوة التكنولوجية التي اعتادت إسرائيل الحفاظ عليها في المنطقة.
لماذا تخشى إسرائيل “رافال” و"ميتيور"؟
تكمن أهمية “ميتيور” في قدرته على تنفيذ اشتباكات جوية بعيدة المدى، معتمدًا على محرك نفاث يمنحه قدرة عالية على الحفاظ على الطاقة خلال مسار الصاروخ والوصول إلى أهدافه من مسافات كبيرة.
ومع دمج هذه الصواريخ مع مقاتلات “رافال” وأنظمة الاستشعار والتسليح الحديثة، تحصل القوات الجوية المصرية على قدرة متقدمة في القتال الجوي خارج مدى الرؤية، الأمر الذي تعتبره إسرائيل تطورًا مهمًا في ميزان القوى الجوية الإقليمي.
في مواجهة هذا التطور، يرى التقرير العبري أن إسرائيل مطالبة بالحفاظ على تفوقها العملياتي والتكنولوجي عبر تعزيز قدرات مقاتلاتها المتقدمة، وفي مقدمتها “F-35” و"F-15I"، والاستفادة من أنظمة التخفي والحرب الإلكترونية لمواجهة الصواريخ الحديثة بعيدة المدى.
كما يبرز التقرير أهمية استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، سواء من خلال الحصول على أحدث الطائرات والذخائر أو تحديث المنظومات الموجودة بالفعل، بما يضمن استمرار الفجوة التكنولوجية لصالح سلاح الجو الإسرائيلي.
