×

العلاقات المصرية السعودية.. شراكة استراتيجية في مواجهة أزمات المنطقة

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 03:03 مـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
الرئيس السيسي وولي العهد السعودي
الرئيس السيسي وولي العهد السعودي

في ظل مشهد إقليمي تتداخل فيه الأزمات والحروب والتوترات، تبرز العلاقات المصرية السعودية كإحدى الركائز الرئيسية لدعم الاستقرار في الشرق الأوسط، في ضوء ما يجمع البلدين من مصالح مشتركة ورؤى متقاربة تجاه عدد كبير من الملفات الإقليمية.

القضية الفلسطينية.. موقف موحد

تأتي القضية الفلسطينية في مقدمة الملفات التي تعكس التقارب بين القاهرة والرياض، حيث يتمسك البلدان بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، تحركت الدبلوماسية المصرية والسعودية باتجاه الدعوة إلى وقف إطلاق النار، ورفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، والتأكيد على أن تحقيق الاستقرار في المنطقة يرتبط بالتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

غزة ورفض التهجير

يتفق البلدان على ضرورة الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ورفض أي محاولات لفرض واقع جديد على قطاع غزة، مع التأكيد على أهمية إدخال المساعدات الإنسانية والعمل على وقف التصعيد، بما يمهد أمام تسوية سياسية للقضية الفلسطينية.

سوريا.. الحفاظ على وحدة الدولة

وفي الملف السوري، تتقارب الرؤى المصرية والسعودية بشأن أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، ودعم مؤسسات الدولة، إلى جانب التأكيد على ضرورة مشاركة مختلف مكونات الشعب السوري في العملية السياسية.

كما يرفض البلدان أي تحركات من شأنها تهديد وحدة الأراضي السورية أو الدفع نحو تقسيم الدولة.

لبنان.. دعم مؤسسات الدولة

وفي لبنان، تؤكد القاهرة والرياض أهمية الحفاظ على استقرار الدولة اللبنانية وتعزيز دور مؤسساتها الوطنية، مع دعم الجيش اللبناني وتمكين مؤسسات الدولة من أداء مهامها، بما يحافظ على وحدة لبنان ويحول دون تحوله إلى ساحة للصراعات الإقليمية.

ليبيا.. رفض التقسيم

ويمتد التنسيق بين مصر والسعودية إلى الملف الليبي، حيث تتفق الرؤى على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية ودعم المسار السياسي الذي يحقق التوافق بين الليبيين.

كما يبرز موقف مشترك من ضرورة إنهاء حالة الانقسام ورفض وجود تشكيلات مسلحة أو قوات أجنبية خارج إطار الدولة.

السودان.. أولوية وقف الحرب

وفي السودان، تحركت القاهرة والرياض منذ اندلاع الصراع للدعوة إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار، في ظل الأهمية الاستراتيجية للسودان بالنسبة للأمن المصري وأمن منطقة البحر الأحمر.

وتنظر الدولتان إلى استمرار الحرب السودانية باعتباره تهديدًا للاستقرار الإقليمي، الأمر الذي يجعل دعم جهود التسوية السياسية وإنهاء الصراع أولوية مشتركة.

اليمن.. دعم الاستقرار

ويحتل الملف اليمني موقعًا مهمًا في التنسيق المصري السعودي، في ظل ارتباط أمن اليمن بأمن الخليج والمنطقة العربية، حيث يدعم البلدان مسارات الحوار والتسوية السياسية، ويؤكدان أهمية التوصل إلى حل يضمن استقرار اليمن ويحافظ على وحدة أراضيه.

البحر الأحمر.. أمن الملاحة والتجارة

ويمثل أمن البحر الأحمر أحد أبرز الملفات التي تفرض تنسيقًا مستمرًا بين القاهرة والرياض، في ظل الأهمية الاستراتيجية للممر الملاحي بالنسبة لحركة التجارة العالمية.

وتؤكد الرؤى المشتركة أهمية حماية الملاحة البحرية ومنع تحويل البحر الأحمر إلى ساحة للصراعات، مع تعزيز التعاون بين دول المنطقة والمجتمع الدولي للتعامل مع التهديدات التي تواجه أمن الممرات البحرية.

شراكة تتجاوز الملفات السياسية

وتعكس هذه الملفات اتساع نطاق العلاقات المصرية السعودية، التي لا تقتصر على التنسيق السياسي، وإنما تمتد إلى قضايا الأمن والاقتصاد والطاقة والاستثمار، في ظل إدراك مشترك لطبيعة التحديات التي تواجه المنطقة.

وفي ظل استمرار الأزمات الإقليمية، تبدو الشراكة بين القاهرة والرياض عنصرًا مهمًا في دعم الأمن القومي العربي، وتعزيز الاستقرار، والدفع نحو حلول سياسية للأزمات التي تشهدها المنطقة.