×

«له حق إنه يصلي».. ممرض يكشف تفاصيل مساعدته مسنًا على أداء الصلاة

الأحد 13 سبتمبر 2026 08:43 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
«له حق إنه يصلي».. ممرض يكشف تفاصيل مساعدته مسنًا على أداء الصلاة

كشف الممرض علي محمد رضا، من مدينة 15 مايو بحلوان، تفاصيل مقطع الفيديو الذي ظهر خلاله وهو يساعد أحد المرضى المسنين على أداء الصلاة، موضحًا أن ما ظهر في الفيديو ليس موقفًا استثنائيًا أو تصرفًا تم من أجل التصوير، وإنما أسلوب يتبعه في التعامل مع المرضى الذين يحتاجون إلى المساعدة.

وأوضح الممرض أن هناك مرضى يحتاجون إلى المساعدة في القيام للصلاة أو الذهاب إلى الحمام أو الجلوس والتحرك، مؤكدًا أن هذه الأمور قد تبدو بسيطة بالنسبة إلى الشخص السليم، لكنها بالنسبة إلى المريض تمثل حقوقًا أساسية وتساعده على الشعور بأنه لا يزال قادرًا على ممارسة جانب من حياته بصورة طبيعية رغم ظروفه الصحية.

تفاصيل مساعدة مريض مسن على الصلاة

وقال علي محمد رضا إن المريض الذي ظهر معه في الفيديو يبلغ من العمر 81 عامًا، وكان يعاني في بداية التعامل معه من حالة تعرف طبيًا باسم «Disturbed Conscious Level»، أي اضطراب في درجة الوعي، إلى جانب ضعف شديد في الجسم وعدم القدرة على الوقوف بصورة مستقرة أو تناول الطعام بشكل طبيعي.

وأضاف أن درجة وعي المريض بدأت في التحسن مع الوقت، مشيرًا إلى أنه كان رجلًا متدينًا وقريبًا من الله، وكان يتحدث معه باستمرار في أمور الدين، كما كان يحرص على تشغيل القرآن الكريم له خلال وجوده في الرعاية.

الممرض: المريض يحتاج لمن يسمعه

وأشار رضا إلى أن التواصل مع المريض والاستماع إليه لا يقل أهمية أحيانًا عن تقديم الرعاية الطبية، خاصة أن المريض يقضي فترات طويلة داخل المستشفى أو الرعاية، ويحتاج إلى شخص يتحدث معه ويشعر بما يمر به.

وأوضح أن المريض كان يحتاج إلى المساعدة في الذهاب إلى الحمام والعودة منه، وأنه سبق أن وعده بأداء صلاة الجمعة معه، إلا أنه رأى أن صلاة الجمعة قد تكون صعبة بسبب ضرورة متابعته ومساندته طوال الصلاة، ولذلك اتفق معه على أداء صلاة المغرب معًا.

لماذا وقف الممرض خلف المريض أثناء الصلاة؟

وأكد الممرض أن المريض كان يبلغ من العمر 81 عامًا، ولذلك قرر أن يظل قريبًا منه خلال الصلاة تحسبًا لحدوث أي لحظة من عدم الاتزان، موضحًا أن الأمر بالنسبة إليه لم يكن مجرد تنفيذ مهمة تمريضية، وإنما مساعدة رجل مسن على أداء شيء يمثل أهمية كبيرة بالنسبة إليه.

وأضاف أنه عندما بدأ المريض الصلاة، وقف خلفه حتى يكون قادرًا على مساندته فورًا إذا تعرض لفقدان التوازن، مشيرًا إلى أنه كان يعرف حالة المريض جيدًا، خاصة أنه كان يساعده على الذهاب إلى الحمام والعودة منه، وكان يعلم قدرته على الوقوف والحركة.

المريض كان واعيًا ومدركًا أثناء الصلاة

وأوضح رضا أن المريض كان مدركًا لما يفعله أثناء الصلاة، وكان يقرأ بصوت واضح، مؤكدًا أنه لم يكن يؤدي الصلاة في حالة تمنعه من الوعي أو الإدراك.

وأشار إلى أنه عقب انتهاء الصلاة جلس مع المريض على الأرض داخل الرعاية، وشغلا القرآن الكريم، واستمر في الجلوس بجواره حتى موعد تسليم الشيفت، كما حصل المريض على الأدوية والعلاجات الخاصة به في مواعيدها المحددة.

«له حق إنه يتحرك ويصلي»

وتحدث الممرض عن الجانب الإنساني في مهنة التمريض، مؤكدًا أن المريض لا يحتاج فقط إلى الدواء والحقن، وإنما يحتاج أيضًا إلى شخص يستمع إليه ويتحدث معه ويشعر بظروفه النفسية والإنسانية.

وأضاف أن هناك مرضى طريحي الفراش يحتاجون إلى الحركة والجلوس، موضحًا أن الشخص السليم يستطيع أن يختار متى يقف أو يجلس أو يمشي أو يصلي، بينما قد تمنع الحالة الصحية المريض من القيام بهذه الأمور.

وتابع: «له حق إنه يتحرك، له حق إنه يصلي، يقرب من ربنا»، مشيرًا إلى أن مساعدة المريض على القيام بما يستطيع فعله تمنحه شعورًا بأنه لا يزال قادرًا على ممارسة بعض تفاصيل حياته رغم المرض.

الممرض يكشف رسالته من الموقف

واستطرد رضا في حديثه، موضحًا أن الحالة الصحية للمرضى قد تتغير في أي لحظة، خصوصًا كبار السن، ولذلك فإن مساعدة المريض على القيام بما يستطيع القيام به تعد جزءًا مهمًا من الرعاية الإنسانية.

وقال إن ما فعله مع المريض بالنسبة إليه كان موقفًا إنسانيًا بالدرجة الأولى، مضيفًا بمعنى مؤثر أنه قد يكون سببًا في أداء شخص لصلواته أو مساعدته على الوقوف بين يدي الله، وهو أمر يرى أنه يحمل قيمة كبيرة.

سلامة المريض كانت أولوية

وشدد الممرض على أنه كان حريصًا طوال الوقت على سلامة المريض وعدم تعريضه للسقوط أو أي مضاعفات، موضحًا أن وقوفه خلفه أثناء الصلاة كان بهدف تقديم الدعم الفوري في حالة حدوث أي خلل في التوازن.

وأكد أن مساعدة المريض على الصلاة لم تكن على حساب سلامته، وإنما تمت مع مراعاة حالته الصحية وقدرته على الوقوف والتحرك، مشيرًا إلى أنه كان يتابعه باستمرار خلال وجوده في الرعاية.

تقييم درجة وعي المريض

وأوضح علي محمد رضا أنه قيّم حالة المريض باستخدام مقياس «Glasgow Coma Scale»، وهو مقياس طبي يستخدم لتقييم درجة الوعي لدى المرضى.

وأشار إلى أن المريض حصل على 15 من 15 على مقياس الوعي، وهي الدرجة التي تعكس أنه كان واعيًا ومدركًا وقادرًا على التحدث والتواصل، كما كان قادرًا على الوقوف والتحرك وفقًا لحالته الصحية.

المريض إنسان قبل أن يكون حالة طبية

وأكد الممرض أن المريض لا يجب التعامل معه باعتباره مجرد حالة طبية أو رقمًا داخل ملف، وإنما هو إنسان لديه مشاعر واحتياجات وحقوق، ويحتاج إلى من يقف بجواره ويساعده خلال أصعب مراحل حياته.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن مساعدة المريض على أداء الصلاة كانت بالنسبة إليه وسيلة لمساندته في القيام بما يرغب فيه والتقرب إلى الله، متمنيًا له الصحة وطول العمر وحسن الخاتمة.