×

اجتماع حاسم للبنك المركزي.. خبراء يرجحون تثبيت أسعار الفائدة

السبت 12 سبتمبر 2026 05:25 مـ 29 ربيع أول 1448 هـ
أحد الأسواق المصرية
أحد الأسواق المصرية

تترقب الأسواق المصرية الاجتماع السادس للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال عام 2026، لحسم مصير أسعار الفائدة، وسط تحركات متباينة لمعدلات التضخم واستقرار نسبي في سوق الصرف، بالتزامن مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي عالميًا.

ويكتسب الاجتماع المرتقب أهمية خاصة في ظل مراقبة الأسواق لتأثير قرارات خفض الفائدة السابقة، إلى جانب التطورات المتعلقة بأسعار الطاقة والسياسة النقدية العالمية وتحركات الجنيه أمام الدولار.

موعد اجتماع البنك المركزي المصري المقبل

وبحسب جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية، من المقرر عقد الاجتماع السادس للبنك المركزي المصري يوم 19 سبتمبر 2026، لبحث تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي واتخاذ القرار المناسب بشأن أسعار الفائدة الأساسية.

وكان البنك المركزي قد قرر في اجتماعه الأخير، المنعقد في 20 أغسطس 2026، الإبقاء على أسعار الفائدة لليلة واحدة دون تغيير عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

أسعار الفائدة في مصر

ويأتي الاجتماع الجديد بعد سلسلة من التحركات في أسعار العائد خلال الفترة الماضية، إذ بلغ إجمالي خفض أسعار الفائدة منذ عام 2025 نحو 825 نقطة أساس.

وسبق ذلك دورة تشديد نقدي واسعة، رفع خلالها البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس منذ عام 2022.

كما قررت لجنة السياسة النقدية في فبراير 2026 خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك بمقدار 200 نقطة أساس، لتتراجع إلى 16% مقابل 18% سابقًا.

التضخم الأساسي يرتفع إلى 14.9%

ويأتي اجتماع البنك المركزي في وقت أظهرت فيه مؤشرات التضخم تحركات متباينة خلال أغسطس 2026.

ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 14.9% في أغسطس، مقابل 14.7% خلال يوليو.

وفي المقابل، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.7% في أغسطس، مقابل 13% خلال يوليو.

كما انخفض معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.5%، مقارنة بنحو 14.9% في الشهر السابق.

توقعات اجتماع البنك المركزي المصري

ورجح خبراء مصرفيون واقتصاديون اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، في ظل التراجع النسبي لبعض مؤشرات التضخم واستقرار سوق الصرف، مقابل استمرار المخاطر الخارجية.

وقالت سهر الدماطي، نائب رئيس مجلس إدارة بنك مصر سابقًا، إن تحرك عدد من البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية مجددًا يرتبط بالمخاوف من عودة الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والنفط واستمرار التوترات الجيوسياسية.

وأوضحت أن البنوك المركزية أصبحت أكثر حذرًا تجاه التضخم، خشية أن تؤدي موجة جديدة من ارتفاع الأسعار إلى تعطيل مسار خفض الفائدة.

الدماطي: المركزي قد يفضل التريث

ورجحت الدماطي، في تصريحات لـ«تليجراف مصر»، أن يميل البنك المركزي المصري إلى التريث خلال اجتماعه المقبل، خاصة إذا استمرت معدلات التضخم في مسار يمكن السيطرة عليه ولم تظهر ضغوط قوية على سوق الصرف.

وأضافت أن تثبيت أسعار الفائدة لبعض الوقت قد يمنح البنك المركزي فرصة أكبر لتقييم أثر قرارات خفض الفائدة السابقة على الاقتصاد والأسواق قبل اتخاذ خطوة جديدة.

سعر الدولار عامل مؤثر في القرار

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر إن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأكثر أمانًا خلال الاجتماع المقبل، في ظل عدم وجود عوامل قوية، من وجهة نظره، تفرض حاليًا خفض الفائدة أو رفعها.

وأشار إلى أن سعر صرف الدولار يتحرك في نطاق يتراوح بين 50.5 و51 جنيهًا، معتبرًا أن الاستقرار النسبي لسوق الصرف يدعم سيناريو الإبقاء على الفائدة دون تغيير.

التوترات العالمية تدفع المركزي للحذر

وأضاف عامر أن البنك المركزي قد يفضل مراقبة تطورات التضخم والاقتصاد العالمي قبل اتخاذ قرار جديد بشأن أسعار العائد.

وأشار إلى استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة العربية، إلى جانب التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، وعدم وضوح مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن تثبيت أسعار الفائدة يبقى السيناريو الأرجح وفق المعطيات الحالية، ما لم تشهد الأسواق العالمية أو الإقليمية تطورات حادة تستدعي إعادة النظر في توجه السياسة النقدية.

تثبيت الفائدة السيناريو الأرجح

وبينما تدعم مستويات التضخم وسوق الصرف التريث في اتخاذ قرارات جديدة، فإن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية وتحركات البنوك المركزية العالمية تظل عوامل رئيسية يراقبها البنك المركزي المصري.

ومن المنتظر أن يحسم اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل اتجاه أسعار الفائدة، وسط ترقب من المدخرين والمستثمرين والبنوك والأسواق لتحديد المسار النقدي خلال الفترة المتبقية من 2026.