×

بعد اتهامه بقتل حارسه.. لجنة ثلاثية تكشف ما توصلت إليه بشأن حالته العقلية

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 04:43 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
تقرير الطب الشرعي
تقرير الطب الشرعي

كشفت أوراق القضية المتهم فيها أحد الأشخاص بقتل حارسه الخاص في منطقة منشأة القناطر بالجيزة، تفاصيل تقرير الطب الشرعي بشأن حالته النفسية والعقلية، ومدى مسؤوليته عن أفعاله وقت ارتكاب الواقعة، وذلك عقب خضوعه للكشف النفسي بمعرفة استشاري الأمراض النفسية والعصبية بمصلحة الطب الشرعي.

المتهم يتجنب النظر ويتصبب عرقًا خلال الكشف

وأوضح تقرير الطب الشرعي أنه عند توقيع الكشف الطبي النفسي على المتهم، تبين أنه كان واعيًا بصورة جزئية بالأشخاص والزمان والمكان، ولم تظهر عليه حركات لا إرادية أو شاذة، إلا أنه كان متعاونًا بشكل جزئي، ويجيب عن الأسئلة بصعوبة وتردد.

وأضاف التقرير أن المتهم كان يتجنب النظر إلى الطبيب أثناء الحديث معه، ويتصبب عرقًا مع استمرار طرح الأسئلة عليه، كما بدا وكأنه متجمد في مقعده، مع غياب تعبيرات الجسم المصاحبة للكلام.

وأشار التقرير إلى أن مزاج المتهم كان سطحيًا وقليل التعبير، وكان يجيب عن الأسئلة بصعوبة، وينكر بعض الأمور في البداية، قبل أن يبدأ مع استمرار الحوار في تقديم إجابات مستفيضة أحيانًا، ومراوغة في أحيان أخرى، حتى عند توجيه أسئلة بسيطة إليه.

المتهم يقر بتعاطي الحشيش ومواد مخدرة أخرى

وذكر تقرير الطب الشرعي أن المتهم أنكر معاناته من أي أعراض ذهانية، إلا أنه أفاد بأنه كان يتناول قبل ارتكاب الواقعة كميات كبيرة من المواد المخدرة، من بينها الحشيش وعقاقير أخرى لم يحدد طبيعتها أو تفاصيل تعاطيه لها.

وانتهى الفحص إلى أن المتهم يعاني في الوقت الحالي من حالة انشقاق و«ذهول» وابتعاد عن الواقع، موضحًا أن هذه الحالة ذات طبيعة عصبية وقد تكون مرتبطة بالظروف التي يمر بها حاليًا، مع عدم استبعاد إمكانية أن تكون ناتجة عن محاولة للتلاعب من جانبه.

وأكد التقرير في الوقت نفسه أن الحالة التي يعاني منها المتهم لا تمنعه من التصرف بصورة سليمة.

هل كان المتهم مدركًا لأفعاله وقت ارتكاب الجريمة؟

وبشأن الحالة النفسية والعقلية للمتهم وقت ارتكاب الواقعة، أكد التقرير أن تحديدها بصورة قاطعة في الوقت الحالي أمر بالغ الصعوبة، خاصة في ظل عدم وجود تقارير طبية تشير إلى معاناته من مرض نفسي أو عقلي خلال توقيت ارتكاب الجريمة.

وأوضح التقرير أنه لا توجد أدلة يمكن الاستناد إليها لإثبات إصابة المتهم بمرض نفسي أو عقلي وقت الواقعة، بما يؤثر على قدرته على الإدراك أو التحكم في أفعاله.

وأشار إلى أن تعاطي المتهم للمواد المخدرة وقت ارتكاب الواقعة قد يكون له دور في حدوث الجريمة، إلا أنه لا يمكن إثبات ذلك بصورة يقينية في الوقت الحالي.

لجنة ثلاثية تعيد فحص الحالة النفسية للمتهم

وبناءً على ذلك، قررت المحكمة، بهيئة مغايرة، عرض التقرير الاستشاري للطب الشرعي والتقرير السابق على لجنة ثلاثية من الطب الشرعي، للاطلاع على المستندات التي قدمها دفاع المتهم، وبيان حالته النفسية والعقلية ومدى قدرته على الإدراك، وتحديد ما إذا كان مدركًا لأفعاله وقت ارتكاب الواقعة من عدمه.

وكشفت اللجنة في تقريرها أن المتهم كان يتعاطى عددًا من المواد المخدرة، وأنه سبق إدخاله إلى المستشفى عدة مرات وفقًا للتقارير الطبية المقدمة، موضحة أن المواد التي ثبت تعاطيه لها شملت الحشيش والهيروين والكحوليات على مدار عدة سنوات.

وأشارت اللجنة إلى أن تعاطي هذه المواد قد يؤدي إلى درجات متفاوتة من اضطراب الوعي، وهو ما يمكن أن يؤثر على القدرة على اتخاذ القرارات، إلا أن تحديد مدى تأثيرها على ارتكاب الجريمة يتطلب إثبات تعاطي المتهم لها وقت وقوع الحادث، إلى جانب الفحص الإكلينيكي.

وأوضحت أن درجة الوعي والإدراك تختلف بحسب نوع المادة المخدرة والجرعة التي تم تناولها.

الطب الشرعي: لا يمكن الجزم بحالته العقلية وقت الجريمة

وانتهت اللجنة الثلاثية إلى أن التقارير والأوراق الطبية المتاحة، والصادرة عن إحدى مستشفيات الطب النفسي وعلاج الإدمان، تعود إلى فترة حجز المتهم للعلاج من أعراض إدمان المواد المخدرة، والتي امتدت من 22 أكتوبر 2019 وحتى 23 نوفمبر 2019.

وأكدت اللجنة عدم وجود تقارير أو مستندات طبية تثبت الحالة النفسية والعقلية للمتهم في فترة معاصرة لتاريخ ارتكاب الواقعة.

وخلص التقرير إلى أنه لا يمكن الجزم بالحالة العقلية والنفسية للمتهم، أو تحديد ما إذا كان مدركًا لأفعاله وقت ارتكاب واقعة قتل حارسه الخاص من عدمه، لعدم وجود تقارير طبية معاصرة تثبت حالته في توقيت ارتكاب الجريمة.

خلافات بين المتهم وحارسه انتهت بجريمة قتل

وكانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات المختصة، لاتهامه بقتل صديقه عمدًا مع سبق الإصرار، وخطفه، وحيازة سلاح ناري وذخائر، بدائرة مركز شرطة منشأة القناطر بمحافظة الجيزة.

وكشفت أوراق القضية أن المجني عليه كان يرتبط بالمتهم بعلاقة عمل وصداقة، إذ كان يعمل لديه سائقًا وحارسًا شخصيًا، إلا أن خلافات نشبت بينهما وتطورت إلى جريمة انتهت بمقتل المجني عليه.

وأوضحت التحقيقات أن المتهم، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة، بيت النية وعقد العزم على إزهاق روح المجني عليه، وأعد سلاحًا ناريًا «بندقية آلية» لتنفيذ مخططه، قبل أن يستدرجه ويصطحبه إلى مكان الواقعة.

وجاء في أمر الإحالة أن المتهم أطلق صوب المجني عليه عيارين ناريين، فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته، قاصدًا من ذلك إزهاق روحه.

كما أسندت النيابة العامة إلى المتهم تهمة خطف المجني عليه بالتحايل، مستغلًا عمله لديه، إذ استدرجه واصطحبه داخل إحدى المركبات إلى مكان الواقعة، فضلًا عن حيازته وإحرازه سلاحًا ناريًا مششخنًا «بندقية آلية» و5 طلقات دون ترخيص.

المتهم: المجني عليه كان يعمل لديّ سائقًا وحارسًا شخصيًا

وبمواجهة المتهم بما نُسب إليه من اتهامات، أنكر ارتكابه جريمة قتل المجني عليه، وأقر بأن الأخير كان يعمل لديه سائقًا وحارسًا خاصًا.

وأوضح المتهم أن خلافات نشبت بينهما بسبب قيام المجني عليه بإبلاغ زوجته، على غير الحقيقة، بأنه متعدد العلاقات النسائية.

وتضمنت أوراق القضية إحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية، حيث نظرت محكمة الجنايات الدعوى، واستمعت إلى طلبات النيابة العامة ومرافعة الدفاع، واطلعت على أوراق القضية وما تضمنته من أدلة وأقوال.