×

عطل مفاجئ يشل طيران بريطانيا.. إلغاء أكثر من 1000 رحلة وفوضى بالمطارات

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 02:33 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
عطل فني يشل حركة الطيران في بريطانيا ويلغي أكثر من ألف رحلة جوية
عطل فني يشل حركة الطيران في بريطانيا ويلغي أكثر من ألف رحلة جوية

شهدت حركة الطيران في بريطانيا اضطرابًا واسعًا، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، إثر عطل فني مفاجئ أصاب نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لهيئة خدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «NATS»، ما أدى إلى إلغاء وتأخير أعداد كبيرة من الرحلات، وأربك حركة السفر في عدد من المطارات البريطانية والأوروبية.

وتسبب العطل في تداعيات واسعة تجاوزت المطارات، بعدما اضطرت شركات الطيران إلى إعادة ترتيب جداولها وتحريك الطائرات والأطقم العالقة، وسط توقعات باستمرار آثار الأزمة خلال اليوم التالي.

إلغاء أكثر من ألف رحلة جوية

كشفت بيانات مواقع تتبع الرحلات الجوية عن تصاعد حجم الأزمة على مدار الثلاثاء، إذ تجاوز عدد الرحلات الملغاة من وإلى المطارات البريطانية حاجز الألف رحلة، قبل أن ترتفع تقديرات الإلغاءات المرتبطة بالاضطراب إلى أكثر من 1750 رحلة وفق بيانات محدثة، مع استمرار إلغاء رحلات إضافية الأربعاء نتيجة تراكم التأخيرات.

وأدى العطل إلى تأخير مئات الرحلات الأخرى، ما تسبب في تكدس المسافرين داخل صالات المطارات وعلى متن بعض الطائرات، بينما سارعت شركات الطيران والمطارات إلى محاولة احتواء التداعيات وإعادة تشغيل جداول الرحلات تدريجيًا.

NATS تعلن السيطرة على العطل

وأقرت هيئة «NATS» بأن المشكلة أصابت نظام معالجة بيانات الرحلات، مؤكدة أن معالجة آثار العطل استغرقت وقتًا أطول مما كان متوقعًا.

وأعلنت الهيئة في وقت لاحق إصلاح المشكلة وعودة النظام إلى العمل بصورة طبيعية، مشيرة إلى أن فرقها تعمل على تصفية التراكم الكبير في الرحلات المتأخرة، ومقدمة اعتذارها للمسافرين عن الاضطرابات التي لحقت برحلاتهم.

وأكدت الهيئة أن المشكلة لم تؤثر على سلامة الطيران، إلا أن عملية استعادة الحركة الطبيعية كانت معقدة واستغرقت وقتًا بسبب التأثير المتسلسل للعطل على شبكة الطيران بأكملها.

مطارات رئيسية تتأثر بالأزمة

امتدت تداعيات الخلل إلى عدد من المطارات الرئيسية في بريطانيا، من بينها مطارات هيثرو وجاتويك ومانشستر وستانستد وبرمنجهام وإدنبرة ولوتون وغلاسكو ولندن سيتي وأبردين.

كما امتدت آثار الاضطراب إلى خارج بريطانيا، إذ أعلنت سلطات مطار دبلن في أيرلندا تأثر بعض الرحلات الوافدة والمغادرة بالخلل الذي أصاب منظومة الحركة الجوية البريطانية.

وفي مطار هيثرو، أحد أكثر المطارات ازدحامًا في بريطانيا، استمرت التداعيات التشغيلية حتى بعد إصلاح الخلل، مع تعليق بعض الرحلات وتأثر عدد كبير من المسافرين.

مسافرون عالقون لساعات داخل الطائرات

تحولت الأزمة إلى تجربة مرهقة لآلاف المسافرين، الذين اضطر بعضهم إلى الانتظار لساعات داخل الطائرات أو صالات المطارات، وسط تأخر المعلومات بشأن مواعيد الإقلاع والوصول.

وكانت تداعيات الخلل أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى شركات الطيران، التي واجهت صعوبة في إعادة توزيع الطائرات والأطقم بعد خروج جداول الرحلات عن مسارها الطبيعي.

وتشير التقارير إلى أن بعض المسافرين واجهوا تأخيرات امتدت إلى عدة ساعات، في وقت كانت فيه المطارات والشركات تحاول التعامل مع التراكم الناتج عن العطل.

الخطوط البريطانية ورايان إير ضمن الأكثر تأثرًا

أعلنت الخطوط الجوية البريطانية «British Airways» تأثر عملياتها بالخلل، فيما ألغت أو غيرت مسارات أكثر من 100 رحلة خلال الأزمة.

وأشارت بيانات محدثة إلى أن الخطوط البريطانية وشركات طيران أخرى تحملت جانبًا كبيرًا من التداعيات، مع اضطرارها إلى إعادة تنظيم الرحلات وإبلاغ المسافرين بالتغييرات.

من جانبها، أعلنت شركة «رايان إير» تأثر أكثر من 65 ألفًا من مسافريها بالاضطرابات، مع تأخيرات وصلت إلى نحو ثماني ساعات، كما ألغت الشركة أكثر من 100 رحلة وفق البيانات المحدثة، ووجهت انتقادات حادة إلى إدارة هيئة «NATS».

أزمة جديدة تعيد ملف أعطال الطيران إلى الواجهة

أعاد العطل الأخير المخاوف بشأن قدرة منظومة مراقبة الحركة الجوية البريطانية على التعامل مع الأعطال التقنية، خاصة في ظل وقوع حوادث مشابهة خلال السنوات الماضية.

وكانت بريطانيا قد شهدت في عام 2023 عطلًا كبيرًا في نظام معالجة خطط الرحلات، تسبب في اضطراب واسع لحركة الطيران، وأثر على مئات الآلاف من المسافرين، بينما قدرت شركات الطيران خسائرها الناتجة عن التعويضات والاستردادات بأكثر من 100 مليون جنيه إسترليني.

كما شهد يوليو من العام الماضي عطلًا تقنيًا مرتبطًا بأنظمة الرادار تسبب في اضطراب حركة الطيران لأكثر من أربع ساعات في عدد من المطارات البريطانية.

ضغوط على الحكومة البريطانية

وأثارت الأزمة الجديدة ضغوطًا على الحكومة وهيئة «NATS» لمعرفة أسباب العطل وضمان عدم تكراره.

وقالت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر إن الحكومة تسعى للحصول على ضمانات بشأن استخلاص الدروس من الحادث، والتأكد من قدرة الأنظمة الحيوية التي يعتمد عليها قطاع الطيران على العمل بكفاءة واستمرارية.

كما طلبت هيئة الطيران المدني البريطانية من «NATS» تقديم تقرير كامل بشأن الواقعة، على أن يجري تقييم ما إذا كانت هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز موثوقية نظام مراقبة الحركة الجوية في البلاد.

رايان إير تطالب برحيل رئيس NATS

وفي تصعيد للانتقادات، طالب نيل ماكماهون، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «رايان إير»، باستقالة الرئيس التنفيذي لهيئة «NATS» مارتن رولف، معتبرًا أن تكرار الأعطال يثير تساؤلات جدية حول كفاءة إدارة منظومة مراقبة الحركة الجوية.

كما دعت شركة «ويز إير» إلى إصلاحات عاجلة في منظومة إدارة الحركة الجوية البريطانية، معتبرة أن شركات الطيران والمسافرين والمطارات لا ينبغي أن يتحملوا تداعيات الأعطال المتكررة.

استمرار تداعيات العطل خلال الأربعاء

ورغم إعلان «NATS» إصلاح الخلل وعودة النظام إلى العمل، فإن تأثير الأزمة لم ينتهِ بمجرد عودة النظام، إذ أدى تراكم الرحلات الملغاة والمتأخرة إلى استمرار الاضطرابات في اليوم التالي.

وأظهرت البيانات أن شركات الطيران واجهت مهمة صعبة لإعادة الطائرات والأطقم إلى مواقعها الصحيحة، وإعادة حجز المسافرين الذين تقطعت بهم السبل، ما يعني أن آثار العطل قد تمتد إلى ما بعد يوم حدوثه.

وتسلط الأزمة مجددًا الضوء على أهمية وجود أنظمة احتياطية أكثر مرونة في إدارة الحركة الجوية، خصوصًا في ظل كثافة حركة الطيران في الأجواء البريطانية والأوروبية، حيث يمكن لعطل تقني يستمر لساعات محدودة أن يتحول سريعًا إلى اضطراب واسع يمتد تأثيره إلى آلاف الرحلات والمسافرين.