×

من «الجن مانع حمل مراتك» إلى البئر.. تفاصيل العثور على جثمان دجال الإنجاب

الإثنين 7 سبتمبر 2026 02:56 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
دجل وشعوذة
دجل وشعوذة

دجال اشتهر بين أهل قريته بـ"شيخ الإنجاب" الذي لم تقف أمامه سيدة عقيمة إلا وساعدها على الحمل والإنجاب، وكان يدعي قدرته على حل مشاكل تأخر الإنجاب وفك الأسحار، وغسل أدمغة أهالي قريته.

الدجال عادل أبو المجد

فاجأة اختفى الدجال الذي يدعى "عادل أبو المجد" لأيام دون عودة، تاركًا باب منزله مفتوحًا، ليجده عاملان بالمحاجر وهو جثة هامدة داخل بئر جاف على عمق 15 مترًا دون ملابس وقاموا بإبلاغ الشرطة.

الأجهزة الأمنية عثرت على جثمان الدجال المسن داخل بئر عمقه 15 مترًا بمنطقة صحراوية بالمنيا، لتكشف التحريات أن الجثمان لدجال شهير في العقد الثامن من عمره، معروف بين أهالي المنطقة بممارسة أعمال الدجل والشعوذة، وبمعاينة الجثمان تبين تعرضه لاعتداء عنيف، وكان في حالة تعفن، ما يشير إلى مرور فترة على وفاته.

كما كشفت التحريات مفاجأة كانت في هوية الأشخاص الذين التقوا به قبل اختفائه، والدافع وراء الجريمة.

حلم الإنجاب يقود الزوجين إلى الدجال

بدأت تفاصيل الواقعة عندما لجأ زوجان، هما “سارة” و"مصطفى"، إلى الدجال بعدما عجزا عن الإنجاب لسنوات، ورغم ترددهما على عدد من الأطباء وتلقيهما العلاج، لم يتحقق حلمهما في تكوين أسرة.

ومع استمرار الضغوط النفسية وكثرة حديث المحيطين بهما عن الإنجاب، أخبرت إحدى قريبات سارة بوجود شخص تزعم شهرته بقدرته على مساعدة السيدات اللاتي يعانين من تأخر الإنجاب.

تعلقت سارة بالأمل، وطلبت من زوجها الذهاب إلى الدجال، وبالفعل توجه مصطفى إلى منزله، وبمجرد وصوله، بدأ عادل في الحديث معه وكأنه يعرف سبب زيارته، وأخبره بأنه يعلم أنه جاء بحثًا عن الإنجاب، قبل أن يدّعي وجود "عمل" داخل المنزل يؤثر على الزوجين.

ولم يكتفِ بذلك، بل أخبره بأنه يحتاج إلى زيارة منزله والكشف على زوجته حتى يتمكن من معرفة مكان السحر المزعوم ومحاولة إبطاله.

الجن هو السبب

عاد مصطفى إلى منزله وأخبر زوجته بما حدث، وانتظرا وصول الدجال، وبالفعل حضر عادل إلى الشقة، وبدأ في تفقد أركانها، ثم جلس أمام سارة وأوهم زوجها بأنه اكتشف وجود شيء غريب عليها، مدعيًا أن ذلك هو السبب في عدم قدرتها على الإنجاب.

وبعدها طلب من مصطفى الخروج من الغرفة، مدعيًا أنه يحتاج إلى التعامل مع "الجن" بمفرده، الأمر الذي أثار تردد الزوج في البداية، لكن سارة، التي كانت متعلقة بأي أمل في تحقيق حلمها بالإنجاب، طلبت من زوجها الموافقة.

وبعد خروجه، بدأ الدجال في قراءة طلاسم وعبارات غير مفهومة على سارة، ثم اقترب منها ولمس أجزاء من جسدها، مدعيًا أن السحر موجود في تلك المناطق وأنه يحاول إخراجه، ومع اعتراض سارة ومحاولتها إيقافه، واصل تبرير تصرفاته بزعم أن ما يحدث سببه الجن.

ثم حاول الاعتداء عليها، إلا أنها قاومته وتمكنت من دفعه بعيدًا عنه، قبل أن تخرج من الغرفة وتخبر زوجها بما حدث، وحاول عادل التهرب من الموقف، مدعيًا أن ما حدث كان بسبب تأثير الجن، ثم غادر المكان.

أهل الزوجة يواجهون الدجال

بعد أن أخبرت سارة زوجها وأسرتها بما حدث، قرر شقيقها وعدد من أقاربها مواجهة الدجال، وتوجهوا إلى المكان الذي يقيم فيه، واقتادوه معهم إلى منطقة صحراوية، حيث اعتدوا عليه بالضرب، بدعوى تأديبه ومنعه من التعرض لسارة أو تهديد الأسرة بالسحر والشعوذة.

وبعد فترة، قرروا تركه والرحيل، إلا أن شقيق سارة عاد إليه مرة أخرى للاطمئنان عليه وإخباره بأنهم سيتركونه بشرط الابتعاد عن طريقهم وعدم التعرض لهم، لكن عادل، بحسب التحقيقات، بدأ في تحديهم، وراح يردد عبارات وطلاسم، مهددًا إياهم بأنه قادر على إيذائهم من خلال أعمال السحر وتسليط الجن عليهم.

وأثار ذلك غضب شقيق سارة، خاصة بعدما تحدث الدجال عن قدرته على إيذاء أسرته، فاعتدى عليه بالضرب مرة أخرى، حتى فقد عادل حياته.

التخلص من الجثمان داخل البئر

بعد أن اكتشف شقيق سارة أن الدجال فارق الحياة، أصيب بحالة من الارتباك والخوف، وبدأ يبحث عن طريقة للتخلص من الجثمان.

وبحسب ما كشفت عنه التحقيقات، استعان بغطاء لإخفاء الجثمان، ثم نقله إلى بئر جاف قريب من المنطقة الصحراوية التي شهدت الواقعة، وألقى الجثمان داخل البئر، الذي يبلغ عمقه نحو 15 مترًا، ثم غادر المكان.

وظل الأمر مجهولًا لعدة أيام، حتى عثر عاملان يعملان في أحد المحاجر القريبة على الجثمان بالصدفة، وأثناء عودتهما للبحث عن المياه، اقتربا من البئر ولاحظا انبعاث رائحة كريهة منه، وعندما سلط أحدهما ضوء هاتفه إلى داخله، شاهد جثمانًا ملقى في القاع، وأبلغ العاملان الأجهزة الأمنية، التي انتقلت إلى المكان وتمكنت من انتشال الجثمان.

الطب الشرعي يكشف سبب الوفاة

أظهرت التحريات والفحص الطبي أن المجني عليه توفي متأثرًا بالإصابات التي لحقت به نتيجة الاعتداء بالضرب، وبمراجعة متعلقاته، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هويته، وتبين أنه الدجال عادل أبو المجد.

وبتكثيف التحريات وتفريغ كاميرات المراقبة، توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن آخر الأشخاص الذين شوهدوا برفقة المجني عليه كانوا من أسرة سارة وزوجها مصطفى، وباستدعائهم ومناقشتهم، كشفوا تفاصيل الواقعة، وأقر مصطفى بأن شقيق زوجته هو من اعتدى على الدجال، مؤكدًا أن الأمر بدأ بعد واقعة التحرش بزوجته ومحاولته منع الدجال من إيذاء الأسرة.

وفي 2021، أحيل المتهم إلى المحاكمة، وصدر بحقه في البداية حكم بالإعدام، قبل أن يتم تخفيف الحكم لاحقًا إلى السجن المؤبد.