×

مدبولي: الصناعة المصرية تنافس ألمانيا ونستهدف مركزًا عالميًا للتصنيع

الأحد 6 سبتمبر 2026 06:04 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الوزراء
رئيس مجلس الوزراء

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المسار الاقتصادي الحالي للدولة يرتكز على عدد من المحاور الرئيسية، في مقدمتها بناء عمالة مصرية ماهرة، وتعميق وتوطين الصناعة المحلية، وجذب استثمارات كبرى لشركات ومصانع عالمية، بما يسهم في زيادة الإنتاج والتصدير وتوفير المزيد من فرص العمل.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء عقب انتهاء جولته الموسعة بمنطقة السخنة الصناعية المتكاملة التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي شهدت افتتاح مشروعات وتوسعات في 9 مصانع جديدة.

وحضر المؤتمر عدد من الوزراء والمسؤولين، بينهم الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، وحسن رداد وزير العمل، والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، وهاني رشاد محافظ السويس، ومصطفى شيخون رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

مدبولي: المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كانت حلمًا للمصريين

وأعرب مدبولي عن سعادته بجولته الجديدة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أنها كانت بمثابة حلم للمصريين في ظل الإمكانات الاستثنائية التي تتمتع بها قناة السويس باعتبارها شريانًا مائيًا عالميًا ومعبرًا رئيسيًا للتجارة الدولية.

وأشار إلى أن الدولة عملت على استغلال هذه المقومات وتحويل المنطقة إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي، من خلال تنفيذ مشروعات البنية الأساسية وجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية.

وأوضح رئيس الوزراء أنه يحرص على زيارة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بصورة دورية كل ثلاثة أشهر تقريبًا، بهدف افتتاح مصانع ومشروعات جديدة ومتابعة التوسعات بالمشروعات القائمة والاستماع بصورة مباشرة إلى المستثمرين.

85 مليون دولار استثمارات و2000 فرصة عمل جديدة

وقال رئيس الوزراء إن الجولة شهدت افتتاح مشروعات وتوسعات في 9 مصانع، بإجمالي استثمارات تصل إلى نحو 85 مليون دولار.

وأضاف أن هذه المشروعات أتاحت نحو 2000 فرصة عمل جديدة للشباب المصري، دخل أصحابها سوق العمل بالتزامن مع افتتاح المصانع وبدء تشغيل خطوط الإنتاج الجديدة.

وأكد مدبولي أن ما تحقق يعكس قدرة القطاع الصناعي على خلق فرص عمل حقيقية، بالتوازي مع زيادة معدلات الإنتاج والتصدير وتعميق المكون المحلي.

صادرات بعض المصانع تصل إلى 100%

ولفت رئيس الوزراء إلى أن جولته بالمصانع كشفت عن معدلات تصدير مرتفعة، حيث تصل نسبة التصدير في بعض المشروعات إلى 100% من الإنتاج، بينما تبلغ في مصانع أخرى نحو 70%، مع توجيه الجزء المتبقي لتلبية احتياجات السوق المحلية.

وأشار إلى أن زيادة المكون المحلي تعد من أبرز المؤشرات الإيجابية التي لمسها خلال جولته، حيث بدأت بعض المصانع بعمليات تجميع قبل أن تتجه بصورة تدريجية إلى التصنيع الكامل داخل مصر.

وأوضح أن نسبة المكون المحلي لا تقل في بعض المصانع عن 40%، بينما وصلت في مصانع أخرى إلى نحو 95%، معتبرًا ذلك تطورًا مهمًا في مسار تعميق الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

صناعات متنوعة بمنطقة السخنة

وأشار مدبولي إلى تنوع الصناعات التي شملتها الجولة، ومن بينها الغزل والنسيج والخيوط المستخدمة في صناعة الملابس، والأثاث، والصناعات الغذائية والأسمدة والتعدين والصناعات الطبية.

كما تفقد رئيس الوزراء مصنعًا متخصصًا في إعادة تأهيل سيارات الإسعاف، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للاستفادة من الأصول المتاحة ورفع كفاءتها بدلًا من الاستغناء عنها.

وأوضح أن تقنيات إعادة التأهيل تسمح باستمرار استخدام سيارات الإسعاف القديمة بكفاءة مرتفعة لمدة قد تصل إلى 5 أو 6 سنوات إضافية.

وأشار إلى أن نجاح التجربة دفع بعض الدول المجاورة إلى طلب الاستفادة من الخبرة المصرية في هذا المجال، ليبدأ المصنع في نقل وتطبيق تجربته لصالح دول أخرى.

تصنيع كرسي الأسنان محليًا بنصف تكلفة المستورد

وكشف رئيس الوزراء أن أحد المصانع التي تم افتتاحها حقق نقلة نوعية في تصنيع الكراسي المستخدمة في طب وجراحة الأسنان، بعدما كان هذا المنتج يتم استيراده بالكامل من الخارج.

وأوضح أن الكرسي أصبح يصنع محليًا وفق معايير مرتفعة، وليس من خلال التجميع فقط، مشيرًا إلى أن إدارة المصنع أكدت أن المنتج المصري يقدم جودة مماثلة للمنتج العالمي بنحو نصف التكلفة.

وأكد أن مثل هذه الصناعات تحقق هدفين مهمين، يتمثلان في تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير منتج محلي منافس من حيث الجودة والسعر.

منتجات مصرية تنافس الصناعة الألمانية

وتطرق مدبولي إلى مصنع منتجات الإضاءة الذي سبق أن زاره قبل نحو عامين خلال افتتاح مرحلة سابقة من المشروع.

وأشار إلى أن المصنع نفذ مرحلة جديدة أصبحت منتجاتها تضاهي المنتجات التي كانت تصنع في ألمانيا، لافتًا إلى أن ارتفاع تكلفة الإنتاج بالمصانع الألمانية دفع نحو زيادة الاعتماد على المصنع الموجود في مصر لإنتاج منتجات متطورة يتم تصديرها إلى العديد من الأسواق حول العالم.

212 مصنعًا تعمل بالمنطقة الاقتصادية

واستعرض رئيس الوزراء التطور الكبير الذي شهدته المنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال السنوات الماضية، موضحًا أنها تضم حاليًا نحو 212 مصنعًا عاملًا توفر فرص عمل لعشرات الآلاف من المصريين.

وقال إن عدد المصانع الموجودة بالمنطقة قبل نحو أربعة أعوام لم يكن يتجاوز نسبة تتراوح بين 30 و35% من العدد الحالي.

وأضاف أن السنوات الأربع الماضية وحدها شهدت إنشاء وتشغيل ما يقرب من 140 مصنعًا جديدًا دخلت بالفعل مرحلة الإنتاج.

176 مصنعًا تحت الإنشاء

وأشار مدبولي إلى وجود 176 مصنعًا آخر تحت الإنشاء حاليًا، ومن المنتظر الانتهاء منها تباعًا خلال فترة تتراوح بين عام ونصف العام وعامين على الأكثر.

وأوضح أن دخول هذه المصانع الخدمة سيرفع إجمالي عدد المصانع في المنطقة إلى ما يقترب من 400 مصنع.

وأكد أن هذا التطور يمثل ردًا عمليًا على التساؤلات المتعلقة بكيفية تعظيم الاستفادة من منطقة قناة السويس، خاصة مع تطوير ميناء العين السخنة وإنشاء شبكات الطرق والسكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع.

مدبولي: النمو الاقتصادي قائم على قطاعات إنتاجية حقيقية

وأكد رئيس الوزراء أن وجود هذه المصانع والمشروعات على أرض الواقع يبرهن على أن النمو الاقتصادي المحقق يرتبط بقطاعات إنتاجية فعلية وليس نموًا مؤقتًا.

وأشار إلى انتشار المناطق والمشروعات الإنتاجية في مختلف أنحاء الجمهورية، بالتزامن مع نمو قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتعهيد والخدمات واللوجستيات والقطاع العقاري.

وأضاف أن هذه القطاعات توفر فرصًا حقيقية للشباب والفتيات الذين يدخلون سوق العمل سنويًا، وتسهم في الحفاظ على معدلات البطالة عند مستويات منخفضة.

رواتب خريجي التعليم الفني تصل إلى 15 ألف جنيه

وكشف مدبولي عن نماذج لشباب من خريجي المدارس الفنية التحقوا بالعمل في مصانع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ونجحوا خلال نحو ثلاثة أعوام في الوصول إلى رواتب شهرية تتراوح بين 14 و15 ألف جنيه.

وأوضح أن رواتب بعض المهندسين حديثي التخرج في مصانع المنطقة تتراوح بين 25 و30 ألف جنيه شهريًا.

وأكد أن هذه النماذج تعكس أهمية الاستثمار في التعليم الفني وتأهيل العمالة الوطنية وفقًا لاحتياجات سوق العمل، مشددًا على أن بناء عمالة ماهرة يمثل أحد أهم محاور استراتيجية الدولة الصناعية والاقتصادية.

مشروعات جديدة للبنية الأساسية

وأشار رئيس الوزراء إلى وجود طلب متزايد على الاستثمار داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهو ما يتطلب التعجيل بتنفيذ مشروعات إضافية للبنية الأساسية لم تكن مدرجة ضمن الخطط قصيرة الأجل.

وتشمل هذه المشروعات محطات تحلية المياه ومحطات الكهرباء وغيرها من مشروعات المرافق اللازمة لمواكبة الزيادة في حجم الاستثمارات والمصانع.

وقال مدبولي إن هذا النوع من الإنفاق يمثل «المشروعات التي تبني بلادًا»، مؤكدًا أن تطوير البنية التحتية يتم بهدف دعم الإنتاج والاستثمار وجذب المزيد من المشروعات الصناعية.

الاستماع لمشكلات المستثمرين

وأكد مدبولي أن جولاته الميدانية لا تستهدف فقط افتتاح المشروعات، ولكنها تمثل أيضًا فرصة للتواصل المباشر مع أصحاب المصانع والاستماع إلى مطالبهم والمشكلات والتحديات التي يواجهونها وخططهم المستقبلية للتوسع.

وأشار إلى أن الوزراء المعنيين يحرصون خلال هذه الجولات على التواصل مع المستثمرين والعمل على حل المشكلات التي تواجههم، بما يسمح للقطاع الخاص بالتوسع وزيادة استثماراته.

القطاع الخاص يستهدف 75% من الاستثمارات

وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تستهدف أن يقود القطاع الخاص عمليات الاستثمار خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن المستهدف هو وصول مساهمة القطاع الخاص إلى أكثر من 70% وصولًا إلى 75% من إجمالي الاستثمارات بالدولة خلال السنوات الأربع المقبلة.

وأكد أن الحكومة تعمل بصورة جماعية على توفير البيئة المناسبة لنمو القطاع الخاص، باعتباره أحد المحركات الأساسية لتوفير فرص العمل وزيادة الإنتاج والصادرات وتحقيق النمو الاقتصادي.

واختتم مدبولي حديثه بالتأكيد على استمرار الجولات الميدانية في مختلف المحافظات خلال الفترة المقبلة، لمتابعة المشروعات القائمة والجديدة والوقوف على حجم العمل الجاري في مختلف أنحاء الجمهورية.