×

مصر والصين تؤكدان تعزيز التعاون الأمني ودعم حل الدولتين ووقف الحرب في السودان

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 05:39 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
مصر والصين تؤكدان تعزيز التعاون الأمني ودعم حل الدولتين ووقف الحرب في السودان

صدر بيان مشترك بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، عقب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، تناول مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتعزيز التعاون في المجالات الأمنية والتنموية والسياسية، إلى جانب تنسيق المواقف بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في السودان وأمن البحر الأحمر.

مصر والصين تعززان التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب

أكد الجانبان مواصلة تعزيز التعاون في مجالات إنفاذ القانون والأمن، والعمل المشترك لمواجهة الجرائم العابرة للحدود، إلى جانب تسريع المشاورات المتعلقة بالتوقيع على اتفاقية لتسليم المطلوبين.

كما اتفق الطرفان على تعزيز التواصل والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب، وتقديم الدعم المتبادل للجهود المبذولة في هذا الملف، مع التأكيد على الرفض القاطع للإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

وشدد البيان على رفض ربط الإرهاب بأي دولة أو عرق أو دين بعينه، وكذلك رفض استخدام المعايير المزدوجة في التعامل مع قضايا الإرهاب، أو إيواء أو دعم التنظيمات الإرهابية تحت أي مبررات، مؤكدًا أهمية تكثيف الجهود الدولية المشتركة لمواجهة مختلف التنظيمات الإرهابية.

إشادة مصرية وصينية بالمبادرات التنموية

وثمن الجانب الصيني الجهود التنموية التي تنفذها مصر، وفي مقدمتها مبادرة «حياة كريمة»، باعتبارها نموذجًا تنمويًا يستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين ودعم التنمية الشاملة في مختلف أنحاء البلاد.

وفي المقابل، أشاد الجانب المصري بمبادرة التنمية العالمية التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينج، معتبرًا أنها تسهم في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق أجندة الأمم المتحدة 2030، مع التأكيد على استمرار مشاركة مصر الفاعلة في مجالات التعاون المرتبطة بالمبادرة.

كما أعربت مصر عن تقديرها لمبادرة الحضارة العالمية، خاصة في ظل التشابه بين رؤى البلدين بشأن أهمية احترام الثقافات والحضارات الإنسانية على أساس المساواة، مشيرة إلى عمق الحضارتين المصرية والصينية وإسهاماتهما الممتدة في التاريخ الإنساني.

وثمنت مصر كذلك مبادرتي الأمن العالمي والحوكمة العالمية اللتين طرحتهما الصين، لما لهما من أهمية في مواجهة التحديات الدولية وتعزيز السلام والتنمية والازدهار المشترك.

تنسيق مصري صيني بشأن القضايا الدولية

أكد الرئيسان عبد الفتاح السيسي وشي جين بينج أهمية تعزيز التنسيق السياسي والأمني بين مصر والصين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم السلم والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.

وجدد البلدان التزامهما بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، مع رفض المعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية الجانب.

وشدد الجانبان على ضرورة تطوير النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية بما يجعلها أكثر عدالة وتمثيلًا للدول النامية، وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات العالمية المتزايدة.

مصر والصين تدعمان التعاون داخل المحافل الدولية

اتفق الرئيسان على استمرار تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في المحافل الدولية، ومن بينها الأمم المتحدة وتجمع بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين.

ويشمل هذا التعاون عددًا من الملفات المهمة، مثل تغير المناخ والأمن الغذائي والطاقة والاقتصاد الرقمي، إلى جانب القضايا المرتبطة بالتنمية والتكنولوجيا.

وأكد الجانب المصري دعمه للرئاسة الصينية لتجمع بريكس خلال عام 2027، وكذلك تنظيم الاجتماع التاسع عشر لقادة دول بريكس.

كما ثمنت مصر المبادرات الصينية المتعلقة بإطلاق المنظمة الدولية للوساطة والمنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، باعتبارها خطوات تستهدف تعزيز التعاون الدولي في الملفات الحديثة ذات التأثير العالمي.

مصر والصين تؤكدان مركزية القضية الفلسطينية

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد الرئيسان أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط، وشددا على أهمية التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة تستند إلى حل الدولتين.

وأكد البيان دعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع الرفض القاطع لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه تحت أي ذرائع أو مسميات.

ودعا الجانبان إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون قيود، إلى جانب عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة في أقرب وقت ممكن.

كما أعربت مصر والصين عن القلق إزاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك تصاعد أعمال عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي والتوسع في بناء المستوطنات.

وشدد الطرفان على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ودعم الدور الذي تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وضرورة الحفاظ على ولايتها وعدم المساس بها.

دعم استقرار القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر

أكد الرئيسان أن تحقيق الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي يتطلب احترام سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.

وشدد الجانبان على أن مسؤولية حوكمة البحر الأحمر والحفاظ على أمنه تقع بصورة أساسية على عاتق الدول المشاطئة له، مع ضرورة احترام إرادة هذه الدول وتعزيز التعاون الإقليمي بينها للتعامل مع التحديات المشتركة.

كما أكدا أهمية ضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية، في ظل الدور الحيوي الذي يمثله البحر الأحمر في حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

مصر والصين تدعمان وقف الحرب في السودان

وفي الملف السوداني، أكد الطرفان ضرورة احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، مع رفض التدخل في شؤونه الداخلية.

وأعربت مصر والصين عن عزمهما مواصلة العمل المشترك من أجل التوصل إلى وقف للحرب الدائرة في السودان، والدفع نحو إطلاق عملية سياسية شاملة تكون بملكية سودانية، بما يسهم في إنهاء الأزمة وتحقيق الاستقرار.

ويعكس البيان المشترك اتساع نطاق التنسيق المصري الصيني، ليس فقط على مستوى العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والتنموي، وإنما أيضًا في الملفات الإقليمية والدولية، خاصة قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب وفلسطين والسودان وأمن البحر الأحمر، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين.