×

شي جين بينج في القاهرة.. فايننشال تايمز تكشف أهداف الجولة الصينية

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 05:31 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
شي جين بينج في القاهرة.. فايننشال تايمز تكشف أهداف الجولة الصينية

سلطت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية الضوء على زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة، معتبرة أن الزيارة تمثل محطة مهمة ضمن تحرك دبلوماسي صيني واسع، يهدف إلى تعزيز حضور بكين على الساحة الدولية وتقديمها باعتبارها شريكًا موثوقًا للدول النامية، بالتزامن مع الاستعداد لقمة مرتقبة بين الرئيس الصيني ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.

وتأتي زيارة شي جين بينج إلى مصر بعد نحو عقد من آخر زيارة له إلى القاهرة، وفي إطار جولة خارجية واسعة تعد من أبرز تحركات الرئيس الصيني خارج بلاده منذ ما قبل جائحة كورونا.

زيارة شي جين بينج إلى مصر

وأجرى الرئيس الصيني محادثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالتزامن مع احتفاء البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.

وأكد شي جين بينج، في رسالة نشرتها وسائل إعلام مصرية، استعداد بلاده للعمل مع مصر للاستفادة من موقعها الجغرافي والاستراتيجي، باعتبارها حلقة وصل مهمة بين العالم العربي والقارة الأفريقية.

وأشار الرئيس الصيني إلى أهمية التعاون بين البلدين في ظل التحولات الدولية المتسارعة، مؤكدًا ضرورة دعم السلام والاستقرار العالميين وتعزيز العدالة والإنصاف الدوليين من خلال التمسك بالتعددية الحقيقية.

المتحف المصري الكبير ضمن برنامج الزيارة

وتضمنت زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة خططًا لزيارة المتحف المصري الكبير بالقرب من منطقة أهرامات الجيزة، في إطار إبراز الروابط الحضارية والتاريخية التي تجمع بين مصر والصين.

وشدد شي جين بينج خلال مباحثاته على ما وصفه بامتلاك البلدين حضارات عريقة، في رسالة تعكس اهتمام بكين بتعزيز العلاقات الثقافية والحضارية إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الصينية تطورًا ملحوظًا على مختلف المستويات، مع تنامي التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا.

جولة خارجية واسعة للرئيس الصيني

وأشارت «فايننشال تايمز» إلى أن زيارة مصر تأتي ضمن واحدة من أوسع الجولات الخارجية التي يقوم بها شي جين بينج منذ ما قبل جائحة كوفيد-19.

وبدأ الرئيس الصيني تحركاته الخارجية بالمشاركة في اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون، الذي استضافته بيشكيك، عاصمة قيرجيزستان، حيث اجتمع مع قادة ومسؤولي عدد من الدول الأعضاء في المنظمة.

وتضم منظمة شنغهاي للتعاون الصين وروسيا وعددًا من دول آسيا الوسطى، إلى جانب الهند وباكستان وبيلاروسيا وإيران، وتعد من أبرز الأطر الإقليمية للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي في القارة الآسيوية.

شي جين بينج يتجه إلى قمة البريكس

ومن المقرر أن تشمل الجولة الخارجية للرئيس الصيني زيارة إلى الهند للمشاركة في قمة مجموعة البريكس في نيودلهي، بمشاركة عدد من قادة الدول الأعضاء في المجموعة.

وتضم قمة البريكس قادة دول من بينها روسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والسعودية والإمارات، ما يمنح جولة الرئيس الصيني أهمية خاصة في ظل سعي بكين إلى توسيع التعاون مع دول الجنوب العالمي.

وتبرز مشاركة مصر في هذا الإطار باعتبارها أحد الأطراف المهمة في العلاقات الاقتصادية والسياسية المتنامية بين الصين والدول النامية.

تحركات صينية قبل لقاء ترامب

وتأتي جولة شي جين بينج الخارجية في سبتمبر قبل زيارة دولة مقررة إلى واشنطن، في إطار التحركات المرتبطة بالعلاقات الصينية الأمريكية والاتصالات رفيعة المستوى بين البلدين.

وترى تحليلات نقلتها الصحيفة البريطانية أن كثافة التحركات الخارجية للرئيس الصيني تعكس رغبة بكين في إبراز حضورها الدبلوماسي المتنامي، خصوصًا في دول العالم النامي والشرق الأوسط، إلى جانب تعزيز صورتها كشريك اقتصادي وتجاري واستثماري يمكن الاعتماد عليه.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الصين إلى توسيع شبكة شراكاتها الدولية، مستفيدة من العلاقات السياسية والاقتصادية المتنامية مع دول آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

الصين تعزز التعاون في الذكاء الاصطناعي

ولم تقتصر رسائل الرئيس الصيني خلال تحركاته الخارجية على الملفات السياسية والاقتصادية، إذ أعلن خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون توجه بلاده إلى إنشاء مركز دولي للتعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما أعلنت الصين خططًا لتنفيذ 100 مشروع للتعاون التكنولوجي مع الدول الأعضاء في المنظمة خلال السنوات الثلاث المقبلة، في خطوة تعكس اهتمام بكين بتعزيز التعاون في التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي.

وتشير هذه التحركات إلى أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في السياسة الخارجية الصينية، إلى جانب التجارة والاستثمار والبنية التحتية، خاصة مع تصاعد المنافسة الدولية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

مصر والصين.. شراكة تتجاوز الاقتصاد

وتكتسب زيارة شي جين بينج إلى القاهرة أهمية إضافية في ضوء العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والتي لم تعد تقتصر على الملفات الاقتصادية والتجارية، بل تمتد إلى التعاون السياسي والتكنولوجي والثقافي وتنسيق المواقف بشأن القضايا الدولية.

وتعكس الزيارة كذلك أهمية مصر في الاستراتيجية الصينية تجاه الشرق الأوسط وأفريقيا، نظرًا لموقعها الجغرافي ودورها الإقليمي، وهو ما يجعل تعزيز الشراكة مع القاهرة جزءًا من تحرك أوسع لبكين نحو بناء علاقات طويلة الأمد مع دول الجنوب العالمي.