×

وزير الأوقاف: الأسرة أساس بناء الإنسان والإعلام والذكاء الاصطناعي يفرضان تحديات جديدة

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 05:09 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
أسامة الأزهري
أسامة الأزهري

أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الأسرة تمثل الأساس الأول في بناء الإنسان وتكوين شخصيته وترسيخ منظومة القيم والأخلاق لديه، مشددًا على ضرورة تعزيز دورها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات جديدة على المجتمعات.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الأوقاف في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دار الإفتاء المصرية، الذي يُعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، ممثلًا عن رئيس مجلس الوزراء.

وزير الأوقاف: توقيت المؤتمر يحمل دلالة مهمة

وأشاد أسامة الأزهري بانعقاد المؤتمر في هذا التوقيت، بالتزامن مع شهر ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن هذه المناسبة تمثل فرصة لاستحضار الهدي النبوي في بناء الإنسان والأسرة.

وأشار وزير الأوقاف إلى أهمية استحضار التوجيه النبوي «خيركم خيركم لأهله»، موضحًا أن حسن معاملة الأسرة ورعايتها يمثلان أحد أبرز معالم المنهج النبوي في بناء الإنسان وصيانة المجتمع.

وأوضح أن هذه المعاني تكتسب أهمية مضاعفة في الوقت الراهن، في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، والتي تفرض تحديات متجددة تتطلب تعزيز تماسك الأسرة وقدرتها على مواجهة المؤثرات المختلفة.

الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام شركاء في بناء الإنسان

وأوضح وزير الأوقاف أن عملية بناء الإنسان ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما هي عملية متكاملة تشترك فيها مجموعة من المؤسسات والمنافذ الكبرى، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمسجد والإعلام والشارع.

وأكد أن الأسرة تمثل الوعاء الأول الذي تتشكل داخله شخصية الإنسان، حيث يتلقى منها أولى معاني الأمان والانتماء والمسؤولية والقيم والأخلاق، وهو ما يجعل حمايتها ودعمها ضرورة أساسية لاستقرار المجتمع.

ولفت إلى أن الأسرة تحتاج بصورة مستمرة إلى العلم والتعاون والتضافر من أجل مواجهة عوامل التشويش والاضطراب، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي قد تؤثر في منظومة القيم والهوية.

وأضاف أن غياب الرعاية الأسرية يمكن أن يترك آثارًا عميقة على تكوين الإنسان، سواء نتيجة تخلي أحد الوالدين عن دوره أو انشغاله بصورة تحول دون قيامه بمسؤوليته التربوية والإنسانية تجاه أفراد الأسرة.

المدرسة والمسجد ودورهما في ترسيخ القيم

وأشار أسامة الأزهري إلى أن المدرسة تمثل امتدادًا لما تبدأه الأسرة في عملية بناء الإنسان، موضحًا أن مؤسسات التعليم والمعاهد والجامعات تؤدي دورًا مهمًا في ترسيخ المعرفة والقيم وتكوين الشخصية المتوازنة.

وأكد أن دور المدرسة يتكامل مع دور الأسرة والمسجد، بحيث تعمل هذه المؤسسات مجتمعة على بناء وعي الإنسان وتزويده بالمعارف والقيم التي تساعده على التعامل بصورة صحيحة مع المجتمع.

كما أوضح أن المسجد يساهم في دعم عملية بناء الإنسان من خلال خطاب ديني يوجهه إلى الاعتدال، ويعزز داخله المعاني الإيمانية الصحيحة، ويحميه من التطرف والشطط والانحراف.

وشدد على أن هذا الدور يرتبط بجهود المؤسسات الدينية والمجتمعية المختلفة في حماية الوعي العام، وترسيخ قيم الاعتدال والرحمة والتعايش، إلى جانب الحفاظ على الهوية ومواجهة محاولات تشويهها أو اختزالها.

وزير الأوقاف يوضح أهمية الشارع في تشكيل سلوك الإنسان

وتناول وزير الأوقاف دور الشارع باعتباره المجال الأوسع الذي يحتك فيه الإنسان بالمجتمع منذ خروجه من منزله وحتى عودته إليه.

وأوضح أن المجال العام يمكن أن يدعم ما تقوم به الأسرة والمدرسة والمسجد من بناء قيمي، إذا كان المجتمع قائمًا على الرشد والانضباط وحسن التعامل، لكنه قد يتحول إلى مصدر للتشويش إذا غابت القيم المنظمة للسلوك.

واستشهد في هذا السياق بالتوجيه النبوي «أعطوا الطريق حقه»، وما يتضمنه من آداب لتنظيم علاقة الإنسان بالآخرين، ومنها إفشاء السلام ورد التحية وحسن التعامل وإغاثة المحتاج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وأكد أن بناء الإنسان لا يتوقف عند حدود المنزل، وإنما يمتد إلى كل مكان يتحرك فيه الفرد ويتفاعل من خلاله مع الآخرين.

الإعلام والذكاء الاصطناعي أمام تحديات جديدة للأسرة

وحذر وزير الأوقاف من التأثير المتزايد للإعلام والمنصات الرقمية في تشكيل الوعي والأسرة، خاصة مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن وسائل الإعلام والمنصات الرقمية أصبحت تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في الوجدان والسلوك وتشكيل التصورات المتعلقة بالأسرة والعلاقات الإنسانية.

وأشار إلى أن هذا التأثير يمكن أن يكون إيجابيًا من خلال تقديم محتوى يدعم الاستقرار الأسري والقيم المجتمعية، لكنه قد يتحول إلى مصدر للتشويش ونشر العنف والاضطراب وتغيير المفاهيم في حال غابت المسؤولية عن صناعة المحتوى.

وأكد أن التطورات التكنولوجية المتلاحقة تفرض على الأسرة مزيدًا من الوعي والقدرة على التماسك، حتى تتمكن من التعامل مع المؤثرات المتعددة التي تصل إلى أفرادها عبر الإعلام والمنصات الرقمية.

الأسرة تحتاج إلى الدعم لمواجهة التحولات الكبرى

وشدد أسامة الأزهري على أن الأسرة تظل المؤسسة الأساسية التي تحتضن الإنسان وتوفر له الرعاية والأمان، مؤكدًا أنها تحتاج إلى متابعة مستمرة لاكتشاف التغيرات التي قد تطرأ على أفرادها والتعامل معها في مراحلها الأولى.

وأوضح أن الأسرة القوية والقادرة على أداء دورها يمكنها اكتشاف مظاهر الاعوجاج مبكرًا والعمل على معالجتها قبل تفاقمها، مؤكدًا أنها تمثل «مؤسسة المؤسسات» وموضع سكينة الإنسان.

وأضاف أنه في أوقات الأزمات والتحديات، يصبح من الضروري أن يتكاتف المجتمع لحماية الأسرة من التفكك والانهيار، من خلال توفير الدعم والتشريعات والتوعية والمساندة اللازمة.

وأكد أن مواجهة التحديات الأسرية ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما تحتاج إلى تكامل جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والثقافية والمجتمعية، ضمن رؤية مشتركة تهدف إلى حماية الأسرة واستقرارها وصيانة الهوية.

المؤسسات الدينية صف واحد لخدمة الدين والوطن

وشدد وزير الأوقاف على أهمية العمل المشترك في مواجهة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن مؤتمر دار الإفتاء يطرح هذه القضايا للنقاش والبحث من خلال مقاربة إفتائية تستهدف حماية الأسرة واستشراف مستقبلها.

وأكد أن المؤسسات الدينية المصرية تعمل في إطار من التكامل والتعاون من أجل أداء رسالتها في نشر العلم النافع وخدمة الإنسان.

وأشار إلى أن وزارة الأوقاف، وشيخ مشايخ الطرق الصوفية، ونقابة الأشراف، ودار الإفتاء المصرية، تقف صفًا واحدًا خلف الأزهر الشريف وشيخه، بهدف حمل رسالة العلم النافع وخدمة الدين والوطن ونقل تعاليم الإسلام وهدي النبي صلى الله عليه وسلم إلى العالمين.

وزير الأوقاف: القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى

وفي ختام كلمته، أكد أسامة الأزهري أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الكبرى، مشددًا على استمرار الموقف المصري الرافض لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه.

وأكد التمسك بحق الشعب الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته المستقلة، مع إيلاء قطاع غزة اهتمامًا خاصًا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يمر بها.

وأشار إلى أن الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية يعكس ثوابت الدولة المصرية في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والحفاظ على أرضه وهويته ومقدراته.