السيسي وشي جين بينج يؤكدان ضرورة الحلول الدبلوماسية لأزمات الشرق الأوسط
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، والسيدة انتصار السيسي قرينة رئيس الجمهورية، الرئيس الصيني شي جين بينج وقرينته، بقصر الاتحادية، اليوم، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الصيني إلى مصر، والتي تأتي بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.
وشهدت الزيارة مراسم استقبال رسمية للرئيس الصيني، عكست طبيعة العلاقات المتنامية بين البلدين، قبل أن يعقد الرئيسان جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي مصر والصين، تناولت عددًا من الملفات الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
مراسم استقبال رسمية للرئيس الصيني
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن مراسم استقبال الرئيس الصيني تضمنت اصطفاف الخيول، وإطلاق المدفعية إحدى وعشرين طلقة، إلى جانب أداء حرس الشرف للتحية، وعزف السلامين الوطنيين لجمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية.
وعقب مراسم الاستقبال، التقط الرئيس عبد الفتاح السيسي والسيدة انتصار السيسي صورة تذكارية مع الرئيس الصيني شي جين بينج وقرينته، قبل بدء جلسة المباحثات الموسعة بين وفدي البلدين.
وأعقب المباحثات التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم، كما أقام الرئيس السيسي والسيدة قرينته مأدبة غداء تكريمًا للرئيس الصيني وقرينته والوفد المرافق له.
السيسي: زيارة شي جين بينج تاريخية
وفي مستهل المباحثات، رحب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس الصيني شي جين بينج، مؤكدًا أن زيارته إلى مصر تأتي في توقيت تاريخي يتزامن مع احتفال البلدين بمرور سبعين عامًا على تدشين العلاقات الدبلوماسية بينهما، والتي تأسست عام 1956.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم علاقات دبلوماسية معها، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين شهدت تطورًا متواصلًا على مدار العقود الماضية.
وأوضح الرئيس أن العلاقات المصرية الصينية ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، وهو ما أتاح للبلدين تعزيز التعاون والتنسيق في العديد من المجالات، إلى جانب القيام بدور فاعل في التفاعلات الدولية في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام العالمي.
توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا أولوية مشتركة
وأشاد الرئيس السيسي بما حققته العلاقات المصرية الصينية من طفرة ملموسة في مختلف المجالات، مؤكدًا وجود إرادة سياسية واضحة لدى البلدين للارتقاء بمستويات التعاون الثنائي خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا يمثلان أولوية مهمة لدى مصر والصين، في إطار العمل على زيادة القدرات الإنتاجية وتعزيز الاستفادة من الخبرات والتجارب الصينية.
وأكد الرئيس السيسي تطلع مصر إلى استمرار العمل المشترك مع الصين لتحقيق المزيد من النتائج المثمرة، بما يعزز التعاون الاقتصادي والاستثماري ويدعم جهود التنمية في البلدين.
المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية بقناة السويس
وأعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأوضح أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة من التعاون الصناعي والاستثماري بين مصر والصين، خاصة في عدد من القطاعات الرئيسية، من بينها الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية.
وتأتي التوسعات الجديدة في إطار جهود تعزيز الاستثمار الصناعي وتوطين الصناعات ونقل التكنولوجيا، والاستفادة من المقومات التي تتمتع بها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وموقع مصر الاستراتيجي.
السيسي: مصر تعمل على خفض التصعيد في المنطقة
وعلى صعيد القضايا الإقليمية، أكد الرئيس السيسي أن مصر تعمل على خفض حالة التصعيد في المنطقة وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمات، بما يسهم في تحقيق السلام ودعم التنمية لشعوب المنطقة.
ورحب الرئيس بتلاقي المواقف المصرية والصينية تجاه عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق بين القاهرة وبكين في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
كما أكد السيسي استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، وبشكل خاص مع الصين باعتبارها دولة محورية وعضوًا دائمًا في مجلس الأمن، من أجل تعزيز الجهود الرامية إلى خفض التوتر الإقليمي ودفع مسارات التنمية.
شي جين بينج يشيد بالعلاقات مع مصر
من جانبه، أعرب الرئيس الصيني شي جين بينج عن شكره للرئيس عبد الفتاح السيسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدًا تقدير بلاده للعلاقات المتنامية والمتشعبة التي تجمع مصر والصين.
وشدد الرئيس الصيني على التزام بلاده بتنفيذ مقررات الشراكة الاستراتيجية مع مصر التي تم الإعلان عنها عام 2014، وحرص الصين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب.
وأكد شي جين بينج أهمية مواصلة تشجيع الشركات الصينية على زيادة استثماراتها في مصر، والاستفادة من المزايا والمقومات التي توفرها السوق المصرية، فضلًا عن موقع مصر الاستراتيجي.
كما أشار إلى استمرار نقل الخبرات والتعاون الفني بين البلدين في مجالات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة، بما يعزز التعاون المشترك ويدعم تحقيق الأهداف التنموية للجانبين.
مباحثات حول أزمات الشرق الأوسط
وتناولت مباحثات الرئيسين عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث أكد الجانبان توافق الرؤى المصرية والصينية بشأن ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات.
كما ناقش السيسي وشي جين بينج الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا دعمهما للجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس السيسي على أولوية خفض التصعيد واحترام سيادة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وسلامة أراضيها، إلى جانب ضمان حرية الملاحة وتجنيب شعوب المنطقة التبعات السلبية للأزمة.
السيسي يؤكد دعم القضية الفلسطينية
كما تطرقت المباحثات إلى تطورات القضية الفلسطينية، حيث شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية وفقًا لمقررات الشرعية الدولية.
وأشار الرئيس إلى الجهود التي تبذلها مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مؤكدًا أهمية إدخال المساعدات الكافية إلى القطاع، وخاصة المعدات والمستلزمات الطبية.
وأشاد الرئيس السيسي بالدعم والتأييد الصيني لحقوق الشعب الفلسطيني، وموقف الصين الداعم لمبدأ حل الدولتين باعتباره السبيل لتحقيق السلام العادل والمستدام للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي ولمنطقة الشرق الأوسط بأكملها.
تعزيز الشراكة المصرية الصينية
وتعكس مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينج حرص القاهرة وبكين على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية، بالتزامن مع مرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وتشمل مجالات التعاون المصري الصيني العديد من الملفات الاقتصادية والتنموية، وفي مقدمتها الصناعة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا، إلى جانب التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية.
وتسعى مصر والصين إلى توسيع نطاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع التركيز على جذب الاستثمارات وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، بما يدعم جهود التنمية ويعزز فرص التعاون الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
