«البحر للجميع».. تحرك جديد لإعادة الوجه الحضاري لكورنيش الإسكندرية
بعد سنوات من المطالبات، بدا الأمل يعود إلى أهالي الإسكندرية في استعادة حقهم في رؤية مياه البحر والاستمتاع بواجهة مدينتهم الساحلية، مع تحركات لإزالة الكافتيريات والمنشآت المخالفة التي تحجب الرؤية عن المواطنين، وجاءت هذه الخطوة عقب أن أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية ضمان حق المواطنين في رؤية البحر والاستمتاع بالشواطئ والواجهة البحرية بحرية تامة، دون أي عوائق أو حواجز خرسانية أو منشآت تحجب المشهد البصري على امتداد الكورنيش.
تُعد إتاحة رؤية البحر والوصول إليه حقًا أصيلًا للمواطن السكندري، خاصة بعد سنوات طويلة عانى خلالها الأهالي من صعوبة الوصول إلى الشاطئ بسبب الحواجز والإشغالات وبعض صور التعدي على المساحات المطلة على البحر.
فالبحر بالنسبة لأهالي الإسكندرية ليس مجرد منظر جمالي أو مقصدًا ترفيهيًا، وإنما جزء أساسي من هوية المدينة وذاكرتها، ومتنفس طبيعي يلجأ إليه المواطنون للهروب من ضغوط الحياة والاستمتاع بالأجواء الساحلية. إن الإسكندرية ارتبطت تاريخيًا بالبحر، وأن الحفاظ على الرؤية المفتوحة للواجهة البحرية يمثل مطلبًا جماهيريًا طال انتظاره، مؤكدين أن التطوير الحقيقي للكورنيش يجب أن يضع مصلحة المواطن في مقدمة الأولويات.
وتأتي أهمية إعادة إتاحة الرؤية أمام المواطنين في الحفاظ على الطابع الحضاري والجمالي لعروس البحر المتوسط، والتأكيد على أن الواجهة البحرية ملك للمواطنين، مع ضرورة تنظيم استغلالها بما يحقق التوازن بين الاستثمار السياحي وحق الأهالي في الاستمتاع بالبحر.
كما أن فتح المجال أمام المواطنين لرؤية البحر والوصول إليه يبعث برسالة إيجابية تؤكد اهتمام الدولة بتحسين جودة الحياة، وتوفير مساحات عامة مفتوحة تتيح للأسر والشباب الاستمتاع بالمدينة دون قيود أو حواجز غير مبررة.
على إثر ذلك، قامت الأجهزة التنفيذية بمحافظة الإسكندرية بالعمل على قدم وساق لتنفيذ قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بضمان حق المواطنين الأصيل في رؤية البحر والاستمتاع بالشواطئ والواجهة البحرية دون عوائق.
بدأت الأجهزة التنفيذية بمحافظة الإسكندرية تنفيذ التوجيهات الرئاسية بإزالة المنشآت والكافيتريات المخالفة أو التي انتهت عقودها بطريق الكورنيش، (مثل مناطق كامب شيزار وسبورتنج)، وعدم تجديدها. التشديد على أولوية المصلحة العامة ورضا المواطنين على العائد الاستثماري المؤقت في المواقع المتميزة. الحفاظ على الهوية البصرية لعروس البحر المتوسط وإتاحة المتنزهات والشواطئ كمتنفس طبيعي.
رصدت "الوفد" فرحة المواطنين لإعادة الهوية البصرية لعروس البحر المتوسط وإتاحة رؤية البحر أثناء قيامهم بالممشى على الكورنيش، وهي فسحة "الغلابة".
الكورنيش فسحة الغلابة
قال إسماعيل محمد، موظف: “الكورنيش هو شريان الحياة لنا، وخاصة الإسكندرانية، لأننا دائمًا نخرج للسير على الكورنيش للتنفس وأن نرمي همومنا في البحر، ولكن للأسف، بعد قيام بعض الكافتيريات بالبناء وحجب الرؤية عنا، أصبحنا نعاني من سلبيات الكافتيريات التي تكتم أنفاسنا، رؤية البحر المجانية، لأن الكورنيش والجلوس عليه وشراء الذرة المشوي والبطاطا والترمس هي فسحة الغلابة”.
وقال إن تعليمات الرئيس بإزالة الكافتيريات التي تتسبب في حجب رؤية البحر أسعد الكثير من المواطنين، لأن هذه الجهود يمثل خطوة مهمة بعد سنوات من المعاناة، مطالب بالحفاظ على ما تم تحقيقه، ومنع عودة أي إشغالات أو تعديات تحجب الرؤية عن البحر، مع تشديد الرقابة على المنشآت والأنشطة المقامة على الكورنيش، ليبقى الهدف الأساسي هو الحفاظ على الإسكندرية كمدينة ساحلية مفتوحة لأبنائها وزوارها، بحيث يظل البحر حاضرًا في المشهد اليومي للمواطن، وتبقى الواجهة البحرية متنفسًا عامًا يعكس جمال المدينة وحق الجميع في الاستمتاع بها.
رؤية البحر حق لأهالي الإسكندرية
عبرت نعمة السيد، ربة منزل عن سعادتها بإتاحة رؤية مياه البحر أمامهم مرة أخرى، لأن عودة رؤية البحر تمثل فرحة حقيقية لأهالي الإسكندرية، خاصة بعد سنوات طويلة أصبحت خلالها بعض المناطق المطلة على الكورنيش محجوبة عن المواطنين، مشيرًا إلى أن البحر ليس رفاهية، وإنما متنفس طبيعي للأسر والشباب، مؤكدة أن البحر جزء أساسي من هوية المدينة وحق أصيل لكل مواطن في الاستمتاع بمنظره والجلوس أمامه دون أن تحجبه الحواجز أو الإشغالات.
بينما قالت إيناس حسن، موظفةإن رؤية البحر من الكورنيش تمنح الأسر فرصة للاستمتاع بالإسكندرية دون الحاجة إلى دفع مبالغ كبيرة، مطالبة بالحفاظ على المساحات المفتوحة وعدم السماح بعودة أي منشآت أو إشغالات تحجب الرؤية، طالبت باستمرار أعمال الرقابة والمتابعة على الكورنيش، لمنع أي تعديات مستقبلية والحفاظ على الرؤية المفتوحة للبحر، مؤكدة أن عودة البحر إلى المشهد تعيد جزءًا من روح الإسكندرية التي ارتبطت بها أجيال متعاقبة.
وأشار أحد الشباب إلى أن الإسكندرية تتميز بواجهة بحرية فريدة، ومن حق المواطن أن يستمتع بها، مؤكدًا أن أي تطوير للواجهة البحرية يجب أن يراعي أولًا حق الأهالي في الوصول إلى البحر ورؤيته.
وأكد الأهالي أن الحفاظ على حق المواطن في رؤية البحر يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من أي خطط مستقبلية لتطوير الواجهة البحرية، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستثمار والخدمات السياحية من ناحية، وحق المواطنين في الاستمتاع بالمساحات العامة من ناحية أخرى.
من جانب آخر، تشهد محافظة الإسكندرية تحركات مكثفة على قدم وساق لإزالة الكافتيريات والمنشآت المخالفة على امتداد الكورنيش، بما يسهم في إعادة فتح المجال أمام المواطنين لرؤية مياه البحر والاستمتاع بالواجهة البحرية للمدينة.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود المحافظة للحفاظ على المظهر الحضاري والجمالي لعروس البحر المتوسط، والتعامل مع الإشغالات والتعديات التي تؤثر على الرؤية العامة للبحر وتحجبها عن المواطنين.
وتواصل الأجهزة المعنية أعمالها الميدانية لرصد المخالفات والتعامل معها، وسط متابعة للتأكد من الالتزام بالقواعد المنظمة والحفاظ على المظهر الحضاري للواجهة البحر.
وأكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية أن الحفاظ على رؤية البحر يأتي على رأس أولويات المحافظة، مشددًا على أن المصلحة العامة والحفاظ على الواجهة البحرية يمثلان أساس التعامل مع المنشآت المقامة على طريق الكورنيش. وكشف عن تطبيق خطة حاسمة بعدم تجديد عقود استغلال المنشآت السياحية والمقاهي التي تحجب المشهد البحري فور انتهاء مدتها القانونية، والبدء الفوري في إزالتها.
وأضاف أن تشهد محافظة الإسكندرية تحركات حاسمة لإزالة الكافتيريات والمنشآت المخالفة التي تتسبب في حجب رؤية مياه البحر عن المواطنين، في خطوة تستهدف إعادة الواجهة البحرية إلى طبيعتها والحفاظ على حق الأهالي في الاستمتاع بمشهد البحر.
وأوضح أن المحافظة تستهدف تحقيق التوازن بين الأنشطة الاستثمارية والخدمية من جانب، وحق المواطنين في الاستمتاع بالمشهد البحري من جانب آخر، بما يضمن عدم وجود عوائق تحجب الرؤية عن رواد الكورنيش.
وشدد المحافظ على أن كورنيش الإسكندرية يمثل متنفسًا عامًا لأهالي المدينة وزائريها، كما يعد أحد أهم معالم المحافظة وهويتها، الأمر الذي يتطلب الحفاظ على صورته البصرية وإتاحة المجال أمام المواطنين للاستمتاع بالواجهة البحرية.
وأشار إلى استمرار مراجعة أوضاع المنشآت المقامة على مواقع الكورنيش، والتعامل مع المنشآت التي انتهت مدد تعاقدها وفق الإجراءات القانونية، بما يحقق المصلحة العامة ويحسن الصورة البصرية للواجهة البحرية.
أكد المحافظ أن هذه الإجراءات تستهدف إعادة الرونق الجمالي والحضاري لعروس البحر الأبيض المتوسط. كما تجري حاليًا صياغة تصورات معمارية حديثة للمنطقة الممتدة من سيدي جابر إلى الشاطبي لإنشاء أماكن جلوس مفتوحة ومجانية تضمن تحقيق التوازن بين الاستثمار وحق المواطن البسيط في الاستمتاع بمتنفسه الطبيعي.
