×

قروض بـ320 مليون جنيه بأسماء أولياء الأمور.. خبير مصرفي يكشف كيف بدأت الواقعة

الإثنين 31 أغسطس 2026 02:05 مـ 17 ربيع أول 1448 هـ
أرشيفية
أرشيفية

أثارت واقعة الحصول على قروض بأسماء عدد من أولياء الأمور في إحدى المدارس الدولية، بإجمالي مبالغ وصلت إلى نحو 320 مليون جنيه، تساؤلات حول آليات حماية البيانات الشخصية وإجراءات التحقق من هوية العملاء داخل شركات التمويل.

وقال الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي والاقتصادي، إن الواقعة التي شهدتها إحدى المدارس الدولية خلال الأيام الماضية ترتبط، وفق المعلومات المتاحة، باستغلال بيانات شخصية سبق تقديمها للمدرسة، مؤكدًا أن ما حدث يمثل حالة استثنائية ولا يمكن اعتباره ظاهرة عامة.

وأضاف أبو الفتوح، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «من أول وجديد»، تقديم الإعلامية نيفين منصور، أن الواقعة تكشف أهمية تطبيق قواعد الرقابة والحوكمة بصورة أكثر صرامة، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع البيانات الشخصية وإجراءات منح التمويلات.

كيف بدأت الواقعة؟

وأوضح الخبير المصرفي أن الواقعة بدأت، بحسب روايته، من خلال اتفاق بين شركة تعمل في مجال التمويل الاستهلاكي والمدرسة، حيث كانت لدى المدرسة بيانات خاصة بأولياء الأمور سبق تقديمها لأغراض التعامل مع المؤسسة التعليمية.

وأشار إلى أن صورة بطاقة الرقم القومي كانت من بين البيانات التي تم الاستناد إليها في إجراءات التمويل، لافتًا إلى أن الأمر تم، وفق المعلومات التي عرضها، دون علم أولياء الأمور أصحاب البيانات.

المدرسة وإجراءات التحقق من هوية العملاء

وكشف أبو الفتوح أن شركة التمويل منحت المدرسة صلاحيات مرتبطة بإجراءات التعرف على هوية العميل والتحقق من بياناته، موضحًا أن ولي الأمر لم يكن حاضرًا لتوقيع مستندات الحصول على القرض، بينما جرى استكمال الإجراءات من خلال المدرسة، وفق ما ذكره.

وأضاف أن هذه الآلية أسفرت، بحسب المعلومات التي أشار إليها، عن الحصول على تمويلات بإجمالي يصل إلى نحو 320 مليون جنيه بأسماء عدد من أولياء الأمور.

وأكد أن القضية تثير تساؤلات مهمة حول مدى كفاية إجراءات التحقق التي تتبعها جهات التمويل، خصوصًا عندما يتم الاعتماد على بيانات يقدمها العميل في الأصل لغرض مختلف، مثل التعامل مع مدرسة أو مؤسسة تعليمية.

ولي أمر يكتشف القروض

وأشار الخبير المصرفي إلى أن اكتشاف الواقعة بدأ بعد توجه أحد أولياء الأمور إلى أحد البنوك، حيث فوجئ بوجود التزامات أو قروض مرتبطة باسمه لم يكن على علم بها.

وبعد ظهور الواقعة، بدأ عدد من أولياء الأمور في الاستعلام عن حساباتهم والتزاماتهم المالية، ليتبين، وفق ما ذكره أبو الفتوح، وجود عدد كبير من الحالات التي تم فيها الحصول على قروض بأسمائهم.

واقعة استثنائية وليست ظاهرة

وشدد أبو الفتوح على أن ما حدث في المدرسة الدولية يمثل حالة فريدة واستثنائية، ولا يعني وجود ظاهرة عامة داخل قطاع التمويل أو المدارس الدولية.

وأشار إلى أن الواقعة تسلط الضوء في الوقت نفسه على أهمية تعزيز منظومة حماية البيانات الشخصية، وعدم السماح باستخدام بيانات المواطنين أو مستنداتهم في معاملات مالية دون وجود موافقة وإجراءات تحقق واضحة من صاحب البيانات نفسه.

أهمية تشديد الرقابة والحوكمة

وأكد الخبير المصرفي أن الرقابة والحوكمة تمثلان عنصرين أساسيين في منع مثل هذه الوقائع، خاصة مع التوسع في خدمات التمويل الاستهلاكي واعتماد المؤسسات المالية على المستندات والبيانات الرقمية في تنفيذ معاملات العملاء.

وأوضح أن أي خلل في إجراءات التحقق من هوية العميل يمكن أن يؤدي إلى تداعيات مالية وقانونية، سواء على مستوى العميل أو جهة التمويل أو الجهة التي قامت بجمع البيانات.

وتعيد الواقعة، بحسب أبو الفتوح، التأكيد على ضرورة أن تكون الموافقة على الحصول على التمويل صريحة وواضحة، وأن يتم التأكد من شخصية طالب التمويل وموافقته قبل إنشاء أي التزام مالي باسمه.

وتظل تفاصيل الواقعة والمسؤوليات القانونية لكل طرف مرتبطة بما تسفر عنه التحقيقات والإجراءات الرسمية، فيما تبرز القضية أهمية حماية البيانات الشخصية وتشديد ضوابط التحقق قبل إتمام أي معاملات ائتمانية.