×

شيخ الأزهر في ذكرى المولد النبوي: الإسلام شرع الحرب لرد العدوان وحفظ حقوق الضعفاء

الأربعاء 26 أغسطس 2026 03:27 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
شيخ الأزهر
شيخ الأزهر

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم جاءت لترسيخ قيم الرحمة والعدل والمساواة بين الناس، مشددًا على أن العالم المعاصر في أمس الحاجة إلى استعادة هذه القيم لمواجهة ما يشهده من حروب وصراعات وأزمات متلاحقة.

جاءت تصريحات شيخ الأزهر خلال كلمته في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، اليوم الأربعاء، بالعاصمة الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث تناول فضيلته جوانب من السيرة النبوية وأخلاقيات الحرب في الإسلام، والضوابط التي وضعتها الشريعة الإسلامية لحماية الإنسان وصيانة الدماء.

شيخ الأزهر يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بالمولد النبوي

وفي مستهل كلمته، هنأ الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والشعب المصري، والأمة العربية والإسلامية، بذكرى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن هذه الذكرى تمثل مناسبة لاستحضار القيم التي حملتها الرسالة المحمدية إلى الإنسانية.

وأشار شيخ الأزهر إلى أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم أسهمت في بناء منظومة حضارية تقوم على العدل والحرية والمساواة، مؤكدًا أن هذه المبادئ تمثل أساسًا مهمًا لاستقرار المجتمعات وحماية حقوق الإنسان.

أحمد الطيب: العالم في حاجة إلى هدي النبي محمد

وأوضح شيخ الأزهر أن ما يقرب من خمسة عشر قرنًا مر على ميلاد رسول الإنسانية، إلا أن العالم لا يزال في حاجة إلى القيم التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال إن العالم في الوقت الحالي يواجه أزمات اقتصادية واضطرابات سياسية وصراعات وحروبًا، إلى جانب سياسات تقوم على القهر والظلم والبطش بالفئات الضعيفة، وهو ما يجعل استعادة قيم الرحمة والتراحم أمرًا ضروريًا.

وأضاف أن من أخطر ما يواجه الإنسان في العصر الحديث فقدان الرحمة بين البشر، موضحًا أن الرحمة كانت من أبرز صفات النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما أكدته الآيات القرآنية التي تحدثت عن أخلاقه.

شيخ الأزهر: الحرب في الإسلام من الضرورات التي يجب تجنبها

وتحدث الإمام الأكبر عن موقف الإسلام من الحرب، مؤكدًا أن القتال في الشريعة الإسلامية لم يُشرع لإجبار الناس على اعتناق الدين، وإنما جاء لدفع العدوان ورد الاعتداء.

واستشهد بقوله تعالى: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين»، مؤكدًا أن هذه الآية توضح أن الاعتداء ليس هدفًا مشروعًا في الإسلام.

وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية»، موضحًا أن الحرب في شريعة الإسلام والأديان وشرائع الضمير الإنساني تدخل في إطار الضرورات التي ينبغي تجنبها قدر الإمكان.

الإسلام وضع ضوابط للتعامل مع الأعداء

وأكد شيخ الأزهر أن الشريعة الإسلامية وضعت مجموعة من الضوابط التي تحكم التعامل أثناء الحروب، بما يضمن عدم تحويل الصراع إلى اعتداء شامل على جميع أفراد المجتمع.

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع قواعد واضحة للتعامل مع الأعداء، تقوم على الدعوة إلى الإسلام أو عقد السلام، وعدم المبادرة بالقتال إلا في الحالات التي يصبح فيها القتال ضرورة لرد العدوان.

وأشار إلى أن الفقه الإسلامي تناول بصورة تفصيلية أحكام المعاهدات والصلح والأمان والأسرى، بما يعكس حرص الشريعة على الحد من آثار الحروب وحماية الحقوق.

حرمة قتل النساء والأطفال والمرضى في الإسلام

وشدد الإمام الأكبر على أن الشريعة الإسلامية حرمت الاعتداء على الفئات غير المشاركة في القتال، موضحًا أن النساء والأطفال وكبار السن والرهبان والمرضى والجرحى لا يجوز استهدافهم.

كما أشار إلى حرمة الاعتداء على دور العبادة، مؤكدًا أن قواعد الحرب في الإسلام تضمنت مجموعة من الأحكام التي تستهدف حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية.

وأوضح أن الإسلام لم يقف عند حماية الإنسان فقط، بل تناول كذلك بعض الأحكام المتعلقة بالحيوانات والممتلكات، بما يعكس اتساع مفهوم الرحمة في التشريع الإسلامي.

شيخ الأزهر يحذر من فقدان الرحمة في الحروب الحديثة

وأشار شيخ الأزهر إلى أن ما يشهده العالم اليوم من حروب ودماء ودمار للمنازل والمستشفيات وسقوط الضحايا، يكشف عن حجم الحاجة إلى استعادة القيم الإنسانية.

وأوضح أن المقارنة بين حروب الماضي والحروب المعاصرة تُظهر اختلافًا كبيرًا في التعامل مع حقوق الإنسان أثناء النزاعات، مشددًا على أن القيم التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقوم على العدل والرحمة حتى في أوقات الحرب.

لا إكراه في الدين

وأكد الدكتور أحمد الطيب أن الإسلام لم يجعل الإكراه وسيلة للدعوة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي».

وأوضح أن الدعوة إلى الإسلام تقوم على البيان والإقناع وترك حرية الاختيار للإنسان، لافتًا إلى أن هذا المبدأ يمثل أحد الجوانب المهمة في منظومة الحقوق التي أقرتها الشريعة الإسلامية.

رسالة المولد النبوي إلى العالم

واختتم شيخ الأزهر كلمته بالتأكيد على أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ينبغي أن يكون مناسبة لاستحضار سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والقيم التي دعا إليها، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والإحسان وصيانة الدماء.

وشدد على أن العالم المعاصر يحتاج إلى استلهام القيم الإنسانية في السيرة النبوية لمواجهة الصراعات والأزمات، مؤكدًا أن استعادة هذه المبادئ يمكن أن تسهم في الحد من الظلم والعنف وتعزيز السلام بين الشعوب.