×

التنازل عن المحضر.. هل يؤدي دائمًا إلى انتهاء القضية؟

الأربعاء 19 أغسطس 2026 03:21 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
التنازل عن المحضر.. هل يؤدي دائمًا إلى انتهاء القضية؟

يعتقد البعض أن التنازل عن المحضر من جانب المجني عليه يؤدي بشكل تلقائي إلى انتهاء القضية وسقوط الاتهام عن المتهم، إلا أن الأمر يختلف حسب نوع الجريمة وطبيعة المحضر، فهناك جرائم ينهي فيها التنازل الإجراءات القانونية، بينما توجد جرائم أخرى تستمر فيها الدعوى الجنائية رغم تنازل صاحب الشكوى.

ما المقصود بالتنازل عن المحضر؟

يقصد بالتنازل عن المحضر قيام المجني عليه أو صاحب الشكوى بإبداء رغبته في عدم الاستمرار في الإجراءات القانونية ضد المتهم، سواء أمام قسم الشرطة أو النيابة العامة أو المحكمة، وذلك وفقًا للمرحلة التي وصلت إليها القضية.

ويتم إثبات التنازل من خلال محضر رسمي أو مذكرة تقدم للجهة المختصة، لكن تأثيره القانوني يختلف من حالة إلى أخرى، ولا يعتبر في جميع الأحوال سببًا مباشرًا لانتهاء القضية.

حالات يؤدي فيها التنازل إلى انتهاء القضية

هناك بعض الجرائم التي يكون فيها للصلح أو التنازل أثر قانوني مباشر، خاصة الجرائم التي لا تتحرك فيها الدعوى الجنائية إلا بناءً على شكوى من المجني عليه.

ومن أبرز هذه الحالات:

  • بعض جرائم السب والقذف.
  • بعض حالات خيانة الأمانة.
  • بعض الجنح التي يشترط القانون فيها تقديم شكوى.
  • بعض الجرائم التي أجاز القانون فيها التصالح بين الأطراف.

وفي هذه الحالات قد يؤدي التنازل إلى حفظ المحضر أو انقضاء الدعوى الجنائية وفقًا للإجراءات القانونية.

متى لا ينهي التنازل القضية؟

لا يعني تنازل المجني عليه انتهاء القضية في الجرائم التي تعتبر من الجرائم التي تمس المجتمع أو يكون للنيابة العامة فيها سلطة مباشرة لتحريك الدعوى الجنائية.

ومن أمثلة ذلك:

  • جرائم القتل.
  • جرائم المخدرات.
  • الجرائم الإرهابية.
  • جرائم التزوير.
  • بعض جرائم الاعتداء الجسيم.

ففي هذه الحالات تستمر النيابة العامة في التحقيق أو تستمر المحكمة في نظر القضية حتى بعد تنازل المجني عليه، لأن الحق العام لا يسقط بمجرد التنازل.

الفرق بين التنازل والتصالح في القضايا

يخلط البعض بين التنازل عن المحضر والتصالح، إلا أن هناك فرقًا بينهما؛ فالتنازل هو إعلان المجني عليه عدم رغبته في الاستمرار في الشكوى، بينما التصالح هو اتفاق قانوني بين الأطراف يترتب عليه آثار محددة يقررها القانون.

وقد يكون التصالح سببًا لانقضاء الدعوى الجنائية في بعض الجرائم إذا نص القانون على ذلك، بينما لا يكون للتنازل نفس التأثير في كل الحالات.

دور النيابة العامة بعد التنازل عن المحضر

حتى بعد تقديم المجني عليه للتنازل، تظل النيابة العامة صاحبة الاختصاص في تقدير مدى استمرار التحقيقات، حيث تنظر إلى طبيعة الواقعة والأدلة الموجودة في القضية.

فإذا كانت الجريمة من الجرائم التي يجوز فيها التصالح أو التنازل، فقد يتم حفظ المحضر أو اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة، أما إذا كانت الجريمة من الجرائم العامة فقد تستمر القضية بشكل طبيعي.

هل يمكن التنازل بعد إحالة القضية للمحكمة؟

نعم، يمكن للمجني عليه تقديم تنازل حتى بعد إحالة القضية إلى المحكمة، لكن تأثير هذا التنازل يعتمد على نوع الجريمة ومرحلة الدعوى والقواعد القانونية المنظمة لها.

وقد تأخذ المحكمة بالتنازل إذا كان له أثر قانوني، بينما لا يكون له تأثير في جرائم أخرى تستوجب استمرار المحاكمة.

الخلاصة

التنازل عن المحضر لا يؤدي دائمًا إلى انتهاء القضية، فالأمر يتوقف على نوع الجريمة ومدى ارتباطها بحق شخصي أو بحق عام. لذلك يجب معرفة طبيعة الاتهام والمرحلة القانونية التي وصلت إليها القضية لتحديد أثر التنازل بشكل دقيق.