تفتيش الهاتف المحمول.. متى يجوز قانونًا وما حدود سلطة مأمور الضبط؟
أصبح الهاتف المحمول من أهم الأدلة التي قد ترتبط بالعديد من القضايا الجنائية، بسبب احتوائه على رسائل وصور ومحادثات وبيانات إلكترونية، ولذلك وضع القانون ضوابط محددة للتعامل معه، حتى لا يتم انتهاك خصوصية الأشخاص دون سند قانوني.
ولا يعني ضبط الهاتف المحمول أثناء القبض على شخص أن من حق مأمور الضبط القضائي فتحه أو الاطلاع على محتوياته بشكل تلقائي، حيث تختلف عملية ضبط الجهاز عن تفتيشه وفحص البيانات الموجودة بداخله.
ما الفرق بين ضبط الهاتف وتفتيشه؟
يُقصد بضبط الهاتف المحمول التحفظ عليه باعتباره شيئًا قد يكون متعلقًا بالجريمة أو يحتوي على دليل يفيد في كشف الحقيقة.
أما تفتيش الهاتف فيعني الدخول إلى محتوياته والاطلاع على البيانات الموجودة بداخله، مثل الرسائل والصور والمحادثات والتطبيقات والملفات، وهو إجراء يمس خصوصية الشخص ويحتاج إلى ضوابط قانونية.
فليس كل ضبط للهاتف يسمح تلقائيًا بفحص ما بداخله.
هل يحتاج تفتيش الهاتف إلى إذن من النيابة؟
الأصل أن الاطلاع على محتويات الهاتف المحمول أو مراقبة الاتصالات والرسائل لا يتم إلا بإجراءات قانونية محددة، وليس لمأمور الضبط القضائي أن يفتح الهاتف ويفحص بياناته لمجرد العثور عليه مع المتهم.
وتنص القواعد الإجرائية على أن ضبط أو الاطلاع على الرسائل والبيانات الإلكترونية ومحتويات وسائل الاتصال غير المتاحة للكافة يكون بناءً على أمر قضائي صادر وفق الضوابط القانونية، وفي الجرائم التي تستدعي ذلك.
متى يجوز لمأمور الضبط القضائي التعامل مع الهاتف المحمول؟
يجوز لمأمور الضبط القضائي اتخاذ إجراءات بشأن الهاتف في الحالات التي يسمح بها القانون، ومنها:
- وجود حالة تلبس بالجريمة.
- وجود أمر قانوني بالقبض والتفتيش.
- ضبط الهاتف باعتباره من الأشياء المرتبطة بالجريمة.
- تنفيذ إذن صادر من جهة التحقيق المختصة بفحص أو ضبط البيانات.
لكن حدود سلطته تقف عند عدم تجاوز الإجراءات المسموح بها قانونًا، خاصة فيما يتعلق بالاطلاع على محتوى الجهاز.
هل يحق للضابط إجبار المتهم على فتح الهاتف بالبصمة أو الرقم السري؟
فتح الهاتف والوصول إلى محتوياته يعد من الإجراءات التي تمس الخصوصية، ولذلك يخضع لضوابط قانونية، ولا يجوز التعامل معه باعتباره إجراءً إداريًا عاديًا.
ويتم تحديد مدى مشروعية الحصول على البيانات وفقًا لظروف الواقعة، والأوامر الصادرة من الجهات المختصة، وطبيعة الجريمة محل التحقيق.
هل وجود الهاتف مع المتهم يبرر تفتيشه؟
مجرد حيازة الشخص للهاتف المحمول لا تعطي مأمور الضبط الحق في تفتيشه أو الاطلاع على محتوياته دون سند قانوني.
فكما أن تفتيش الشخص يخضع لضوابط، فإن فحص البيانات الرقمية الموجودة على الهاتف يخضع كذلك لقيود قانونية لحماية الحياة الخاصة.
ما حدود سلطة مأمور الضبط القضائي؟
تتمثل سلطة مأمور الضبط القضائي في جمع الاستدلالات وضبط الأشياء التي قد تفيد في كشف الحقيقة، وفقًا للقانون.
ولا يجوز له:
- الاطلاع على بيانات الهاتف دون مبرر قانوني.
- نسخ أو نشر محتويات الهاتف خارج نطاق التحقيق.
- استخدام البيانات المضبوطة في غير الغرض الذي تم ضبطها من أجله.
ويهدف ذلك إلى تحقيق التوازن بين مصلحة التحقيق وحماية الحقوق والحريات.
هل يمكن الدفع ببطلان تفتيش الهاتف؟
نعم، يمكن للمتهم أو محاميه الدفع ببطلان إجراءات تفتيش الهاتف إذا تم الحصول على البيانات بطريقة مخالفة للقانون، مثل فحص محتوياته دون سند قانوني أو تجاوز حدود الإذن الصادر.
وتنظر المحكمة مدى صحة الإجراءات وفق ظروف كل قضية وما تم من إجراءات أثناء الضبط والتحقيق.
متى تعتبر بيانات الهاتف دليلًا قانونيًا؟
حتى تكون البيانات المستخرجة من الهاتف ذات قيمة قانونية، يجب أن يتم الحصول عليها من خلال إجراءات صحيحة، مع الحفاظ على سلامة الدليل الرقمي وعدم العبث به.
وتحرص الجهات القضائية على التأكد من مصدر الدليل وطريقة الحصول عليه قبل الاعتماد عليه في القضية.
