×

أسعار الذهب تصعد من جديد في مصر.. الدولار والأونصة العالمية وراء التحركات

الأربعاء 19 أغسطس 2026 12:50 مـ 5 ربيع أول 1448 هـ
الذهب
الذهب

استعاد الذهب في مصر ارتفاعه مع بداية تداولات اليوم الأربعاء، بعد التراجع الذي سجله أمس، بدعم من محاولة سعر الأونصة العالمية التعافي من خسائر الجلسة السابقة، إلى جانب استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، بحسب التحليل الفني لجولد بيليون.

وافتتح سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصري، جلسة اليوم عند 6220 جنيهًا للجرام، وهو المستوى نفسه الذي يتداول عنده وقت إعداد التحليل، مقارنة مع إغلاق جلسة أمس عند 6200 جنيه للجرام.

وكان الذهب في مصر قد تعرض لضغوط بيعية قوية خلال جلسة أمس، دفعته إلى كسر مستوى الدعم عند 6250 جنيهًا للجرام، والذي تحرك السعر حوله خلال الأيام الماضية، قبل أن يتراجع إلى مستوى الدعم التالي عند 6200 جنيه للجرام.

ويشير التحليل الفني إلى أن اتجاه الذهب في مصر لا يزال غير واضح على المدى القصير، في ظل استمرار تحرك الأسعار داخل نطاق محدود، مع انتظار السوق محفزات جديدة قادرة على تحديد اتجاه الحركة المقبلة.

الدولار يحد من تأثير هبوط الذهب العالمي

جاء تراجع الذهب في مصر أمس بنسبة 0.6%، أقل حدة من الهبوط الذي سجلته أونصة الذهب عالميًا بنسبة 1.9%، وهو ما يعكس تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، والذي حد من انتقال الخسائر العالمية إلى السوق المصري بصورة كاملة.

وواصل سعر صرف الدولار ارتفاعه اليوم ليتجاوز مستوى 50.70 جنيه، وهو ما قدم دعمًا لأسعار الذهب في مصر، بالتزامن مع محاولة الأونصة العالمية استعادة جزء من خسائرها الحادة المسجلة في الجلسة السابقة.

وفي الوقت نفسه، تقلصت الفجوة بين سعر الذهب في مصر والسعر العادل إلى نحو 12 جنيهًا، وهو ما يشير إلى حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب في السوق حاليًا، مع احتمالية وجود تباطؤ في الطلب المحلي.

وتترقب الأسواق غدًا الخميس قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات متزايدة بتثبيت معدلات الفائدة، في ظل عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع، إلى جانب رغبة البنك في الحفاظ على جاذبية عوائد السندات المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية، بما يساعد على الحد من تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الدين المصرية.

الذهب العالمي يحاول التعافي من خسائر حادة

ارتفع سعر الذهب العالمي خلال تداولات اليوم مع عودة عمليات الشراء إلى الأسواق، مستفيدًا من التراجع الكبير الذي سجله أمس، بالتزامن مع تراجع مستويات الدولار الأمريكي، وهو ما عزز جاذبية المعدن النفيس.

وسجلت أونصة الذهب العالمي ارتفاعًا بنسبة 0.5% خلال تداولات اليوم، لتسجل أعلى مستوى عند 4363 دولارًا، مقارنة مع افتتاح التداولات عند 4341 دولارًا، قبل أن تتداول حاليًا بالقرب من 4356 دولارًا للأونصة.

وفشل الذهب العالمي خلال الجلسات الماضية في اختراق مستوى المقاومة عند 4400 دولار للأونصة بشكل واضح، وهو ما دفع الأسعار إلى التراجع خلال جلسة أمس وصولًا إلى منطقة الدعم بين 4330 و4310 دولارات للأونصة، والتي نجح السعر في البقاء فوقها لأكثر من أسبوع.

وتعد هذه المنطقة حاليًا أحد أهم مستويات الدعم الفنية للذهب العالمي، بينما يمثل مستوى 4400 دولار منطقة المقاومة الرئيسية التي يحتاج السعر إلى اختراقها وتأكيد التداول فوقها لاستعادة الزخم الصاعد.

تراجع الدولار

تراجعت عوائد السندات الأمريكية عن مستوياتها المرتفعة السابقة، بعد موجة بيع عالمية للسندات أدت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى إلى مستويات مرتفعة هي الأعلى منذ عقود.

وساهمت عمليات بيع السندات في زيادة الضغوط على الدولار الأمريكي، الذي تراجع اليوم ليتداول بالقرب من أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر، وهو ما قدم دعمًا إضافيًا للذهب العالمي.

وتأتي تحركات الأسواق في ظل تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية، مع تزايد الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر.

وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو 65% لتثبيت الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، مقابل 35% لاحتمال رفعها، بينما تترقب الأسواق صدور محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

التوترات الجيوسياسية

على صعيد آخر، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إنه لا توجد محادثات جارية مع إيران، مؤكدًا أن مضيق هرمز مفتوح، في تصريحات تتناقض مع تأكيدات إيرانية بشأن استمرار إغلاق الممر الملاحي أمام حركة الشحن.

ويزيد استمرار تضارب التصريحات وعدم وضوح مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من حالة عدم اليقين في الأسواق، في الوقت الذي حافظت فيه أسعار النفط الخام على مستويات أعلى من 90 دولارًا للبرميل.

ويظل ارتفاع أسعار النفط أحد عوامل القلق بالنسبة للأسواق، نظرا لتأثيره المحتمل على معدلات التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الحفاظ على سياسات نقدية أكثر تشددا لفترة أطول، بما يمثل عاملًا سلبيًا على أسعار الذهب.