مذبحة 15 مايو.. مفاجآت جديدة تكشف فكر المتهم وطريقة حصوله على السلاح
أمرت النيابة العامة بحبس المتهم في جريمة مذبحة منطقة 15 مايو، والتي أسفرت عن مقتل ابنته وثلاثة من أفراد عائلة مطلقته، بالإضافة إلى الشروع في قتل نجله، وذلك عقب انتهاء التحقيقات الأولية التي كشفت عن وجود ارتباط فكري بين المتهم وأفكار جماعات متطرفة.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم كان يتبنى أفكارًا تكفيرية متشددة، متأثرًا ببعض الطروحات المنحرفة التي تعتمد على تفسير النصوص الدينية بعيدًا عن سياقها الصحيح، وهو ما ساهم في تشكيل قناعات دفعته إلى ارتكاب الجريمة.
خبير مكافحة الإرهاب يكشف تفاصيل الفكر المتطرف للمتهم
وقال العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي والحرب المعلوماتية، إن المتهم تأثر بأفكار وردت في كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب، ثم انتقل إلى أفكار أكثر تطرفًا وردت في كتابات أخرى، من بينها كتابات محمد عبد السلام فرج، مشيرًا إلى أن هذه الأفكار شكلت أساسًا فكريًا منحرفًا استخدمه المتهم لتبرير أفعاله.
وأضاف أن الجماعات المتطرفة تعتمد على إعادة تفسير بعض النصوص الدينية بطريقة تخدم أهدافها، من خلال اجتزاء الآيات وإخراجها من سياقها العام، وهو ما يؤدي إلى تكوين أفكار مغلوطة تدفع بعض الأشخاص إلى ارتكاب جرائم عنيفة.
تفسير منحرف للآيات وراء قناعات المتهم
وأشار خبير مكافحة الإرهاب إلى أن المتهم استند إلى تفسير خاطئ للآية رقم 51 من سورة التغابن: "يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم"، موضحًا أن المعنى الحقيقي للآية لا علاقة له بالعنف أو التخلص من أفراد الأسرة، إلا أن الجماعات التكفيرية تقوم بتحريف المعاني وتحويل النصوص إلى مبررات للجرائم.
وأكد أن هذا النوع من الفكر يمثل خطرًا كبيرًا، لأنه يستهدف أهم روابط المجتمع وهي الأسرة، حيث تتحول العلاقات الطبيعية بين الأبناء والآباء والأزواج إلى صراعات مبنية على أوهام وأفكار متطرفة.
السلاح المستخدم في الجريمة تم الحصول عليه عبر الدارك ويب
وكشف العقيد حاتم صابر أن المتهم تمكن من الحصول على السلاح المستخدم في الجريمة عبر شبكة الإنترنت المظلم "الدارك ويب"، التي تعتمد على وسائل دفع رقمية مشفرة وطرق اتصال يصعب تتبعها بسهولة.
وأوضح أن استخدام التكنولوجيا الحديثة في الوصول إلى الأسلحة يمثل تحديًا جديدًا أمام الأجهزة الأمنية، حيث أصبحت بعض الجرائم تبدأ من العالم الرقمي قبل أن تتحول إلى اعتداءات واقعية على الأرض.
وأشار إلى أن الجماعات الإجرامية والمتطرفة تستغل المساحات الرقمية المغلقة للتواصل وتبادل المعلومات، وهو ما يتطلب تطوير أدوات الرصد والتحليل الإلكتروني لمواجهة هذه المخاطر.
جرس إنذار لمواجهة الفكر التكفيري المتطرف
وشدد خبير مكافحة الإرهاب على أن مواجهة مثل هذه الجرائم لا يجب أن تقتصر على ضبط مرتكبيها بعد وقوع الحوادث، وإنما تحتاج إلى العمل على كشف مصادر الفكر المتطرف والشبكات الرقمية التي تساعد على انتشار هذه الأفكار.
وأكد أن مذبحة 15 مايو تمثل جرس إنذار حول خطورة تحول الفكر التكفيري المنحرف إلى سلوك إجرامي مسلح، موضحًا أن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج إلى تعاون بين الأجهزة الأمنية والمتخصصين في تحليل السلوك والتطرف الإلكتروني.
وأضاف أن التوعية الفكرية والدينية الصحيحة تعد من أهم وسائل الوقاية، بجانب متابعة الأنشطة المشبوهة على المنصات الرقمية، لمنع تحول الأفكار المتطرفة إلى جرائم تهدد أمن المجتمع.
