هل تتحمل ذنب استخدام شخص آخر لبطاقتك؟ دار الإفتاء تجيب على سؤال مهم
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المواطنين بشأن سقوط بطاقته الشخصية واستغلال شخص آخر لها في استخراج خط تليفون باسمه، ما تسبب له في مشكلات لاحقًا، موضحًا أن صاحب البطاقة لا يتحمل أي إثم عن الأفعال التي ارتكبها شخص آخر دون علمه أو موافقته.
وأكد أمين الفتوى أن المسؤولية الدينية تقع على الشخص الذي استولى على البطاقة واستخدم بيانات صاحبها بطريقة غير مشروعة، مشددًا على أن استغلال بيانات الآخرين أو انتحال صفاتهم يعد من الأمور المحرمة التي تتنافى مع الأمانة والصدق.
أمين الفتوى: استخدام بيانات الغير دون علمه ظلم وإثم
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال برنامج "فتاوى الناس" المذاع عبر قناة الناس، أن الشخص الذي يستخدم بطاقة أو بيانات شخص آخر لاستخراج خط تليفون أو تنفيذ أي تصرف مخالف يتحمل وحده مسؤولية هذه الأفعال.
وأشار إلى أن استخدام بيانات الآخرين دون إذنهم يعد تعديًا على حقوقهم، وقد يترتب عليه أضرار مادية أو قانونية أو اجتماعية لصاحب البيانات، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية شددت على حرمة الاعتداء على حقوق الناس.
واستشهد أمين الفتوى بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الظلم ظلمات يوم القيامة"، موضحًا أن ظلم الآخرين واستغلال مستنداتهم الشخصية من الأمور التي نهى عنها الإسلام.
انتحال صفة الآخرين يدخل في باب الغش المحرم
وأضاف الشيخ محمد كمال أن الحصول على خدمات أو إجراء معاملات باستخدام بيانات شخص آخر دون علمه يعتبر نوعًا من الغش والخداع، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا".
وأكد أن الأمانة في التعامل مع بيانات الأشخاص وحقوقهم من المبادئ الأساسية التي دعا إليها الدين الإسلامي، وأن كل شخص مسؤول عن الحفاظ على حقوق الآخرين وعدم التسبب في الضرر لهم بأي صورة.
تحذير من خطورة الظلم ودعوة المظلوم
وحذر أمين الفتوى من عواقب التعدي على حقوق الآخرين، مؤكدًا أن الظلم من الذنوب التي حذر منها الشرع بشكل كبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بأخذ حقوق الناس أو استخدام معلوماتهم الشخصية دون موافقة.
وأشار إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"، موضحًا ضرورة الابتعاد عن كل أشكال الغش والخداع ورد الحقوق إلى أصحابها.
ماذا يفعل الشخص إذا تم استخدام بطاقته دون علمه؟
ونصح الشيخ محمد كمال صاحب البطاقة الذي تعرض لاستغلال بياناته بضرورة اتخاذ الإجراءات الرسمية والقانونية لإثبات عدم علاقته بالخط المستخدم باسمه.
وأوضح أن الخطوات الصحيحة تبدأ بتحرير محضر لإثبات الواقعة، ثم التوجه إلى شركة الاتصالات لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف الخط أو تصحيح البيانات المرتبطة به، وذلك لحماية الشخص من أي مسؤولية قد تنتج عن استخدام الخط في مخالفات أو جرائم.
وأكد أن اتخاذ هذه الإجراءات يأتي تطبيقًا لقاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، التي تحث على منع الأذى وحماية حقوق الأفراد.
برنامج "فتاوى الناس" يجيب عن أسئلة المواطنين
يُذكر أن برنامج "فتاوى الناس" يقدم حلقات دورية للرد على تساؤلات المواطنين حول مختلف القضايا الدينية والحياتية، كما خصصت قناة الناس إحدى حلقاته الأسبوعية للرد على استفسارات ذوي الهمم من الصم والبكم باستخدام لغة الإشارة.
ويستقبل البرنامج أسئلة الجمهور عبر وسائل التواصل المختلفة، في إطار تقديم التوعية الدينية والإجابة عن القضايا التي تشغل المواطنين.
