تحذيرات أمريكية بشأن نشاط جماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة
حذر كايل شيدلر، كبير محللي الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب في مركز السياسة الأمنية الأمريكي، من تنامي البنية التنظيمية لشبكة جماعة الإخوان داخل الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بملف أمني تقليدي، وإنما يمثل تحدياً استخباراتياً معقداً يستهدف التأثير على المشهد السياسي الأمريكي والتسلل إلى دوائر صنع القرار.
وأكد شيدلر خلال جلسة استماع عقدها السيناتور تيد كروز داخل مبنى الكابيتول الأمريكي تحت عنوان "مواجهة شبكة الإخوان في أمريكا"، أن التنظيم تمكن عبر سنوات طويلة من بناء منظومة واسعة تعتمد على العمل المؤسسي والتمويل والتحركات السياسية، بهدف دعم أجندته المرتبطة بالتنظيم الدولي للجماعة.
جلسة استماع أمريكية حول نفوذ الإخوان
وأوضح الخبير الأمريكي أن جماعة الإخوان اعتمدت على إنشاء كيانات ومؤسسات داخل الولايات المتحدة منذ عقود، حيث بدأت محاولات بناء وجود منظم خلال ستينيات القرن الماضي، ثم انتقلت إلى مرحلة أكثر تنظيماً من خلال تأسيس جمعيات ومؤسسات تحمل طابعاً مجتمعياً وثقافياً.
وأشار إلى أن مراحل تطور نشاط الجماعة داخل الولايات المتحدة تضمنت تأسيس الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية عام 1977، إلى جانب إنشاء مؤسسات أخرى خلال فترة التسعينيات، وصولاً إلى تأسيس مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" عام 1994، وهي الكيانات التي خضعت لاحقاً للمراقبة والتحقيقات الفيدرالية.
تاريخ طويل من النشاط التنظيمي داخل أمريكا
وأضاف شيدلر أن قضية مؤسسة الأرض المقدسة التي وصلت إلى المحاكم الأمريكية عام 2008 كشفت جانباً من طبيعة العلاقات بين بعض المؤسسات وشبكات التمويل المرتبطة بالتنظيمات الإسلامية خارج الولايات المتحدة، مؤكداً أن هذه القضية كانت من أبرز المحطات التي سلطت الضوء على آليات العمل التنظيمي والمالي.
ولفت إلى أن الجماعة اعتمدت على استراتيجية تقوم على الانتشار الهادئ من خلال المؤسسات المدنية والعمل السياسي، بما يسمح لها ببناء نفوذ طويل الأمد داخل المجتمع الأمريكي.
قضية سامي العريان ودور الضغوط السياسية
واستشهد محلل الأمن الداخلي الأمريكي بقضية سامي العريان، الذي أُدين لاحقاً بارتباطه بقيادات في حركة الجهاد الإسلامي، موضحاً أن القضية أثارت تساؤلات حول محاولات استخدام النشاط السياسي والضغط على الحملات الانتخابية الأمريكية لتحقيق أهداف تخدم أجندات تنظيمية.
وأشار إلى العثور خلال التحقيقات على وثائق مرتبطة بمخططات لإنشاء جهاز معلوماتي متطور، وهو ما اعتبره دليلاً على وجود تفكير تنظيمي يتجاوز النشاط الدعوي أو المجتمعي إلى أدوار أكثر تعقيداً.
انتقادات للسياسة الأمريكية تجاه شبكات الإخوان
وأوضح شيدلر أن أحد أسباب استمرار الجدل حول تصنيف شبكات الإخوان داخل الولايات المتحدة يعود إلى تعامل المؤسسات الأمريكية مع الفروع المختلفة باعتبارها كيانات منفصلة، بينما يرى أن هناك تنسيقاً بينها ضمن إطار تنظيمي دولي.
وأضاف أن هذا الفصل قد يؤدي إلى صعوبة التعامل مع الشبكات باعتبارها منظومة واحدة، خاصة مع اعتمادها على توزيع الأدوار بين النشاط السياسي والإعلامي والتمويل والعمل الميداني.
دعوات لمراجعة التعامل مع التنظيم الدولي
وأكد الخبير الأمريكي أن مواجهة نفوذ الجماعة تحتاج إلى دراسة أوسع لطبيعة العلاقات بين المؤسسات المرتبطة بها، مع ضرورة تعزيز أدوات الرقابة والتحليل الاستخباراتي لفهم طرق عمل التنظيمات العابرة للحدود.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع الجماعات التي تمتلك شبكات دولية واسعة، ومدى تأثيرها على الأمن القومي والسياسات الداخلية.
