عمارة المساجد في مصر.. 11 ألفًا و794 مسجدًا بتكلفة 28.5 مليار جنيه
أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، رئيس الإدارة المركزية للمساجد وشؤون الأوقاف، أن الدولة المصرية تشهد طفرة كبيرة في مجال عمارة المساجد وتطويرها، مشيرًا إلى أن الاهتمام ببيوت الله لا يقتصر على الجانب الإنشائي فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى الجوانب الفكرية والدعوية والثقافية.
وأوضح أن القيادة السياسية تولي ملف المساجد والأوقاف اهتمامًا كبيرًا، بما يهدف إلى الارتقاء بمستوى بيوت الله وتحسين الخدمات المقدمة للمصلين، إلى جانب تفعيل الدور الديني والتنويري للمساجد.
الجمال والأناقة والطهر شعار تطوير المساجد
وقال الدكتور أسامة فخري، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية عزة مصطفى في برنامج "الساعة 6" المذاع عبر قناة "الحياة"، إن وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري أطلق شعار المرحلة الحالية في خدمة بيوت الله ومساجد آل البيت، وهو "الجمال والأناقة والطهر".
وأكد أن مفهوم عمارة المساجد يتجاوز عمليات البناء والتشييد، ليشمل إحياء رسالتها الأساسية في العبادة والعلم ونشر الوعي، بما يجعل المسجد مؤسسة دينية وتربوية تسهم في بناء الإنسان.
تطوير الأئمة ودعم الفكر الوسطي
وأشار رئيس الإدارة المركزية للمساجد وشؤون الأوقاف إلى أن وزارة الأوقاف تعمل وفق رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز قيم الإيمان والمحبة والانتماء، بالتوازي مع الاهتمام بتطوير أداء الأئمة ورفع كفاءتهم العلمية والفكرية.
وأوضح أن تدريب الأئمة يمثل أحد المحاور المهمة في منظومة تطوير العمل الدعوي، بهدف إعداد كوادر قادرة على تقديم خطاب ديني مستنير، ونشر الفكر الوسطي، والمساهمة في بناء الوعي لدى المواطنين.
11 ألفًا و794 مسجدًا ضمن مشروعات التطوير
وكشف الدكتور أسامة فخري الجندي عن حجم أعمال تطوير المساجد التي شهدتها مصر منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية في يوليو 2014.
وأوضح أنه تم افتتاح وتطوير نحو 11 ألفًا و794 مسجدًا، سواء من خلال إنشاء مساجد جديدة بالكامل، أو تنفيذ أعمال الإحلال والتجديد والصيانة والتطوير للمساجد القائمة.
28.5 مليار جنيه تكلفة أعمال التطوير
وبلغت التكلفة الإجمالية لأعمال إنشاء وتطوير وصيانة المساجد نحو 28.5 مليار جنيه، وفقًا لما أعلنه رئيس الإدارة المركزية للمساجد وشؤون الأوقاف.
وتعكس هذه الأرقام حجم المشروعات التي تم تنفيذها في مختلف المحافظات، ضمن جهود الدولة للارتقاء بالمساجد وتحسين بنيتها الإنشائية وتجهيزاتها، بما يوفر بيئة مناسبة للمصلين ويدعم الدور الذي تقوم به بيوت الله.
تطوير مساجد آل البيت في مقدمة المشروعات
وأشار الجندي إلى أن مساجد آل البيت تحظى باهتمام خاص، نظرًا لمكانتها الدينية والتاريخية لدى المصريين، لافتًا إلى الانتهاء من أعمال تطوير كبرى بعدد من المساجد المهمة.
وشملت أعمال التطوير مساجد الإمام الحسين والسيدة نفيسة والسيدة زينب، إلى جانب تطوير الأضرحة والساحات المرتبطة بها، بما يحقق مظهرًا حضاريًا يتناسب مع القيمة الدينية والتاريخية لهذه المواقع.
مساجد آل البيت ومكانتها لدى المصريين
وتطرق رئيس الإدارة المركزية للمساجد وشؤون الأوقاف إلى العلاقة التاريخية التي تربط المصريين بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى المكانة الخاصة التي تحظى بها مساجد آل البيت في مصر.
وأوضح أن أعمال التطوير لم تقتصر على الجانب المعماري، وإنما استهدفت أيضًا تحسين المظهر العام وتنظيم الساحات والارتقاء بالخدمات، بما يعكس القيمة الحضارية لهذه المساجد.
مسجد الفتاح العليم ومسجد مصر الكبير
كما سلط الدكتور أسامة فخري الضوء على عدد من المشروعات الكبرى في مجال عمارة المساجد، ومن بينها مسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية الجديدة، ومسجد مصر الكبير، والمركز الثقافي الإسلامي.
وتعد هذه المشروعات من أبرز النماذج الحديثة لعمارة المساجد في مصر، حيث تجمع بين التصميم المعماري والخدمات الدينية والثقافية، بما يعزز حضور المساجد كمراكز للعبادة والعلم والثقافة.
دار القرآن الكريم.. مشروع بطابع عالمي
وأشار الجندي إلى "دار القرآن الكريم" باعتبارها أحد المشروعات البارزة المرتبطة بمسجد مصر الكبير، موضحًا أنها تمثل مشروعًا ذا طابع ديني وثقافي مميز.
ولفت إلى نقش القرآن الكريم كاملًا على الحجر، في عمل يجمع بين القيمة الإيمانية والجمال الهندسي، مؤكدًا أن هذه المشروعات تعكس الدور التاريخي لمصر في نشر الفكر الديني الوسطي وخدمة كتاب الله.
عمارة المساجد تجمع بين البناء والوعي
وتؤكد وزارة الأوقاف أن استراتيجية تطوير المساجد تقوم على الجمع بين الارتقاء بالمباني والمنشآت، وتطوير الرسالة العلمية والدعوية التي تقدم داخلها.
وتستهدف هذه الرؤية توفير مساجد تتمتع بمستوى مناسب من التجهيز والجمال والنظافة، إلى جانب دعم الأئمة وتطوير قدراتهم، بما يرسخ قيم الاعتدال والوعي والانتماء لدى المواطنين.
