تفاصيل التحقيقات مع القاضي المزيف.. تصوير داخل محكمة شمال القاهرة وخطة خداع الضحايا
كشفت التحقيقات الرسمية في واقعة انتحال صفة قاضٍ والدخول إلى مقر إحدى المحاكم والتصوير بداخلها، عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول الطريقة التي استخدمها المتهمون لخداع المواطنين وإيهامهم بامتلاك نفوذ داخل الجهات القضائية.
وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهمين في القضية إلى المحكمة الجنائية، بعد اتهامهم باستغلال صفة قضائية غير حقيقية والترويج لقدرتهم على إنهاء الإجراءات وتخصيص وحدات سكنية للمواطنين، بهدف الاستيلاء على أموالهم بطرق احتيالية.
ونظرت المحكمة أولى جلسات القضية خلال شهر يوليو الماضي، قبل أن تقرر تأجيلها إلى جلسة الأول من سبتمبر لاستكمال نظر القضية.
معاينة النيابة داخل محكمة شمال القاهرة
وتضمنت أوراق القضية محضر معاينة أجرته نيابة شرق القاهرة الكلية بتاريخ 25 يوليو، لمكان تصوير المتهمين داخل محكمة شمال القاهرة الابتدائية، وتحديدًا القاعة رقم (9) الموجودة بالطابق الثاني.
وكشفت المعاينة أن تلك القاعة شهدت قيام المتهم الرئيسي "مصطفى. ك" باعتلاء منصة القضاء، وارتداء الوشاح القضائي، وتصوير مقاطع فيديو وصور توحي بأنه يعمل قاضيًا بمجلس الدولة، رغم عدم صحة ذلك.
وانتقل فريق من النيابة العامة إلى مقر المحكمة، برفقة المتهم الثاني "صابر. س"، لإجراء معاينة إرشادية والوقوف على كيفية تنفيذ الواقعة، حيث قام المتهم بشرح تفاصيل الدخول إلى القاعة وطريقة التقاط الصور والفيديوهات.
المتهم يشرح طريقة الدخول إلى غرفة المداولة
وأوضح محضر المعاينة أن القاعة وغرفة المداولة تم فتحهما بواسطة الموظف المختص بالمحكمة، حيث قام المتهم الثاني بتمثيل كيفية دخوله برفقة المتهم الرئيسي إلى المكان.
كما شرح المتهم أمام النيابة كيفية الوصول إلى غرفة المداولة، والجلوس على مقعد القاضي أعلى منصة الحكم، من أجل تصوير المقاطع التي تم نشرها لاحقًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت النيابة أن الصور التي تم التقاطها خلال المعاينة تطابقت بشكل كامل مع الصور والمقاطع المصورة المضبوطة على الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمتهمين.
تغيير محتويات غرفة المداولة يكشف دور الموظفين
وكشفت المعاينة عن مفاجأة جديدة، بعدما أقر المتهم الثاني بأن ترتيب الأثاث داخل غرفة المداولة تغير مقارنة بالحالة التي كانت عليها وقت تصوير الفيديوهات.
وأكد أحد موظفي المحكمة صحة تلك الأقوال، موضحًا أن المسؤولين عن الغرفة والأثاث هم كل من "بلال. ح"، و"أحمد. ع"، و"عصام. س"، والذين يواجهون اتهامات بتقديم تسهيلات ساعدت المتهمين على تصوير المقاطع داخل المحكمة.
وتشير التحقيقات إلى أن تلك التسهيلات ساهمت في إظهار المتهمين بصورة تمنحهم صفة قضائية غير حقيقية، وهو ما استخدموه في عمليات النصب والاحتيال.
تفريغ الهواتف يكشف نشاط القاضي المزيف على السوشيال ميديا
وأظهرت محاضر فحص الأدلة الرقمية لهواتف المتهمين مفاجآت كبيرة، حيث تبين أن المتهم الرئيسي كان يدير حسابات على منصتي "تيك توك" و"فيسبوك"، ونشر من خلالها أكثر من 636 مقطع فيديو.
وحصدت تلك المقاطع آلاف التفاعلات والإعجابات، بعدما ظهر خلالها المتهم مرتديًا بدلة رسمية ووشاحًا قضائيًا أحمر اللون مزينًا بنسر وثلاث نجوم ذهبية، في محاولة لإقناع المتابعين بأنه شخصية قضائية بارزة.
كما تضمنت الهواتف صورًا للمتهم داخل غرف المداولة بالمحكمة، إلى جانب صورة لميدالية تحمل عبارة "المستشار مصطفى. ك - مجلس الدولة"، وهي من بين الأدلة التي تم ضبطها خلال التحقيقات.
فيديوهات تقلد جلسات المحاكم لخداع الضحايا
وكشفت التحقيقات أن المتهم حرص على إنتاج مقاطع يظهر خلالها وهو يقلد طريقة إدارة الجلسات القضائية، حيث ظهر في أحد الفيديوهات وهو يوجه حديثه إلى أحد الموظفين داخل المصعد.
كما ظهر في مقاطع أخرى وهو يردد عبارات تشبه ما يحدث داخل قاعات المحاكم، مثل "اتفضل طلباتك" و"تأجيل الجلسة"، بهدف تعزيز الصورة الوهمية التي صنعها أمام المواطنين.
منشورات إلكترونية لتعزيز صفة القاضي الوهمية
وأظهرت التحقيقات وجود منشورات على حسابات المتهم تزعم مرور عامين على تعيينه قاضيًا بمجلس الدولة، رغم عدم صحة تلك الادعاءات.
وأكدت النيابة أن المتهم استخدم هذه الوسائل الإلكترونية إلى جانب الصور والفيديوهات داخل المحكمة لبناء ثقة زائفة لدى الضحايا، تمهيدًا للحصول على أموالهم بزعم قدرته على إنهاء مصالحهم.
وتواصل المحكمة نظر القضية وسط اهتمام كبير، خاصة بعد كشف تفاصيل استخدام منصة القضاء ووسائل التواصل الاجتماعي في تنفيذ عمليات الاحتيال.
