×

انسحاب إسرائيلي تدريجي وإدارة فلسطينية للقطاع.. أبرز ملامح المرحلة الثانية من الاتفاق

الأحد 2 أغسطس 2026 07:59 صـ 17 صفر 1448 هـ
قطاع غزة
قطاع غزة

أكد العميد خالد عكاشة، خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن الموقف المصري بشأن اتفاق المرحلة الثانية في قطاع غزة يستند إلى مجموعة من الثوابت الرئيسية، يأتي في مقدمتها حماية المواطن الفلسطيني، ووقف الاعتداءات على المدنيين، وإنهاء حالة التصعيد ونزيف الدماء الذي خلف تداعيات إنسانية واسعة خلال الفترة الماضية.

وأوضح عكاشة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "الصورة" المذاع عبر قناة النهار، أن التحرك المصري لا يقتصر على التعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره إجراءً مؤقتًا أو إعلانًا سياسيًا، وإنما يهدف إلى تحويله إلى واقع ملموس على الأرض، بما يضمن توفير الحماية للفلسطينيين وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق الاستقرار داخل القطاع.

وأشار خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية إلى أن القاهرة تضع حماية الأراضي الفلسطينية والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ضمن أولوياتها، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة من الاتفاق تتضمن ترتيبات مهمة، من بينها انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي لا تزال تخضع للسيطرة داخل قطاع غزة، بالتزامن مع بدء مرحلة جديدة تعتمد على وجود إدارة فلسطينية قادرة على تولي مسؤولية شؤون القطاع.

وأضاف أن انتقال إدارة غزة إلى لجنة وطنية فلسطينية يمثل خطوة محورية في مسار تحقيق الاستقرار، موضحًا أن إعادة إعمار القطاع لا يمكن أن تتم بمعزل عن وجود جهة فلسطينية منظمة تمتلك القدرة على إدارة الملفات اليومية، والإشراف على الخدمات الأساسية، والتعامل مع احتياجات المواطنين خلال الفترة المقبلة.

وشدد عكاشة على أن اللجنة الوطنية الفلسطينية ستكون بمثابة البوابة الرئيسية لإدارة المرحلة الانتقالية، حيث ستتولى مسؤولية متابعة الملفات العاجلة، وتنظيم جهود الإغاثة، والإشراف على عمليات إعادة الإعمار، إلى جانب العمل على بناء مؤسسات قادرة على إدارة مختلف جوانب الحياة داخل القطاع.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب وجود منظومة إدارية وأمنية فلسطينية تساعد على استعادة الاستقرار، مشيرًا إلى أن الاتفاق يتضمن العمل على إنشاء منظومة أمن وشرطة فلسطينية تحت إشراف اللجنة الوطنية، بما يساهم في ضبط الأوضاع الداخلية وتوفير بيئة مناسبة لعودة الحياة الطبيعية إلى غزة.

وأكد عكاشة أن مصر تنظر إلى المرحلة الانتقالية باعتبارها خطوة ضرورية لإعادة بناء مؤسسات القطاع، وليس مجرد فترة مؤقتة لإدارة الأزمة، موضحًا أن نجاح هذه المرحلة يرتبط بقدرة الأطراف المعنية على الالتزام بالتفاهمات وتحقيق انتقال حقيقي نحو الاستقرار.

ولفت إلى أن المسار السياسي النهائي يجب أن يرتبط بإجراء انتخابات فلسطينية شاملة، باعتبارها الوسيلة التي تتيح للشعب الفلسطيني اختيار ممثليه وتشكيل حكومة شرعية تعبر عن إرادته، مشددًا على أن بناء المؤسسات المنتخبة يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستدامة السياسية.

وأشار خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية إلى أن الهدف النهائي من هذه الترتيبات هو الوصول إلى وضع مستقر يضمن إدارة فلسطينية فعالة لقطاع غزة، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على إعادة البناء وتحسين الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني.

وأكد أن الرؤية المصرية تقوم على الجمع بين وقف الحرب، وحماية المدنيين، وإعادة الإعمار، وبناء مؤسسات فلسطينية قادرة على تحمل المسؤولية، بما يفتح الطريق أمام مستقبل أكثر استقرارًا وأمنًا للقطاع والمنطقة بأكملها.