×

خبير مناخ يكشف حقيقة "سوبر نينيو" ومصير موجات الحر العالمية.. هل تتأثر مصر؟

الأحد 26 يوليو 2026 09:57 صـ 10 صفر 1448 هـ
ارتفاع الحرارة
ارتفاع الحرارة

مع استمرار تسجيل موجات حر شديدة في العديد من مناطق العالم، ووصول درجات الحرارة في بعض المناطق إلى مستويات قياسية تجاوزت حاجز 50 درجة مئوية، تصاعدت التساؤلات حول أسباب هذه الظواهر المناخية المتطرفة، ومدى ارتباطها بالتغيرات المناخية والظواهر الطبيعية التي تؤثر على النظام المناخي العالمي.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور تحسين شعلة، خبير البيئة والمناخ، تفاصيل جديدة حول ظاهرة "سوبر نينيو"، موضحًا طبيعة تأثيرها على المناخ العالمي خلال الفترة الماضية، في ظل تزايد الظواهر الجوية الحادة التي شهدتها مناطق مختلفة من العالم.

وأكد خبير البيئة والمناخ أن العالم يواجه تداعيات قوية نتيجة التغيرات المناخية والظواهر الجوية المتطرفة، مشيرًا إلى أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن هذه الأحداث بلغت مستويات ضخمة، حيث وصلت الخسائر المادية المسجلة حتى يونيو الماضي إلى نحو 111 مليار دولار.

وأوضح أن تأثيرات موجات الحر لم تقتصر على الخسائر الاقتصادية فقط، بل امتدت إلى الجانب الإنساني، حيث تسببت درجات الحرارة المرتفعة في تسجيل آلاف الوفيات، لافتًا إلى أن أوروبا وحدها شهدت وفاة أكثر من 16 ألف شخص خلال أسبوع واحد نتيجة موجات الحر القاسية.

وأشار شعلة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة العالمية أدى إلى زيادة مخاطر اندلاع حرائق الغابات في عدد من الدول، مؤكدًا أن هذه الحرائق لا ترتبط فقط بالعوامل الطبيعية، وإنما تلعب الأنشطة البشرية دورًا مهمًا في اندلاعها وانتشارها.

وأوضح أن بعض الممارسات مثل إشعال النيران خلال رحلات التخييم أو حفلات الشواء في المناطق الجافة التي تعاني من نقص المياه قد تؤدي إلى اشتعال مساحات واسعة من الغابات، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة حدة الجفاف.

وشدد خبير المناخ على ضرورة التعامل مع مخلفات الغابات باعتبارها موردًا يمكن استثماره بدلًا من تركها لتصبح مصدرًا للخطر، موضحًا أن تحويل هذه المخلفات إلى منتجات أو مصادر للطاقة يمكن أن يساهم في تقليل المخاطر وتحقيق عوائد اقتصادية.

مصر والمغرب ضمن الدول الأكثر استعدادًا لمواجهة التغيرات المناخية

وفي رسالة طمأنة للمواطنين، أكد الدكتور تحسين شعلة أن مصر والمغرب اتخذتا خطوات استباقية للتعامل مع تداعيات التغير المناخي، مشيرًا إلى أن طبيعة الموقع الجغرافي والتنوع المناخي في مصر يساعدان على تقليل تأثير بعض الظواهر المناخية القاسية التي تشهدها مناطق أخرى حول العالم.

وأوضح أن مصر بعيدة عن التأثيرات المباشرة لبعض الظواهر المناخية مثل "القبة الحرارية" أو "سوبر نينيو"، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات النهار لا يعني بالضرورة تعرض البلاد للسيناريوهات المناخية العنيفة التي تعاني منها بعض المناطق الأخرى.

وأضاف أن طبيعة المناخ المصري تجعل الأجواء أكثر اعتدالًا خلال ساعات الليل، وهو ما يساعد على تخفيف الإحساس بحدة الموجات الحارة مقارنة بالمناطق التي تشهد ارتفاعات قياسية ومستويات رطوبة وظروفًا مناخية أكثر قسوة.

حلول حديثة لمواجهة تغير المناخ

ودعا خبير البيئة والمناخ إلى ضرورة اعتماد وسائل تكنولوجية حديثة لمواجهة التغيرات المناخية، من بينها استخدام الطائرات المسيرة "الدرونز" في مراقبة الغابات ورصد أي حرائق في مراحلها الأولى، بما يساعد على سرعة التدخل وتقليل الخسائر.

كما شدد على أهمية التوسع في استخدام الطاقة الكهربائية النظيفة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية التي تؤدي إلى زيادة الانبعاثات الكربونية، مؤكدًا أن التحول إلى أنظمة أكثر استدامة أصبح ضرورة لمواجهة تحديات المناخ.

وأشار إلى أن رفع الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم أدوات مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة، موضحًا أن تغيير السلوكيات اليومية للأفراد والمؤسسات يمكن أن يساهم في الحد من آثار التغير المناخي.

وكان الدكتور تحسين شعلة قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن الارتفاعات غير المعتادة في درجات الحرارة خلال بعض الفترات قد تكون مرتبطة بعدة عوامل، من بينها بعض الأنشطة الشمسية، موضحًا أن الانفجارات الشمسية ليست جميعها ذات تأثير مباشر على الطقس.

وأوضح أن هناك أنواعًا مختلفة من الظواهر الشمسية، منها التوهجات الشمسية التي لا تؤثر بشكل مباشر على درجات الحرارة، ومنها الانفجارات الإكليلية أو الكهرومغناطيسية التي قد تسبب اضطرابات في بعض الأنظمة الجوية.

وأكد أن مواجهة تغير المناخ تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا، إلى جانب تعزيز خطط التكيف والاستعداد، خاصة مع تزايد الظواهر الجوية المتطرفة التي أصبحت واقعًا عالميًا يحتاج إلى حلول طويلة المدى.