×

عاجل.. واشنطن تعيد توجيه المساعدات الخارجية لخدمة أولويات سياسية جديدة

الأحد 19 يوليو 2026 01:03 مـ 3 صفر 1448 هـ
واشنطن
واشنطن

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق مجموعة جديدة من المنح الخارجية التي تستهدف دعم مبادرات وبرامج تتماشى مع توجهات شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" المعروف اختصارًا باسم "MAGA"، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في أولويات برامج المساعدات الخارجية الأمريكية خلال الفترة الحالية.

وكشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن وزارة الخارجية الأمريكية تعمل على إعداد حزمة من المنح الموجهة إلى أوروبا وعدد من المناطق الأخرى حول العالم، بهدف تمويل مشروعات مرتبطة بقضايا مثل حرية التعبير، ومواجهة ما تصفه واشنطن بالرقابة، وتعزيز ما يسمى بـ"السيادة الوطنية" و"القيم الحضارية الغربية".

وأوضحت الصحيفة، استنادًا إلى نسخة من إخطار أرسلته وزارة الخارجية الأمريكية إلى أعضاء في الكونجرس، أن الخطة تتضمن تخصيص نحو مليوني دولار لمواجهة ما تعتبره الإدارة الأمريكية قيودًا على حرية التعبير ناتجة عن بعض القوانين الأوروبية، ومن بينها قانون الخدمات الرقمية وقانون الأسواق الرقمية التابعان للاتحاد الأوروبي.

منح لدعم مبادرات سياسية وفكرية في أوروبا

وأشار التقرير إلى أن الإخطار لم يكشف عن الجهات التي قد تتولى تنفيذ هذه البرامج حتى الآن، لكنه تضمن تفاصيل بشأن تخصيص نحو 5 ملايين دولار لإنشاء أو دعم ما وصفته الخطة بـ"تحالف حضاري" في أوروبا.

وتشمل الاستخدامات المحتملة لهذه المنحة تمويل مبادرات تدافع عن حرية التعبير، وتعزيز المنافسة السياسية، ودعم مفهوم السيادة الوطنية داخل القارة الأوروبية، إلى جانب برامج أخرى تتعلق بمواجهة ما تعتبره واشنطن محاولات لتقييد الأصوات المعارضة.

كما تتضمن الخطة تمويل أبحاث وبرامج تهدف إلى مواجهة ما تصفه الولايات المتحدة بمحاولات بعض الحكومات الاستبدادية إسكات منتقديها خارج حدودها.

دعم منظمات مرتبطة بحرية التعبير

وفي إخطار منفصل، كشفت وزارة الخارجية الأمريكية عن خطط لتمويل "اتحاد حرية التعبير" الدولي، وهي منظمة مرتبطة بمجموعة بريطانية تحمل الاسم نفسه أسسها عضو مجلس اللوردات المحافظ توبي يونج.

ومن المقرر أن تحصل المجموعة على تمويل يصل إلى 5 ملايين دولار، حيث أكد يونج لصحيفة "فاينانشيال تايمز" أن المؤسسة أبدت رغبتها في التقدم بطلب للحصول على تمويل من وزارة الخارجية الأمريكية بهدف تعزيز الحق في حرية التعبير في الدول التي تعمل بها، لكنه أوضح أن الطلب الرسمي لم يتم تقديمه حتى الآن.

وكانت صحيفة "الجارديان" البريطانية قد نشرت في وقت سابق تفاصيل حول نية وزارة الخارجية الأمريكية تمويل هذه المجموعة.

مشروعات في أوروبا الشرقية والبرازيل وجنوب أفريقيا

وتشمل قائمة المشروعات المقترحة تخصيص مليوني دولار لجماعات في أوروبا الشرقية ومنطقة البلقان، بهدف مواجهة ما تصفه الخطة بـ"محاولات تقويض المعايير الحضارية الغربية".

كما تتضمن المقترحات تمويل برامج مرتبطة بالوضع في البرازيل، حيث تستهدف مواجهة ما تعتبره واشنطن تجاوزات قضائية وقيودًا على الحريات، في ظل اتهامات أمريكية لمسؤولين برازيليين باستهداف الرئيس البرازيلي السابق جاير بولسونارو، أحد حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتشمل الخطة أيضًا تخصيص مليون دولار لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان ضد أقليات عرقية في جنوب أفريقيا، رغم أن الإخطار لم يحدد بشكل مباشر الفئة المستهدفة، إلا أن إدارة ترامب سبق أن أثارت قضايا تتعلق بما تصفه بمعاناة البيض في جنوب أفريقيا.

تمويل مراكز بحثية ومؤسسات أمريكية

وضمن المقترحات المطروحة، خصصت وزارة الخارجية الأمريكية نحو 7 ملايين دولار لمركز أبحاث بريطاني أمريكي جديد يحمل اسم "878"، والذي شارك في تأسيسه الوزير البريطاني السابق جاكوب ريس-موغ.

ويصف المركز نفسه بأنه يهدف إلى تعزيز الشراكة الحضارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

أما أكبر المنح المقترحة فتصل إلى 40 مليون دولار لصالح "المؤسسة التذكارية لضحايا الشيوعية"، وهي مؤسسة أمريكية غير ربحية تهدف إلى تخليد ذكرى ضحايا الأنظمة الشيوعية، وقد تأسست عام 1993 بموجب قانون أقره الكونجرس ووقعه الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون.

وأكدت وزارة الخارجية أن المؤسسة سبق أن حصلت على دعم حكومي أمريكي في فترات سابقة، بما في ذلك خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

جدل سياسي قبل الانتخابات الأمريكية

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تصاعدًا في الاستقطاب السياسي، حيث يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى تكثيف انتقاداته للحزب الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، مستخدمًا خطابًا يربط بين خصومه السياسيين وما يصفه بالأفكار "الشيوعية".

من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن البرامج المقترحة لا تزال قيد الدراسة، وأن إدراج أي جهة ضمن قائمة المرشحين للحصول على التمويل لا يعني حصولها على المنحة بشكل نهائي، مشددة على ضرورة استيفاء جميع المتطلبات والمعايير الخاصة بالمنح الفيدرالية.

وتعكس هذه الخطط تحولًا في طبيعة المساعدات الخارجية الأمريكية، حيث تتجه الإدارة الحالية إلى ربط جزء من التمويل الدولي بأهداف سياسية وفكرية تتوافق مع أولوياتها الاستراتيجية داخليًا وخارجيًا.