×

مع ارتفاع الحرارة.. صائد أفاعٍ يكشف تفاصيل أخطر الثعابين السامة في مصر ولماذا تنتشر بالفيوم

السبت 18 يوليو 2026 09:35 صـ 2 صفر 1448 هـ
الحية الغريبة
الحية الغريبة

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزايدت مشاهد ظهور الأفاعي والثعابين في عدد من القرى والمحافظات المصرية، وهو ما أثار حالة من القلق بين المواطنين، خاصة في المناطق الزراعية والصحراوية التي تعد بيئة مناسبة لانتشار الزواحف. وتعد محافظة الفيوم من أكثر المحافظات التي تضم تنوعًا كبيرًا في أنواع الأفاعي والعقارب، حيث تحتضن عشرات الأنواع، من بينها أنواع نادرة وشديدة السمية، أبرزها ما يعرف باسم «الحية الغريبة» أو «أفعى الأهرامات»، والتي يصنفها عدد من المختصين ضمن أخطر الأفاعي السامة الموجودة في مصر.

وقال أحمد رجب الدكروني، صائد الأفاعي، إن الحية الغريبة السوداء تعد من أخطر أنواع الثعابين السامة في مصر، موضحًا أن موطنها الرئيسي يوجد في محافظة الفيوم، وتحديدًا بمنطقة وادي النزلة، وخاصة جبل سعد، حيث تنتشر بأعداد كبيرة، لافتًا إلى أنها رُصدت أيضًا في الواحات البحرية وواحة سيوة وجبل علبة، كما سجلت حالات ظهور لها في محافظة بني سويف، إلا أن الفيوم تظل البيئة الأساسية التي تستوطنها.

وأوضح أن هذا النوع من الأفاعي يمتلك سمًا شديد الخطورة يؤثر في الدم، ويصنف ضمن السموم القوية التي تستدعي التدخل الطبي السريع حال التعرض للدغة، مشيرًا إلى أن صغر حجم الأفعى لا يعكس مستوى خطورتها، إذ يتراوح طولها عادة بين 30 و60 سنتيمترًا، بينما قد تصل بعض السلالات النادرة إلى نحو 80 سنتيمترًا.

وأضاف أن الحية الغريبة، رغم خطورتها، تحظى باهتمام علمي وطبي كبير، حيث تدخل سمومها في عدد من الأبحاث والدراسات المتعلقة بإنتاج بعض المركبات الطبية، وهو ما يمنحها أهمية بحثية إلى جانب كونها من أكثر الزواحف السامة إثارة للانتباه.

وأشار الدكروني إلى أن أنثى الحية الغريبة تضع ما بين 8 و12 بيضة سنويًا، وتتميز بنسبة فقس مرتفعة قد تصل إلى 100% في الظروف البيئية المناسبة، وهو ما يساعد على زيادة أعدادها في المناطق التي تنتشر بها.

وأوضح أن الحية الغريبة تنقسم إلى سلالتين رئيسيتين تختلفان باختلاف البيئة التي تعيشان فيها، الأولى هي الحية الغريبة السوداء، التي تنتشر بصورة رئيسية في محافظة الفيوم، وتفضل الاختباء بين الحشائش الجافة أو أسفل الصخور، ولا يتجاوز طولها في الغالب 55 سنتيمترًا، فيما تعد الأعلى من حيث معدلات الانتشار في المحافظة.

أما السلالة الثانية فهي الحية الغريبة الحمراء، والتي تعيش في المناطق الجبلية والصخرية، خاصة في شبه جزيرة سيناء وعلى امتداد سلسلة جبال البحر الأحمر، وتميل ألوانها إلى الأحمر أو البيج بما يساعدها على التمويه والاندماج مع البيئة الصخرية المحيطة، مع احتفاظها بدرجة الخطورة نفسها والسلوك الدفاعي والعدائي الذي يميز هذا النوع من الأفاعي.

وأكد صائد الأفاعي أن نشاط الحية الغريبة يزداد خلال ساعات الليل، حيث تعتمد على الصيد الليلي في الحصول على غذائها، والذي يتكون في الأساس من القوارض الصغيرة، مثل الفئران البرية وجرذان الحقول، وهو ما يجعلها تلعب دورًا طبيعيًا في التوازن البيئي، رغم ما تمثله من خطورة في حال الاقتراب منها أو التعرض للدغاتها.

وينصح المختصون المواطنين بتجنب الاقتراب من الأفاعي أو محاولة الإمساك بها عند مشاهدتها، مع ضرورة التواصل مع الجهات المختصة أو فرق مكافحة الزواحف للتعامل معها بشكل آمن، خاصة مع تزايد نشاطها خلال أشهر الصيف وارتفاع درجات الحرارة، التي تدفعها إلى الخروج من جحورها بحثًا عن الغذاء أو أماكن أكثر ملاءمة.