×

بسام راضي: الشراكة المصرية الإيطالية نموذج للتعاون الاستراتيجي ومحور للأمن والاستقرار في المتوسط

الجمعة 17 يوليو 2026 11:18 صـ 1 صفر 1448 هـ
السفير بسام راضي
السفير بسام راضي

أكد السفير بسام راضي، سفير مصر لدى إيطاليا، أن العلاقات المصرية الإيطالية تستند إلى تاريخ طويل من التواصل الحضاري والمصالح المشتركة والموقع الاستراتيجي للبلدين في منطقة البحر المتوسط، مشددًا على أن القاهرة وروما تمثلان محورين رئيسيين في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

جاء ذلك خلال مقابلة تلفزيونية أجراها السفير المصري مع الإعلامي كلاوديو براكينو، ضمن برنامج "دبلوماسي ماجازين"، حيث تناول خلالها طبيعة العلاقات الثنائية بين البلدين، ومستويات التعاون المتنامية في المجالات السياسية والاقتصادية والسياحية والثقافية.

وأوضح بسام راضي أن مصر وإيطاليا تلعبان دورًا محوريًا في التوازنات الإقليمية، مؤكدًا أن الحديث عن السلام والأمن والاستقرار في منطقة البحر المتوسط يرتبط بشكل وثيق بالدور الذي تقوم به الدولتان باعتبارهما من أكثر الدول تأثيرًا وأهمية في المنطقة.

وأشار سفير مصر في روما إلى أن العلاقات الثنائية وصلت خلال الفترة الحالية إلى مستوى إيجابي للغاية، لافتًا إلى أنها أصبحت تشمل مجالات متعددة، من بينها الاقتصاد والاستثمار والسياحة والثقافة والنقل، بالإضافة إلى التعاون في الملفات الأمنية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد راضي أن مصر تعتز بالمستوى الذي وصلت إليه العلاقات مع إيطاليا، موضحًا أن التعاون بين البلدين أصبح أقوى من أي وقت مضى، في ظل الروابط التاريخية التي تجمع بين حضارتين عريقتين هما الحضارة المصرية القديمة والحضارة الرومانية، وهو ما يمثل أرضية مشتركة لتعزيز العلاقات في مختلف المجالات.

وأضاف أن الجانب الاقتصادي يمثل أحد أهم ركائز التعاون بين القاهرة وروما، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 8 مليارات يورو، فضلًا عن وجود أكثر من 150 شركة إيطالية تعمل في السوق المصرية، بما يعكس الثقة المتبادلة والفرص الاستثمارية الواعدة.

وتطرق السفير المصري إلى عدد من المشروعات المشتركة التي تعزز العلاقات الاقتصادية، ومن أبرزها مشروع الممر البحري بين ميناء ترييستي الإيطالي وميناء دمياط المصري، والذي يهدف إلى دعم حركة التجارة وزيادة كفاءة الربط اللوجستي بين البلدين، بما يسهم في تعزيز التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة للتعاون.

وأكد بسام راضي أن مصر تنظر باهتمام كبير إلى مساهمة الشركات الإيطالية في المرحلة التنموية الحالية التي تشهدها الدولة المصرية، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل، مشيدًا بالتكنولوجيا الإيطالية والخبرات الفنية الكبيرة التي تمتلكها الشركات الإيطالية، إلى جانب قدرتها على إقامة شراكات ناجحة مع الجانب المصري.

وأوضح أن هناك العديد من الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات الإيطالية في مصر، خاصة في ظل ما تشهده الدولة من مشروعات قومية كبرى تستهدف تطوير الاقتصاد وتحسين مستوى الخدمات وتعزيز القدرة الإنتاجية.

وفيما يتعلق بقطاع السياحة، أكد السفير المصري أن السياحة تمثل عنصرًا أساسيًا في العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن عدد السائحين الإيطاليين الذين يزورون مصر يقترب من مليون زائر سنويًا، موضحًا أن المقاصد السياحية المصرية، خاصة شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والساحل الشمالي، تحظى باهتمام كبير من السائح الإيطالي.

كما استعرض بسام راضي خلال اللقاء جهود الدولة المصرية في تنفيذ استراتيجية تنموية شاملة ضمن رؤية الجمهورية الجديدة، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي تبنى خطة متكاملة لتطوير مختلف أنحاء الجمهورية، تضمنت إنشاء أكثر من 20 مدينة جديدة، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة التي وصفها بأنها تمثل جوهرة التاج لهذا المشروع التنموي الضخم.

وأشار إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة لا تعد مجرد مشروع عمراني، بل تمثل نموذجًا للتحول الحضري والإداري، كما توفر فرصًا كبيرة أمام المستثمرين الأجانب، ومن بينهم رجال الأعمال الإيطاليون الراغبون في المشاركة في مشروعات التنمية المصرية.

وأكد سفير مصر في إيطاليا أن العاصمة الجديدة تمثل فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، مشيرًا إلى أن الشراكات المصرية الإيطالية تحقق مكاسب مشتركة للطرفين، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تشهده البنية التحتية المصرية في مجالات الطرق والطاقة والمياه.

واختتم بسام راضي تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات مع إيطاليا تمثل عنصرًا مهمًا في السياسة الخارجية والاقتصادية المصرية، مشيرًا إلى أن القاهرة تنظر إلى روما باعتبارها بوابة رئيسية ونقطة ارتكاز مهمة نحو الاتحاد الأوروبي، مع استمرار العمل على دفع مسار التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة.