كاتب إسرائيلي: نتنياهو انتهى سياسيًا ويقود إسرائيل نحو أزمة وجودية غير مسبوقة
رسم الكاتب والمحلل السياسي الإسرائيلي أوري مسجاف صورة قاتمة لمستقبل إسرائيل خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يمر بمرحلة حرجة وصفها بأنها "الأيام الأخيرة" من حكمه، في ظل تصاعد الأزمات السياسية والقضائية والشعبية التي تحاصره، إلى جانب ما وصفه الكاتب بأنه تراجع كبير في قدرة نتنياهو على إدارة المشهد الداخلي والخارجي.
وأوضح مسجاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن نتنياهو فقد الكثير من مقومات الاستمرار السياسي، مشيرًا إلى أن صورته داخل إسرائيل أصبحت مرتبطة بالأزمات المتلاحقة، سواء على المستوى الأمني أو السياسي، فضلًا عن استمرار محاكمته في قضايا فساد، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على حكومته.
وأشار الكاتب الإسرائيلي إلى أن مشروع نتنياهو الأساسي خلال السنوات الماضية، والمتمثل في مواجهة التهديد الإيراني ومنع طهران من تعزيز قدراتها النووية والصاروخية، لم يحقق النتائج التي كان يسعى إليها، معتبرًا أن إسرائيل أصبحت تواجه حالة من العزلة والقلق الأمني المتزايد.
انتقادات حادة لطريقة إدارة نتنياهو للأزمات
وتناول أوري مسجاف في مقاله ما وصفه بحالة الغضب والانفعال التي ظهرت على نتنياهو خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أصبح يواجه صعوبة في تقييم الواقع السياسي والعسكري المحيط به.
وأضاف أن نتنياهو بات يقدم نفسه بصورة الضحية أمام الانتقادات المتزايدة، ويلجأ إلى توجيه الاتهامات للمعارضين والقادة العسكريين، مشيرًا إلى أن هذه الطريقة في التعامل مع الأزمات تعكس حالة من الارتباك داخل القيادة الإسرائيلية.
ولفت الكاتب إلى أن حالة التوتر تصاعدت عقب ظهور نتنياهو أمام المحكمة، وكذلك بعد خلافاته مع قيادات عسكرية إسرائيلية، من بينها انتقاداته لقادة الجيش بسبب رسائل تقدير وجهت إلى طياري سلاح الجو عقب العمليات العسكرية الأخيرة.
وحذر مسجاف من أن استمرار هذه الحالة قد يؤدي إلى توجيه طاقات الصراع السياسي نحو الداخل الإسرائيلي، بما يزيد من الانقسامات المجتمعية والسياسية.
مخاوف من تصعيد أمني داخلي وخارجي
وأكد الكاتب الإسرائيلي أن الأشهر المقبلة قد تشهد محاولات من جانب حكومة نتنياهو لتغيير المشهد السياسي عبر تصعيد الأوضاع الأمنية، مشيرًا إلى وجود مخاوف من استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة ولبنان، إلى جانب احتمالات فتح جبهات جديدة.
كما انتقد مسجاف استمرار العمليات العسكرية، معتبرًا أن بعض القيادات السياسية والعسكرية تركز على التحركات الخارجية بينما تهمل الأوضاع الداخلية وأمن الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وتطرق المقال إلى دور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، حيث اتهمه الكاتب باستخدام أدوات الشرطة وقوات الأمن للتعامل مع الاحتجاجات الداخلية، محذرًا من تأثير ذلك على الحريات العامة وحق المواطنين في التعبير والتظاهر.
تحذيرات من سيناريوهات خطيرة تهدد إسرائيل
وفي ختام مقاله، حذر أوري مسجاف من أن إسرائيل قد تدخل مرحلة شديدة الخطورة إذا استمرت سياسات التصعيد الحالية، مشيرًا إلى أن بعض الخطط السياسية قد تدفع الضفة الغربية نحو موجة جديدة من التوتر، مع استمرار الأوضاع العسكرية في غزة ولبنان.
وأوضح أن استمرار المواجهات وفتح جبهات إضافية قد يؤدي إلى نتائج كارثية على إسرائيل، خاصة إذا تم اتخاذ قرارات عسكرية كبيرة ضد إيران.
وأكد الكاتب أن نتنياهو، وفق رؤيته، قد يكون مستعدًا لاتخاذ خطوات تصعيدية بهدف الحفاظ على مستقبله السياسي والشخصي، حتى لو أدى ذلك إلى تعميق الأزمة الداخلية الإسرائيلية.
واختتم مسجاف تحليله بالتحذير من أن إسرائيل تواجه اختبارًا تاريخيًا صعبًا، وأن استمرار الصراع السياسي والأمني قد يقود إلى مرحلة من عدم الاستقرار غير المسبوق.
