×

اختلسوا أدوية بمليوني جنيه.. إحالة 12 متهما ببورسعيد للمحاكمة العاجلة

السبت 11 يوليو 2026 01:56 مـ 25 محرّم 1448 هـ
النيابة الإدارية
النيابة الإدارية

أمرت النيابة الإدارية بمحافظة بورسعيد، القسم الثالث، بإحالة 12 متهمًا من العاملين بوحدتين لطب الأسرة إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، وذلك على خلفية اتهامهم بالتلاعب في منظومة التسجيل الطبي الإلكتروني الخاصة بصرف الأدوية، والاستيلاء على أصناف دوائية بلغت قيمتها نحو مليوني جنيه، في واحدة من أبرز قضايا الاعتداء على المال العام داخل القطاع الصحي.

وضمت قائمة المحالين للمحاكمة عشرة صيادلة يعملون بالوحدتين، بالإضافة إلى الصيدلانية الأولى والمدير الإداري بإحدى الوحدات، بعدما كشفت التحقيقات عن مخالفات جسيمة في آليات صرف الأدوية والإشراف على منظومة العمل.

وجاء تحريك الدعوى التأديبية عقب تلقي النيابة الإدارية ببورسعيد بلاغًا من إدارة الرعاية الأولية بفرع هيئة الرعاية الصحية بالمحافظة، بشأن وجود مخالفات تتعلق بمنظومة صرف الأدوية الإلكترونية، الأمر الذي استدعى فتح تحقيق موسع للوقوف على حقيقة الوقائع والمسؤولين عنها.

وتولى التحقيق في القضية كل من المستشار أشرف حسن، وأحمد تومة رئيس النيابة، تحت إشراف المستشار هشام أبو الوفا، مدير النيابة، حيث جرى فحص جميع المستندات والبيانات المتعلقة بعمليات صرف الأدوية داخل الوحدتين.

واستمعت النيابة إلى أقوال أعضاء اللجان المكلفة بجرد عهدة الأدوية، كما اطلعت على التقارير الفنية الصادرة عن إدارة نظم المعلومات والتحول الرقمي بفرع هيئة الرعاية الصحية ببورسعيد، والتي تضمنت بيانات تفصيلية حول مواعيد صرف الأدوية والكميات التي تم تسجيلها على النظام الإلكتروني، إضافة إلى مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة داخل أماكن صرف العلاج.

وكشفت التحقيقات عن قيام المتهمين من الصيادلة، كل بحسب اختصاصه، بالتلاعب في بيانات منظومة صرف الأدوية الإلكترونية، من خلال إثبات كميات دوائية على النظام تزيد عن الكميات التي قام الأطباء المختصون بوصفها للمرضى، أو التي تم صرفها فعليًا للمستفيدين، ثم الاستيلاء على الفارق من الأدوية واختلاسه، بما بلغت قيمته نحو مليوني جنيه.

كما توصلت التحقيقات إلى ثبوت تقصير وإهمال الصيدلانية الأولى والمدير الإداري بإحدى الوحدتين في أداء واجبات الإشراف والمتابعة على العاملين، وهو ما أسهم في تهيئة الظروف التي سمحت بوقوع المخالفات واستمرارها دون اكتشافها في الوقت المناسب.

وعقب انتهاء التحقيقات، قررت النيابة الإدارية إحالة جميع المتهمين إلى المحاكمة التأديبية العاجلة، مع إخطار النيابة العامة بالوقائع التي كشفت عنها التحقيقات، لاتخاذ ما تراه بشأن ما قد يشكله ذلك من جرائم جنائية وفقًا للقانون.

كما رصدت التحقيقات وجود مخالفات تتعلق بعدم الحفاظ على سرية بيانات الدخول الخاصة بمنظومة التسجيل الطبي الإلكتروني، حيث تبين أن بعض المتهمين أهملوا في حماية أسماء المستخدمين وكلمات المرور الخاصة بهم، ما مكّن أحد المتهمين من استخدام حسابات آخرين للدخول إلى النظام وإجراء عمليات التلاعب في بيانات صرف الأدوية.

وأكدت النيابة الإدارية أهمية الالتزام الكامل بضوابط استخدام منظومات التحول الرقمي، مشددة على أن بيانات الدخول تعد مسؤولية قانونية ومهنية لكل مستخدم، وأن تمكين أي شخص آخر من استخدامها يمثل مخالفة قد تعرض مرتكبها للمساءلة التأديبية أو الجنائية، لما يترتب عليه من تهديد لسلامة الأنظمة الإلكترونية وحماية المال العام.

وشددت النيابة على أن الجرائم التي تستهدف منظومة صرف الدواء لا تقتصر آثارها على الإضرار بالمال العام فحسب، وإنما تمتد إلى المساس بحق المواطنين في الحصول على العلاج والأدوية في التوقيت المناسب، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمنتفعين.

وأكدت استمرارها في التصدي بكل حزم لوقائع الفساد الإداري والمالي، وملاحقة كل من يثبت تورطه في الإخلال بواجبات وظيفته أو الاعتداء على المال العام أو حقوق المواطنين، بما يعزز مبادئ النزاهة والشفافية، ويحافظ على كفاءة المرافق العامة، ويرسخ سيادة القانون.