ذكرى اكتشاف حجر رشيد تعيد تسليط الضوء على عظمة الحضارة.. وخبير يكشف أهمية المتاحف الحديثة
أكد الدكتور أحمد عامر، الخبير الأثري، أن المتاحف المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في طبيعة دورها ورسالتها، فلم تعد تقتصر على عرض القطع الأثرية وحفظها، بل تحولت إلى مؤسسات ثقافية وتعليمية متكاملة تسهم في نشر الوعي بالحضارة المصرية وتعزيز الانتماء الوطني، من خلال تقديم محتوى معرفي وثقافي يستهدف مختلف الفئات العمرية، خاصة الشباب والأطفال.
وأوضح الخبير الأثري أن الاحتفاء بذكرى اكتشاف حجر رشيد خلال شهر يوليو يمثل مناسبة مهمة لإبراز أحد أبرز الاكتشافات الأثرية في تاريخ الإنسانية، نظرًا للدور المحوري الذي لعبه الحجر في فك رموز اللغة المصرية القديمة، الأمر الذي ساهم في فتح آفاق واسعة أمام الباحثين والعلماء لفهم الحضارة المصرية القديمة والكشف عن الكثير من أسرارها وتاريخها الممتد لآلاف السنين.
وأشار إلى أن حجر رشيد اكتُشف في 19 يوليو عام 1799 على يد أحد جنود الحملة الفرنسية أثناء وجوده في مدينة رشيد، ليصبح فيما بعد أحد أهم الاكتشافات الأثرية في العالم، حيث نجح العالم الفرنسي جان فرانسوا شامبليون عام 1822 في فك رموزه، مستفيدًا من احتواء الحجر على نص واحد مكتوب بثلاث لغات مختلفة هي الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة، وهو ما شكل نقطة تحول كبيرة في علم المصريات، ومهد الطريق أمام العلماء لقراءة النصوص المصرية القديمة وفهم تفاصيل الحياة السياسية والدينية والاجتماعية للمصريين القدماء.
وأضاف أحمد عامر أن الاحتفال بهذه الذكرى داخل المتاحف يسهم في تعريف الزائرين بأهمية حجر رشيد وقيمته العلمية والتاريخية، كما يعزز من ارتباط الأجيال الجديدة بتراثهم الحضاري، ويؤكد أن الحضارة المصرية القديمة كانت ولا تزال مصدرًا للإلهام والمعرفة الإنسانية.
وفي سياق متصل، أوضح الخبير الأثري أن تزامن الفعاليات الثقافية داخل المتاحف مع اليوم العالمي للشطرنج يسلط الضوء على لعبة «السنت» المصرية القديمة، التي تُعد واحدة من أقدم الألعاب الفكرية والاستراتيجية في تاريخ البشرية، مؤكدًا أنها تعكس جانبًا مهمًا من الإبداع الحضاري للمصريين القدماء، وتبرز اهتمامهم بالألعاب الذهنية التي تعتمد على التفكير والتخطيط، وهو ما يعكس مدى التقدم الحضاري الذي وصلت إليه مصر القديمة.
وأكد أن إدراج لعبة «السنت» ضمن الفعاليات والأنشطة الثقافية داخل المتاحف يتيح للزائرين التعرف على جانب مختلف من الحياة اليومية للمصريين القدماء، بعيدًا عن الآثار والتماثيل، بما يثري التجربة الثقافية ويجعلها أكثر تنوعًا وتفاعلية.
وأشار إلى أن المتاحف المصرية أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الأنشطة التفاعلية التي تشجع الجمهور على المشاركة، مثل إتاحة الفرصة للزائرين لاختيار القطعة الأثرية المفضلة لديهم، وتنظيم معارض مؤقتة وورش عمل وندوات تعليمية، إلى جانب الفعاليات الثقافية والفنية التي تستهدف مختلف الأعمار.
وأوضح أن هذه المبادرات تسهم في تحويل زيارة المتحف من جولة تقليدية إلى تجربة معرفية وثقافية متكاملة، تساعد على ترسيخ الوعي بقيمة التراث المصري، وتشجع الأجيال الجديدة على التعرف إلى تاريخ بلادهم، بما يعزز جهود الدولة في الحفاظ على الهوية الوطنية وصون الموروث الحضاري للأجيال القادمة.
