×

رفض رسو سفينة سياحية في الإسكندرية يثير اهتمام الإعلام الأمريكي.. ما القصة؟

الجمعة 10 يوليو 2026 11:20 صـ 24 محرّم 1448 هـ
رفض رسو سفينة سياحية في الإسكندرية يثير اهتمام الإعلام الأمريكي.. ما القصة؟

تحولت رحلة بحرية في شرق البحر المتوسط إلى محور اهتمام وسائل إعلام دولية، بعدما لم تتمكن سفينة سياحية من الرسو في ميناء الإسكندرية، عقب أيام قليلة من إلغاء محطة سابقة لها في تركيا، الأمر الذي دفع الشركة المنظمة إلى تعديل برنامج الرحلة للمرة الثانية خلال أسبوع واحد.

وذكرت تقارير صحفية أمريكية أن السفينة "سكارليت ليدي" كانت تقل نحو ألفي راكب ضمن رحلة سياحية في البحر المتوسط، قبل أن تتلقى الشركة المشغلة إخطارًا بعدم الموافقة على رسوها في ميناء الإسكندرية، ما أدى إلى مواصلة الرحلة دون التوقف في مصر وإلغاء إحدى محطاتها الرئيسية.

وبحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست، فإن الشركة المنظمة كانت قد اختارت ميناء الإسكندرية ليكون محطة بديلة بعد تعذر رسو السفينة في أحد الموانئ التركية، في إطار خطة تهدف إلى الحفاظ على البرنامج السياحي المقرر للركاب.

وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة المنظمة، ريتش كامبل، أن قرار عدم السماح بدخول السفينة جاء في وقت كانت فيه جميع الترتيبات الخاصة بالزيارة قد اكتملت، مشيرًا إلى أن الشركة لم تتلق، وفق تصريحاته، توضيحًا رسميًا يفسر أسباب القرار، وهو ما دفعها إلى إعادة تعديل خط سير الرحلة بشكل عاجل.

ويعد ميناء الإسكندرية من أبرز موانئ استقبال السفن السياحية في منطقة شرق البحر المتوسط، كما يمثل نقطة انطلاق للعديد من البرامج السياحية التي تشمل زيارة عدد من المعالم المصرية، مثل أهرامات الجيزة، والمتحف المصري الكبير، ومكتبة الإسكندرية، إلى جانب المواقع الأثرية والتاريخية المنتشرة في المدينة ومحيطها.

وأشارت الشركة المنظمة إلى أنها سبق أن نظمت رحلة مشابهة توقفت في الإسكندرية خلال العام الماضي دون مواجهة أي عراقيل، معتبرة أن التطورات الأخيرة جاءت بصورة غير متوقعة مقارنة بالتجارب السابقة.

وربطت تقارير إعلامية القرار بطبيعة الرحلة، مستندة إلى آراء عدد من المحللين الذين أشاروا إلى اختلاف الأطر القانونية والاجتماعية بين الدول فيما يتعلق ببعض الأنشطة والفعاليات، بينما لم يصدر إعلان رسمي يوضح الأسباب المباشرة لعدم السماح للسفينة بالرسو.

وفي المقابل، يؤكد متخصصون في القانون الدولي أن تنظيم دخول السفن الأجنبية إلى الموانئ يندرج ضمن الاختصاصات السيادية للدول، إذ تمتلك كل دولة الحق في قبول أو رفض رسو أي سفينة داخل موانئها وفقًا لقوانينها الوطنية واعتباراتها الأمنية أو التنظيمية أو غيرها، دون التزام بالإفصاح عن جميع تفاصيل القرار.

كما ألقت الواقعة بظلالها على الجوانب الاقتصادية المرتبطة بالسياحة البحرية، إذ تعتمد كل محطة سياحية على ترتيبات يتم إعدادها قبل أشهر، تشمل التعاقد مع شركات النقل والمرشدين السياحيين ومقدمي الخدمات والمطاعم، فضلًا عن الرحلات البرية التي يحجزها المسافرون مسبقًا، وهو ما يؤدي إلى خسائر تشغيلية عند إلغاء أي محطة في اللحظات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن مثل هذه الحوادث تعكس التداخل المتزايد بين قطاع السياحة والاعتبارات السياسية والقانونية والثقافية، خاصة مع توسع الرحلات السياحية المتخصصة إلى وجهات تختلف في أنظمتها وتشريعاتها، وهو ما يجعل شركات السياحة مطالبة بأخذ هذه المتغيرات في الاعتبار عند التخطيط لمساراتها المستقبلية.

وتبرز الواقعة، في الوقت ذاته، أهمية التوازن بين تنشيط قطاع السياحة واحترام سيادة الدول في إدارة حدودها وموانئها، حيث تظل القرارات المتعلقة بالسماح بدخول السفن الأجنبية من الصلاحيات التي تمارسها كل دولة وفقًا لقوانينها وسياساتها الوطنية.