×

الإفتاء توضح حكم التصرف في أموال التبرعات.. متى يجوز إعطاؤها للأقارب؟

الإثنين 6 يوليو 2026 10:53 صـ 20 محرّم 1448 هـ
دار الإفتاء
دار الإفتاء

أوضحت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي الحكم الشرعي الخاص بالتصرف في أموال التبرعات دون علم صاحبها، وذلك ردًا على سؤال حول قيام زوجة بتوزيع أموال أعطاها لها زوجها على المحتاجين، ورغبتها في إعطاء جزء منها لأهلها دون إبلاغه، وهو ما أثار تساؤلات حول الضوابط الشرعية في مثل هذه الحالات.

وأكدت دار الإفتاء أن هذه الحالة تندرج تحت باب “الوكالة” في الفقه الإسلامي، حيث يقوم شخص بتفويض آخر في التصرف في ماله وتوزيعه على المستحقين، وهو أمر جائز شرعًا في الأموال التي تقبل النيابة مثل الزكاة والصدقات، بشرط الالتزام بالضوابط والشروط التي يحددها صاحب المال.

وبيّنت الإفتاء أن الحكم يختلف بحسب طبيعة التفويض، فإذا كان الزوج قد منح زوجته المال وترك لها حرية توزيعه على المحتاجين دون تحديد أشخاص أو جهات معينة، فإنه يجوز لها في هذه الحالة إعطاء أهلها إذا كانوا من المستحقين، سواء كان المال زكاة أو صدقة، ولا حرج عليها في ذلك، كما لا يلزمها إخباره طالما لم يطلب ذلك.

أما في حال كان الزوج قد حدد جهات أو أشخاصًا بعينهم لتوزيع المال عليهم، فلا يجوز مخالفة هذا التحديد، ويلزم الالتزام بما تم الاتفاق عليه شرعًا، ولا يجوز التصرف في المال لغير من تم تحديدهم إلا بعد الرجوع إلى صاحب المال وأخذ إذن صريح منه.

وشددت دار الإفتاء على أن الالتزام بشروط الموكل واجب شرعًا، مستندة إلى القاعدة الفقهية التي تنص على أن “المسلمون عند شروطهم”، مؤكدة أن الوكيل لا يحق له تجاوز حدود ما أُذن له به أو التصرف خارج نطاق التفويض.

وأشارت الدار إلى أن أموال الزكاة يجب أن تصرف في مصارفها الشرعية المحددة، بينما الصدقات تكون أوسع نطاقًا، حيث يجوز صرفها للفقراء وغيرهم من المستحقين، ما يمنح الوكيل مرونة أكبر في حال عدم وجود شروط مقيدة من صاحب المال.

وأضافت أن الأمانة تُعد من أهم الضوابط الشرعية في مثل هذه التصرفات، حيث يجب على الوكيل تحري الدقة في إيصال الحقوق إلى مستحقيها دون تجاوز أو تقصير، مع الالتزام الكامل بنية المتبرع والغرض الذي خُصص المال من أجله.

كما نبهت دار الإفتاء إلى أهمية الشفافية عند الحاجة، خاصة إذا كان عدم الإبلاغ قد يترتب عليه ضرر أو سوء فهم، مؤكدة أن الأصل هو الالتزام بحدود الوكالة دون زيادة أو نقصان، وأن إعطاء الأقارب المحتاجين يُعد من أفضل صور الصدقة إذا توافرت شروط الاستحقاق.

واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أنه في حال كانت الوكالة مطلقة وكان الأقارب من المستحقين، فلا مانع شرعًا من إعطائهم من هذه الأموال، أما إذا كانت مقيدة، فيجب الالتزام بها أو الرجوع إلى صاحب المال قبل أي تصرف.