×

مقهى الخاسرين .. ملاذ جماهير المنتخبات المهزومة في كأس العالم

الجمعة 3 يوليو 2026 10:09 صـ 17 محرّم 1448 هـ
مقهى الخاسرين
مقهى الخاسرين

وسط أجواء احتفالية صاخبة في مدينة نيو مكسيكو، عقب فوز منتخب المكسيك على الإكوادور، برزت قصة إنسانية غير تقليدية خطفت الأنظار، بطلها ما يُعرف باسم “مقهى الخاسرين”، الذي تحوّل إلى مساحة خاصة تستقبل الجماهير التي خرجت فرقها خاسرة من المنافسات الكروية، لتعيد تعريف مفهوم الهزيمة بروح من الدعابة والتضامن.

الفكرة التي تناولتها صحيفة إندبندنت البريطانية تقوم على إنشاء مقهى فريد من نوعه في حي كونديسا العالمي، يفتح أبوابه أمام المشجعين المحبطين من نتائج فرقهم، حيث يرفع المقهى كل صباح أعلام الدول التي غادرت البطولة، في مشهد رمزي يعكس التجربة الجماعية للحزن الرياضي، ويحوّل الإحباط إلى حالة مشتركة من التقبل والدعم النفسي.

داخل المقهى، يحصل الزائرون على مشروب مجاني بشرط أن يرتدوا قميص المنتخب الذي خسر، في خطوة رمزية تعزز روح الانتماء حتى في لحظات الإخفاق، بينما تُقدَّم مناديل تحمل عبارة “امسح دموعك”، في لمسة ساخرة تحمل طابعاً إنسانياً يخفف من وطأة الخسارة، ويحوّل التجربة إلى مساحة للتفريغ العاطفي بطريقة غير تقليدية.

وقد لاقت التجربة تفاعلاً واسعاً من بعض المشجعين، من بينهم المصورة الشابة مونسي أجيلار، التي عبّرت عن شعورها بالراحة داخل المقهى بعد خسارة منتخب بلادها في إحدى مباريات كأس العالم، مؤكدة أن المكان شكّل لها “بلسماً نفسياً” بعد الصدمة الرياضية، في انعكاس واضح لنجاح الفكرة في احتواء مشاعر الجماهير.

وتعود فكرة “مقهى الخاسرين” إلى تعاون بين العلامة التجارية السويدية Oatly وإيان إنفانتي، وهو مهاجر فنزويلي بدأ حياته كبائع متجول قبل أن يصبح مالكاً لمقهى Compay، حيث استلهم الفكرة من مفهوم “الفراغ الذي يتركه الفقد”، محولاً هذا الشعور إلى تجربة اجتماعية مبتكرة.

ورغم الطابع الإبداعي للمشروع، واجه المقهى في بدايته بعض الارتباك من الزوار الذين لم يستوعبوا فكرته فوراً، حيث كان بعضهم يرفض وصف “الخاسر”، قبل أن يتحول المفهوم إلى تجربة محببة بعد شرح الهدف الحقيقي منه.

وتشير مسؤولة تطوير السوق في شركة Oatly بالمكسيك، روسيو دي لا كوادرا دياز، إلى أن اختيار نيو مكسيكو جاء بسبب روح الدعابة المنتشرة في المنطقة، مؤكدة أن الفكرة تتناسب مع ثقافة الجماهير في أمريكا اللاتينية، حيث تمتزج المشاعر الكروية بالفكاهة حتى في لحظات الخسارة.

ومع استمرار منافسات كأس العالم، يبقى “مقهى الخاسرين” رمزاً غير مألوف لتحويل الهزيمة إلى مساحة إنسانية مشتركة، تعيد تعريف العلاقة بين الجمهور والرياضة بروح أكثر مرونة وتقبلاً.