×

بالأرقام.. كيف يستطيع منتخب مصر اختراق دفاع إيران؟

الجمعة 26 يونيو 2026 05:18 مـ 10 محرّم 1448 هـ
كأس العالم
كأس العالم

يخوض منتخب مصر مواجهة مصيرية أمام نظيره الإيراني في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة السابعة ببطولة كأس العالم 2026، المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في لقاء يمثل الفرصة الأخيرة لحسم التأهل إلى دور الـ32، وسط طموحات كبيرة من الجهاز الفني واللاعبين لمواصلة المشوار في البطولة العالمية.

وتشير الأرقام والإحصائيات الخاصة بأداء المنتخب الإيراني خلال أول جولتين إلى أن المنافس يعتمد بصورة كبيرة على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، مع تراجع واضح في الفاعلية الهجومية، وهو ما يمنح المنتخب المصري فرصة لاستغلال بعض نقاط الضعف إذا نجح في فرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى.

وأظهرت مباريات إيران أمام بلجيكا ونيوزيلندا أن الفريق يفضل التمركز في منتصف ملعبه، مع إغلاق المساحات أمام المنافس وترك الاستحواذ له، قبل الاعتماد على الهجمات المرتدة والكرات الثابتة باعتبارهما السلاح الأبرز للوصول إلى المرمى.

وتؤكد الإحصائيات هذا الأسلوب، بعدما بلغ متوسط استحواذ المنتخب الإيراني 39.5% فقط، مع تنفيذ 256 تمريرة في المباراة الواحدة بدقة بلغت 75.4%، بينما انخفضت دقة التمرير داخل الثلث الهجومي إلى 63.8%، وهو ما يعكس معاناة الفريق في بناء الهجمات تحت الضغط المتواصل.

ورغم أن المنتخب الإيراني يسدد بمعدل 12 محاولة في المباراة، فإن معدل التسديدات بين القائمين والعارضة لم يتجاوز 3.5 محاولة فقط، كما سجل هدفين خلال مباراتين، بينما بلغ معدل الأهداف المتوقعة (xG) نحو 1.98، وهو ما يشير إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في إنهاء الهجمات واستغلال الفرص المتاحة.

ويتصدر مهدي طارمي مؤشرات الخطورة الهجومية من حيث الأهداف المتوقعة بواقع 0.39، لكنه لم ينجح في التسجيل حتى الآن، بينما تمكن كل من رامين رضائيان ومحمد محبي من إحراز هدف لكل منهما، ليكونا الأكثر تأثيرًا في الجانب الهجومي للمنتخب الإيراني.

وعلى الجانب الدفاعي، يواصل المنتخب الإيراني تقديم مستويات قوية، حيث سجل متوسط 18 تدخلًا ناجحًا و11.5 اعتراضًا و51.5 كرة مستردة في المباراة الواحدة، وهي أرقام تعكس صلابة دفاعية كبيرة وقدرة واضحة على إفساد محاولات المنافسين واستعادة الكرة بسرعة.

كما لم يرتكب المنتخب الإيراني أي خطأ مباشر تسبب في استقبال هدف خلال أول مباراتين، لكنه يعتمد بشكل واضح على تشتيت الكرات، بمعدل 39 إبعادًا في المباراة الواحدة، وهو ما يكشف أن الفريق يفضل الحلول الدفاعية المباشرة بدلًا من بناء اللعب المنظم من الخط الخلفي.

وعلى المستوى البدني، يمتلك لاعبو إيران جاهزية مرتفعة، إذ يقطع الفريق نحو 103.8 كيلومتر في المباراة الواحدة، إلى جانب تنفيذ 77.5 انطلاقة سريعة، بما يمنحه القدرة على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، إلا أن هذه القوة البدنية يقابلها ضعف ملحوظ في المهارات الفردية، حيث لا تتجاوز نسبة نجاح المراوغات 29.6%، وهي من أقل النسب المسجلة في البطولة.

وتؤكد المؤشرات الرقمية أن أفضل أسلوب يمكن أن يتبعه منتخب مصر يتمثل في فرض الاستحواذ على الكرة منذ البداية، مع تطبيق ضغط عالٍ في مناطق الدفاع الإيراني لإجباره على التخلي عن طريقته المعتادة في اللعب، إلى جانب استغلال سرعة الأطراف وتحركات اللاعبين في المساحات الواسعة، خاصة مع معاناة المنافس في المواجهات الفردية.

وفي المقابل، سيكون من الضروري أن يتجنب المنتخب المصري فقدان الكرة في وسط الملعب، نظرًا لقدرة إيران على استعادة الكرة بسرعة والانطلاق في هجمات مرتدة، كما ينبغي الحذر من الكرات الثابتة، بعدما حصل المنتخب الإيراني على متوسط 6.5 ركلة حرة و3 ركلات ركنية في المباراة الواحدة، مع امتلاكه لاعبين يجيدون ألعاب الهواء.

وبالنظر إلى جميع الأرقام، تبدو مفاتيح الفوز واضحة أمام منتخب مصر، والمتمثلة في السيطرة على إيقاع المباراة، والضغط المبكر، واللعب السريع على الأطراف، مع تسجيل هدف مبكر يجبر المنتخب الإيراني على التخلي عن أسلوبه الدفاعي، وهو السيناريو الذي قد يمهد الطريق أمام الفراعنة لحسم بطاقة التأهل إلى