توسع غير مسبوق في الرقعة الزراعية.. مصر ترسم خريطة جديدة للأمن الغذائي بمشروعات عملاقة
شهد القطاع الزراعي في مصر خلال السنوات الـ12 الماضية طفرة غير مسبوقة على مستوى التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي، وذلك في إطار استراتيجية الدولة لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، التي شكلت نقطة تحول في مسار التنمية الشاملة داخل الدولة.
وأكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، أن الدولة تبنت رؤية إصلاحية متكاملة تستهدف التوسع الأفقي باستصلاح الأراضي الجديدة، إلى جانب التوسع الرأسي عبر رفع كفاءة الإنتاجية الزراعية، بما يضمن تعظيم الاستفادة من وحدة الأرض والمياه، وتحقيق أعلى معدلات الإنتاج في مختلف المحاصيل الاستراتيجية.
وشهدت هذه المرحلة تنفيذ مشروعات قومية كبرى، أبرزها مشروع الدلتا الجديدة على مساحة 2.2 مليون فدان، ومشروع توشكى الخير الذي يمتد على 1.1 مليون فدان، إلى جانب مشروعات تنمية سيناء ومبادرات الريف المصري الجديد، والتي أسهمت في إضافة مساحات زراعية واسعة ودعم الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة الاستيرادية.
وفي ملف الموارد المائية، تم تنفيذ مشروعات كبرى لإعادة استخدام المياه، مثل محطات الحمام وبحر البقر والمحسمة، إلى جانب التوسع في تطبيق نظم الري الحديث لترشيد الاستهلاك وتعظيم كفاءة استخدام المياه، بما يتماشى مع التحديات المائية التي تواجه الدولة.
كما شاركت وزارة الزراعة في مبادرة "حياة كريمة" من خلال إنشاء 332 مركز خدمات زراعية مجمعة في 20 محافظة، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمزارعين وتطوير البنية التحتية الزراعية في الريف المصري.
وسجلت مصر طفرة ملحوظة في إنتاج القمح، حيث تجاوز الإنتاج المحلي 10 ملايين طن خلال العام الحالي، مدعومًا بمنظومة الزراعة التعاقدية وتوفير التقاوي المعتمدة، إلى جانب جهود مراكز البحوث الزراعية في استنباط أصناف عالية الإنتاجية ومقاومة للتغيرات المناخية.
كما توسع القطاع في تطبيق التحول الرقمي من خلال "كارت الفلاح الذكي"، الذي سجل أكثر من 5 ملايين حيازة زراعية، إلى جانب إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد لدعم اتخاذ القرار وتحسين الخدمات الزراعية.
وفي قطاع الثروة الحيوانية والداجنة، حقق مشروع البتلو نتائج إيجابية في زيادة إنتاج اللحوم، بينما ارتفعت استثمارات الدواجن إلى نحو 200 مليار جنيه، مع تحقيق اكتفاء ذاتي يقارب 98% من الدواجن، والاكتفاء الكامل من بيض المائدة.
كما ارتفعت الصادرات الزراعية من 2.77 مليون طن عام 2014 إلى 9.5 مليون طن في عام 2025، لتصل إلى نحو 170 سوقًا عالميًا، ما يعكس تحسن جودة المنتج المصري وتعزيز قدرته التنافسية.
وأكد وزير الزراعة أن الفلاح المصري كان ولا يزال محور العملية الإنتاجية وشريكًا رئيسيًا في تحقيق هذه الإنجازات، مشددًا على استمرار الدولة في دعم القطاع الزراعي وتعزيز استدامته بما يحقق الأمن الغذائي والتنمية الشاملة.
