×

تفاقم الانتهاكات في الضفة الغربية.. تهجير 50 تجمعًا بدويًا وتصاعد الاستيطان الرعوي الإسرائيلي

الجمعة 19 يونيو 2026 10:05 صـ 3 محرّم 1448 هـ
الاستيطان الرعوي خطة إسرائيلية لضم الضفة الغربية المحتلة
الاستيطان الرعوي خطة إسرائيلية لضم الضفة الغربية المحتلة

تشهد التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا خطيرًا في حدة الانتهاكات، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وتزايد القيود العسكرية المفروضة على حركة السكان، ما أدى إلى تهجير عدد كبير من هذه التجمعات وتدهور أوضاعها المعيشية بشكل غير مسبوق، وفق تقارير حقوقية فلسطينية حديثة.

وأفادت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للسلطة الفلسطينية بأن التوسع الاستيطاني والإجراءات العسكرية الإسرائيلية تسببا في تهجير نحو 50 تجمعًا بدويًا ورعويًا منذ أواخر عام 2023 في مختلف مناطق الضفة الغربية، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهداف التي تطال هذه الفئات الأكثر هشاشة.

وبحسب مسح مشترك بين الهيئة والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد تم تسجيل ما يقارب 300 انتهاك خلال شهر أبريل 2025 فقط، استهدفت الأفراد والمؤسسات داخل هذه التجمعات، وشملت اعتداءات مختلفة أثرت بشكل مباشر على مصادر رزق السكان واستقرارهم الاجتماعي.

وأشارت تقارير إلى أن البنية الديموغرافية لهذه التجمعات تعكس واقعًا شديد الحساسية، إذ إن أكثر من 57% من السكان تقل أعمارهم عن 20 عامًا، فيما تشكل الفئة العمرية من صفر إلى 4 سنوات نسبة 16.7%، مع تقارب بين الجنسين، وهو ما يعكس مجتمعًا فتيًا يواجه تحديات مركبة.

كما لفتت بيانات الهيئة إلى أن نحو 53.7% من سكان هذه التجمعات يحملون صفة اللاجئ، ما يضعهم في دائرة “التهجير المزدوج”، بين اللجوء التاريخي والتهديد الحالي بفقدان الأرض والمسكن، في ظل غياب الحماية الدولية الفعالة وتراجع الخدمات الأساسية.

وفي السياق ذاته، كشف تقرير صادر عن منظمة البيدر الفلسطينية للدفاع عن حقوق البدو عن تسجيل 690 انتهاكًا خلال شهر أبريل 2026، نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون، في إطار ما وصفته المنظمة بسياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية.

وأوضح التقرير أن الانتهاكات تنوعت بين إطلاق نار، واعتداءات جسدية، وحرق منازل وخيام، وتخريب شبكات المياه والكهرباء، إلى جانب سرقة معدات زراعية، وعمليات تجريف واسعة للأراضي الزراعية واقتلاع آلاف أشجار الزيتون، ما تسبب بخسائر كبيرة في مصادر الدخل للسكان المحليين.

كما أشار التقرير إلى تصاعد ظاهرة “الاستيطان الرعوي”، عبر قيام مستوطنين بنصب خيام وحظائر أغنام في مناطق استراتيجية في نابلس والخليل ورام الله والأغوار والقدس، بهدف فرض وقائع ميدانية جديدة تؤدي إلى عزل التجمعات البدوية ودفعها نحو الرحيل التدريجي.

وفي تطور لافت، صادقت الحكومة الإسرائيلية مؤخرًا على خطط استيطانية جديدة في الضفة الغربية، شملت بناء مئات الوحدات السكنية، إضافة إلى إنشاء معهد ديني ضخم في مدينة الخليل، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من تسريع وتيرة التوسع الاستيطاني وتثبيت السيطرة على الأرض.

وأكدت وكالة “وفا” الفلسطينية أن “مجلس التخطيط الأعلى” التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية صادق على بناء 576 وحدة استيطانية جديدة، في وقت وصف فيه مسؤولون إسرائيليون هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى “تعزيز السيطرة الميدانية”، ما يزيد من تعقيد المشهد في الضفة الغربية ويعمق الأزمة الإنسانية والسياسية القائمة.