×

عاجل.. تحرش بالمرضى وإهمال طبي.. طبيبة امتياز تكشف فضائح قسم النساء بمستشفى الشاطبي

الثلاثاء 16 يونيو 2026 01:26 مـ 30 ذو الحجة 1447 هـ
طبيبة امتياز
طبيبة امتياز

أثار منشور طبيبة امتياز تُدعى أمنية سويدان حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحدثت خلاله عن وقائع قالت إنها شهدتها أثناء فترة تدريبها داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي في الإسكندرية، وهو ما فتح نقاشًا واسعًا حول بيئة العمل داخل المستشفيات التعليمية، وآليات التعامل مع المريضات، وضرورة ضمان حق المرضى في الرعاية الطبية الآمنة والكريمة.

وقالت الطبيبة، في شهادة مطولة متداولة عبر موقع “فيسبوك”، إنها قضت شهرين داخل القسم خلال فترة الامتياز، ووصفت تلك الفترة بأنها من أصعب التجارب التي مرت بها على المستويين المهني والنفسي، مشيرة إلى أن ما شاهدته، بحسب روايتها، ترك لديها أثرًا عميقًا ودفعها إلى المطالبة بفتح ملف التعامل مع المريضات داخل القسم والتحقيق في ما وصفته بتجاوزات مهنية وإنسانية.

وتضمنت الشهادة المتداولة اتهامات تتعلق بطريقة التعامل مع بعض السيدات أثناء الولادة، حيث زعمت الطبيبة أن بعض المريضات تعرضن لسوء معاملة لفظية ونفسية خلال لحظات طبية شديدة الحساسية، مؤكدة أن السيدات في هذه الظروف يكنّ في حالة ضعف واحتياج إلى الدعم والرعاية والطمأنة، لا إلى الإهانة أو الضغط النفسي.

كما أشارت الطبيبة، بحسب ما ورد في منشورها، إلى أنها شهدت مواقف قالت إنها تضمنت تعاملًا غير لائق مع مريضات أثناء الفحص أو الولادة، إلى جانب تعليقات مهينة وسلوكيات اعتبرتها منافية لقواعد المهنة وحقوق المرضى. وادعت أن بعض الوقائع لم تكن مجرد أخطاء فردية عابرة، بل تعكس، من وجهة نظرها، نمطًا يحتاج إلى مراجعة ومحاسبة داخل بيئة العمل.

وتطرقت الشهادة أيضًا إلى حالات قالت الطبيبة إنها كانت مرتبطة بعنف أو اعتداء، مشيرة إلى أن التعامل معها لم يكن، وفق روايتها، بالسرعة أو الحساسية الطبية اللازمة، خاصة في ما يتعلق بتقديم الرعاية العاجلة أو توجيه الحالات إلى المسارات الطبية المناسبة. وأكدت أن بعض المريضات كنّ في حاجة إلى تدخل سريع، وأنها حاولت، بحسب قولها، التدخل لمساعدتهن في حدود ما أتيح لها خلال فترة التدريب.

وأثار المنشور تفاعلًا واسعًا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبّر عدد كبير من المتابعين عن صدمتهم مما ورد في الشهادة، مطالبين الجهات المختصة بفتح تحقيق رسمي للتأكد من صحة الوقائع ومحاسبة أي مسؤول حال ثبوتها. في المقابل، دعا آخرون إلى ضرورة التعامل مع الواقعة بحذر، والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وعدم إصدار أحكام قاطعة قبل انتهاء أي مراجعة أو تحقيق رسمي.

وامتدت حالة الجدل إلى نقاش أوسع حول أوضاع المستشفيات الحكومية والتعليمية، خاصة الأقسام التي تشهد كثافة عالية من المرضى وضغوطًا متواصلة على الأطباء والتمريض. ورأى متابعون أن ضغط العمل لا يمكن أن يكون مبررًا لأي تجاوز في حق المرضى، بينما أكد آخرون أن تحسين بيئة العمل داخل المستشفيات يجب أن يكون جزءًا من أي حل، بما يضمن حماية المريض والطبيب في الوقت نفسه.

وتسلط الواقعة الضوء على أهمية تفعيل آليات واضحة لتلقي شكاوى المرضى وذويهم، وضمان فحصها بجدية وسرعة، إلى جانب تدريب الفرق الطبية على قواعد التواصل الإنساني مع المرضى، خاصة في أقسام النساء والتوليد والطوارئ والرعاية الحرجة، حيث تكون الحالات أكثر حساسية وتحتاج إلى قدر أكبر من الانضباط المهني والدعم النفسي.

ويُعد مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية من أبرز المستشفيات التعليمية المتخصصة في النساء والتوليد وصحة الأطفال، ويتبع جامعة الإسكندرية، ويستقبل أعدادًا كبيرة من الحالات من الإسكندرية ومحافظات أخرى، ما يجعله من المؤسسات الطبية ذات الكثافة العالية في الخدمة والتدريب الطبي.

ويرى متخصصون أن المستشفيات التعليمية تلعب دورًا مزدوجًا، فهي تقدم الخدمة العلاجية للمرضى، وفي الوقت نفسه تُعد ساحة تدريب أساسية للأطباء حديثي التخرج، الأمر الذي يفرض ضرورة وجود رقابة مهنية دقيقة، وإشراف مستمر، وسياسات واضحة تضمن ألا تؤثر ضغوط التدريب أو كثافة الحالات على جودة الرعاية أو كرامة المرضى.

وتبقى الاتهامات الواردة في المنشور المتداول في إطار رواية صاحبتها لحين التحقق منها عبر الجهات المختصة، مع التأكيد على حق جميع الأطراف في الرد والتوضيح. وفي حال ثبوت أي تجاوزات، فإن الأمر يستدعي إجراءات حاسمة لحماية حقوق المريضات وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع، أما في حال عدم ثبوتها، فإن الشفافية في إعلان النتائج تظل ضرورية لطمأنة الرأي العام وحماية سمعة المؤسسات الطبية والعاملين بها.