×

عاجل.. ترامب يلوّح باستئناف الهجمات ضد إيران إذا فشل الاتفاق النووي

الإثنين 15 يونيو 2026 05:07 صـ 29 ذو الحجة 1447 هـ
ترامب
ترامب

توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران باستئناف العمليات العسكرية ضدها أو فرض إجراءات اقتصادية وأمنية أكثر تشددًا، في حال فشل التوصل إلى اتفاق نووي نهائي بين واشنطن وطهران خلال المرحلة المقبلة، وذلك بالتزامن مع الإعلان عن تفاهم أولي يهدف إلى وقف التصعيد العسكري وفتح الباب أمام مفاوضات سياسية أوسع.

وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من الإعلان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، يتضمن وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، ويمهد لمحادثات لاحقة حول الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وترتيبات الأمن الإقليمي.

وبحسب تقارير إعلامية دولية، فإن الاتفاق الحالي لا يمثل تسوية نهائية للملف النووي، بل إطارًا أوليًا للتهدئة ووقف الحرب، على أن تبدأ مرحلة تفاوضية جديدة تمتد لنحو 60 يومًا، يجري خلالها بحث مستقبل تخصيب اليورانيوم، وآليات التعامل مع المخزون النووي الإيراني، وجدول تخفيف العقوبات، وضمانات عدم التصعيد العسكري.

وأكدت تقارير أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أشار إلى انتهاء صياغة مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة بعد أشهر من المحادثات غير المباشرة والوساطات الإقليمية والدولية، بينما قالت مصادر إيرانية إن النص يتضمن ترتيبات مرتبطة بوقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية.

وقال ترامب، وفق ما نقلته تقارير صحفية، إن فشل التوصل إلى اتفاق نووي نهائي سيعيد جميع الخيارات إلى الطاولة، بما في ذلك استئناف الهجمات العسكرية ضد إيران أو فرض ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة في المنطقة تضمن المصالح الأمريكية، مؤكدًا أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن العمليات العسكرية السابقة والضغط البحري والاقتصادي على إيران ساهمت في إعادة تشكيل ميزان القوة في الشرق الأوسط، معتبرًا أن الضغوط التي مارستها واشنطن دفعت طهران إلى قبول مسار تفاوضي جديد.

وفي جانب آخر من تصريحاته، وجّه ترامب انتقادات إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفًا إياه بأنه «صعب المراس»، وذلك على خلفية الهجمات الإسرائيلية الأخيرة التي كادت، بحسب تقارير، أن تعرقل مسار التفاهم بين واشنطن وطهران في اللحظات الأخيرة.

وأشار ترامب إلى أن إسرائيل كان ينبغي أن تقدر الدور الأمريكي في منع إيران من الوصول إلى السلاح النووي، معتبرًا أن أي تصعيد غير محسوب في هذا التوقيت كان من الممكن أن ينسف مسار التهدئة بالكامل، خاصة أن الاتفاق لم يكن قد انتقل بعد إلى مرحلة التوقيع الرسمي.

وكان ترامب قد أعلن عبر منصة «تروث سوشيال» التوصل إلى تفاهم مع إيران، مؤكدًا رفع الحصار البحري الأمريكي وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون رسوم مرور، مع ربط التنفيذ الكامل بإتمام التوقيع الرسمي على الاتفاق.

وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران بعد محادثات مكثفة، مؤكدًا أن الاتفاق يتضمن وقفًا فوريًا ودائمًا لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، على أن يتم توقيعه رسميًا في سويسرا يوم 19 يونيو الجاري.

وتشير التسريبات المتداولة بشأن مذكرة التفاهم إلى أن الاتفاق قد يشمل رفعًا تدريجيًا للحصار البحري، وفتح مضيق هرمز أمام حركة السفن، وتجميد فرض عقوبات جديدة على إيران خلال فترة التفاوض، إلى جانب بحث الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط أي مكاسب اقتصادية إضافية بمدى التقدم في الملف النووي.

كما تحدثت مصادر إيرانية عن ترتيبات خاصة بإدارة الملاحة في مضيق هرمز خلال المرحلة المقبلة بالتنسيق مع سلطنة عمان، في محاولة لضمان استقرار حركة السفن التجارية في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا.

ورغم أجواء التفاؤل التي رافقت الإعلان عن الاتفاق، فإن مراقبين يرون أن المرحلة المقبلة ستكون الأكثر صعوبة، لأن الملفات المؤجلة لا تزال شديدة التعقيد، وفي مقدمتها حدود البرنامج النووي الإيراني، ومستوى تخصيب اليورانيوم، وآليات الرقابة، وجدول رفع العقوبات، وموقف إسرائيل من أي تفاهم لا يتضمن قيودًا صارمة على طهران.

وبينما ترى واشنطن أن الاتفاق يمنح فرصة لوقف الحرب واحتواء التوتر في الشرق الأوسط، تؤكد طهران أن أي مفاوضات لاحقة يجب أن تبدأ بعد تنفيذ الطرف الأمريكي التزاماته الواردة في مذكرة التفاهم، خصوصًا ما يتعلق برفع الحصار البحري وتخفيف الضغوط الاقتصادية.

ويضع هذا الاتفاق الولايات المتحدة وإيران أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الحساسية؛ فإما أن يتحول إلى مدخل لتسوية أوسع تنهي واحدة من أخطر مراحل التصعيد بين البلدين، أو يصبح هدنة مؤقتة قابلة للانهيار إذا فشلت مفاوضات الملف النووي خلال الأسابيع المقبلة.