بقرار سريع.. قائد قطار السويس ومساعده يمنعان كارثة بعد اشتعال الجرار
كشفت مصادر بالهيئة القومية لسكك حديد مصر تفاصيل الدور البطولي الذي قام به قائد قطار السويس ومساعده، عقب حادث اصطدام قطار ركاب بسيارة ملاكي أثناء عبورها من معبر غير شرعي بين محطتي الجناين والشلوفة بمحافظة السويس، حيث ساهمت سرعة التصرف ويقظة طاقم القطار في منع امتداد الحريق إلى العربات وحماية الركاب من كارثة محققة.
وقالت المصادر إن الحادث وقع أثناء سير القطار رقم 108 ركاب على خط السويس – الإسماعيلية، متجهًا إلى محافظة الإسماعيلية، قبل أن يفاجأ قائده حسام توفيق بسيارة ملاكي تعبر شريط السكة الحديد من مكان غير مخصص للعبور، بالتزامن مع مرور القطار في المنطقة الواقعة بين محطتي الجناين والشلوفة.
وأضافت المصادر أن قائد القطار لم يتمكن من تفادي السيارة بسبب عبورها المفاجئ، ما أدى إلى اصطدام القطار بها واشتعال النيران في السيارة، قبل أن تمتد ألسنة اللهب إلى الجرار رقم 3994، وهو ما مثّل خطرًا مباشرًا على باقي عربات القطار والركاب الموجودين بداخله.
وأوضحت المصادر أن قائد القطار أدرك منذ اللحظات الأولى خطورة الموقف، خاصة أن الجرار المشتعل كان متصلًا بالعربات التي تقل الركاب، ما كان ينذر بإمكانية انتقال النيران إلى باقي التشكيل حال التأخر في التعامل مع الحريق أو ترك الجرار متصلًا بالعربات.
وفي تصرف سريع، وجّه قائد القطار مساعده يوسف عواد إلى سرعة فصل الجرار عن باقي عربات القطار، بينما واصل هو قيادة الجرار لمسافة آمنة بعيدًا عن العربات، في محاولة لعزل مصدر النيران ومنع امتداد الحريق إلى الركاب. وأسهم هذا القرار السريع في السيطرة على الموقف وتقليل حجم الخطر، قبل وصول فرق الطوارئ والحماية المدنية إلى موقع الحادث.
وأكدت المصادر أن التنسيق السريع بين قائد القطار ومساعده كان عاملًا حاسمًا في منع وقوع خسائر أكبر، إذ تم فصل الجرار المشتعل عن العربات في توقيت بالغ الحساسية، ما حال دون انتقال ألسنة اللهب إلى باقي القطار، وحافظ على سلامة مستقلي الرحلة.
وعقب فصل الجرار عن العربات، انتقلت فرق الطوارئ والحماية المدنية إلى موقع الحادث، وتمكنت من السيطرة على الحريق وإخماده، بينما باشرت الفرق الفنية التابعة للسكك الحديدية التعامل مع آثار الحادث، واتخاذ الإجراءات اللازمة لفحص الجرار والعربات والتأكد من سلامة الخط.
وكانت الهيئة القومية لسكك حديد مصر قد أعلنت، في بيان رسمي، أن الحادث وقع نتيجة عبور سيارة ملاكي شريط السكة الحديد من مكان غير معد للعبور بصورة مفاجئة، بالتزامن مع مرور القطار بين محطتي الجناين والشلوفة في محافظة السويس، ما أدى إلى اصطدام السيارة بالقطار واشتعالها.
وأوضحت الهيئة أن الحادث أسفر عن وفاة مستقلي السيارة الملاكي، دون التأثير على انتظام حركة تشغيل القطارات بالخط، مؤكدة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع تداعيات الواقعة، ومتابعة الموقف ميدانيًا من جانب الجهات المختصة.
وأشاد عدد من العاملين في السكك الحديدية بتصرف قائد القطار ومساعده، مؤكدين أن ما قاما به يعكس الخبرة والتدريب والقدرة على التعامل مع المواقف الطارئة، خاصة في الحوادث التي تتطلب قرارات فورية وسريعة لحماية الأرواح ومنع تفاقم الخسائر.
وتؤكد الواقعة أهمية الالتزام بعبور خطوط السكك الحديدية من الأماكن المخصصة فقط، وعدم استخدام المعابر غير الشرعية التي تمثل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين، وتعرض حركة القطارات والركاب لمخاطر جسيمة. كما تبرز أهمية دور أطقم التشغيل في منظومة السكك الحديدية، باعتبارهم خط الدفاع الأول في التعامل مع الحوادث المفاجئة أثناء الرحلات.
ويعد حادث قطار السويس واحدًا من الحوادث التي أعادت تسليط الضوء على خطورة العبور العشوائي من فوق قضبان السكك الحديدية، خاصة في المناطق التي توجد بها معابر غير رسمية يستخدمها بعض المواطنين أو المركبات اختصارًا للطريق، رغم ما تمثله من تهديد مباشر للحياة.
ومن المنتظر أن تستكمل الجهات المختصة فحص ملابسات الحادث، والوقوف على جميع التفاصيل الفنية المرتبطة به، إلى جانب مراجعة إجراءات السلامة في المنطقة، والتعامل مع أي معابر مخالفة أو غير شرعية قد تشكل خطرًا على المواطنين وحركة القطارات.
وتبقى شجاعة قائد قطار السويس ومساعده واحدة من أبرز تفاصيل الحادث، بعدما نجحا في اتخاذ قرار سريع وحاسم بفصل الجرار المشتعل عن العربات، وهو ما ساعد في حماية الركاب ومنع تحول الحادث إلى كارثة أكبر.
